حدد تربويون وأولياء أمور طلبة 10 فوائد لتقديم مواعيد امتحانات الثانوية »الثاني عشر« لتسبق جميع الصفوف سنوياً بدءاً من العام الدراسي المقبل، وهي: تجنيب الأسرة ضغوط الأبناء من الصفوف الدراسية الأخرى للتمتع بالإجازة الصيفية، وإتاحة الفرصة أمام خريج الثانوية لترتيب الإجازة الصيفية واستغلالها بالشكل الأمثل، ومنح طالب الثانوية حالة نفسية إيجابية كونه سينهي امتحاناته قبل سواه من طلبة المراحل الأخرى، وتأدية الامتحانات في أجواء هادئة بعيدا عن ضجيج امتحانات الصفوف الأخرى، وإتاحة المجال بشكل مبكر أمام الطلبة لاختيار التخصص الجامعي والتقدم للجامعات التي يرغبون الدراسة بها.
كما شملت قائمة الفوائد العشر: توفير فرصة أكبر للطلبة لتنظيم ومراجعة أمور المنهاج الدراسي، لانفصالهم عن باقي الصفوف، وتوفير تخصصات المعلمين في فصول التقوية التي تنفذها المدارس أيام الامتحانات، وتشكيل انعكاس إيجابي على مردود الطلبة في الامتحانات مع أدائهم لغالبيتها قبل حلول شهر رمضان المبارك، والاستعداد للخدمة الوطنية التي أصبحت 12 شهراً بدلاً من 9 أشهر، والحفاظ على أيام التمدرس لباقي الصفوف، حيث كانت تضطر الوزارة سابقاً للتضحية بعدد من أيام الدراسة للصفوف الدراسية دون الثاني عشر، لتنتهي من امتحاناتها قبله، إلا أن النظام الجديد يتم بموجبه التضحية بأيام الدراسة لصف واحد فقط، لمصلحة بقية الصفوف التي ستحظى بأيام دراسة أكثر.
مرحلة انتقالية
وتفصيلاً، أشار الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا إلى ضرورة تغيير التوجه القائم على تقييم الطالب في نهاية الصف الثاني عشر، على أن يتم بناء تقييم الطالب على مستوى تحصيله خلال السنوات الثلاث التي تسبق التحاقه بالجامعة، مشيرا إلى أن قرار وزارة التربية والتعليم بتقديم امتحانات الثانوية العامة يعتبر في صالح الطالب.
وقال إن الثانوية العامة تعتبر مرحلة انتقالية ومفترق طرق، وانتهاؤها مبكرا يتيح للطالب تهيئة نفسه للمرحلة الجامعية واختيار التخصص بدقة وتحديد مستقبله الأكاديمي بوضوح وبأريحية تامة، فضلاً عن ترتيب الإجازة الصيفية بشكل ملائم، حيث يمكنه استغلالها الاستغلال الأمثل.
وأفاد بأن الانتهاء من الامتحانات في فترة أقل من السابق سيسمح للطلبة والطالبات القادمين للتسجيل في الجامعة غالبا إلى حضور دورات وورش عمل ترشدهم من أجل اختيار التخصصات الصحيحة والمناسبة لدراستهم ومعدلهم الدراسي.
خطة متكاملة
وقال منصور شكري مدير مدرسة ثانوية دبي، إن قرار تقديم امتحانات الثانوية يترتب عليه إعداد خطة متكاملة من المعلمين لإنهاء المقررات وخاصة أن الوزارة عدلت على المقرر الدراسي للفصل الدراسي الثالث، مفيدا بأن هذا القرار سوف يختصر وقت الطلبة وسيخفف جانب القلق لدى الطالب ويعطيه الدافعية للمذاكرة بشكل مستمر، موضحا أن عددا كبيرا من المدارس بادرت بعمل حصص تقوية لطلابها لمساعدتهم على المراجعة، وسوف يساعد القرار على إتاحة الفرصة للمدارس بتنفيذ عمليات المراجعة بشكل مبكر، حيث وجدت التقوية في منطقة دبي التعليمية كأول مراكز على مستوى الدولة، ونجحت بشكل ملحوظ، مما جعل المناطق التعليمية الأخرى تقتبس عملية التقوية وجاء صداها بشكل إيجابي على الميدان التربوي مما استدعى تعميمها بشكل اختياري على أن يتعاون الجميع على تنظيمها من إدارات مدارس ومعلمين، ومحاولة إقناع الطلبة بأن هذه الحصص في مصلحتهم من الدرجة الأولى، وسوف تجنبهم ما يقع فيه المعلم الخصوصي، وبالفعل استطاعت المراكز أن تأتي بنتائج إيجابية لدى الطلبة وكذلك أولياء الأمور.
ضيق الوقت
وأوضح عبيد مفتاح مدير مدرسة الصقور في أبوظبي أن قرار وزارة التربية بتقديم موعد الامتحانات ينعكس إيجابيا على مردود الطلبة في امتحانات الثانوية خاصة مع أدائهم لغالبيتها قبل حلول شهر رمضان المبارك، كما أن من أهم أيضاً إيجابيات هذا القرار هو إتاحة الفرصة بشكل أكبر لطلبة الثانوية لاختيار التخصص الجامعي.
وأضاف: »كان بعض الطلبة يعانون من ضيق الوقت ما بين ظهور نتيجتهم والتقديم للجامعات، بل إن البعض كان يفقد فرصة التقدم ببعض الجامعات بسبب هذا الأمر، إلا أنه مع هذا التقديم في موعد الامتحانات فإنه من المتوقع أن يتبعه تقديم في إعلان نتائج الطلبة، وبالتالي منحهم فترة زمنية جيدة يستطيعون خلالها تحديد التخصص الجامعي والتقديم للمؤسسة التعليمية التي يرغبون في الالتحاق بها«.
قرارات لاحقة
من جانبه، قال عمر عبد العزيز مساعد مدير مدرسة خليفة بن زايد إن قرار وزارة التربية والتعليم بتقديم موعد الامتحانات إيجابي وسيؤدي إلى فوائد جمة على مردود الطلبة في الامتحانات خاصة مع خوضها قبل شهر رمضان المبارك.
وأضاف: »أقترح أن يتبع هذا القرار قرارين آخرين، الأول يتعلق بضرورة النظر في المناهج وحذف بعض الجزئيات بسبب تقليص عدد أيام الدراسة في الفصل الدراسي الأخير، والقرار الثاني يتعلق بضرورة أن يشمل هذا التقديم أيضاً طلبة الصفين العاشر والحادي عشر«.
ولفت إلى أن أداء طلبة الصف الثاني عشر الامتحانات وفي الوقت ذاته وجود زملائهم بالصفين العاشر والحادي عشر في الصفوف، من شأنه أن يفرض أعباء كبيرة على المعلمين، ففي هذه الحالة سيكون على المعلم القيام بأعمال الملاحظة لطلبة الثاني عشر في الامتحانات، ثم بعد ذلك شرح الدروس لطلبة العاشر والحادي عشر، بالإضافة إلى الأعباء المفروضة أيضاً على الإداريين.
وأوضح موفق القرعان نائب مدير مدرسة العالم الجديد الخاصة، أن جميع القرارات التي تتخذها الوزارة بشأن امتحانات الطلبة يتم تعميمها على القطاع الخاص الذي يدرس منهاج وزارة التربية للالتزام به، موضحاً أن تقديم امتحانات الثاني عشر سنويا قبل باقي الصفوف سوف يخلق نوعاً من الطمأنينة للطلبة، وإصراف خوف ورهبة امتحانات الثانوية عنهم، ومنحهم الفرصة الكافية لاختيار التخصصات الجامعية سواء داخل الدولة أو خارجها.
ومن ناحيته أشار حامد عبد العظيم معلم أحياء في مدرسة ثانوية دبي، إلى أن عزل الصف الثاني عشر في امتحاناته عن باقي الصفوف تعتبر خطوة مهمة في المحافظة على تفرغ معلمي تلك المرحلة الثانوية للصف الثاني عشر، من مراجعة والتركيز على ما يحتاجه الطلبة من خطط دعم وإثراء ويستوجب على المعلمين أن يرتبوا المناهج الدراسية حسب التوزيعات الجديدة لوزارة التربية، والعمل عليه لإنهائه في الوقت المقرر والتفرغ بكل أريحية لعمليات المراجعة.
ولفت الدكتور يوسف شراب المتخصص التربوي أن هذا القرار أنهى عناء دراسة 12 عاماً قضاها طالب الثانوية بطريقة خالية من الضغوطات والعناء، وهيأ القرار نفسية الطلبة للمذاكرة أولاً بأول كونه هو أول من سيقدم امتحاناً بين الصفوف ولازمه فكر المذاكرة المستمرة، مفيدا أن هذه الطريقة ستصرف أولياء الأمور عن سياسة الترهيب والتخويف والتركيز على دعم وتشجيع الطالب بعبارات محفزة لا محبطة، لأن عدداً كبيراً من الطلبة يؤكدون لنا أن خوفهم من رد فعل الأهل حيال الدرجات أكبر من رهبة الامتحانات ذاتها وهنا تكمن المعضلة.
رضا أولياء الأمور
وقال أحمد الحاتمي، ولي أمر: إن هناك حالة من الرضا عمت أولياء الأمور من قرار وزارة التربية بتقديم موعد الامتحانات لأبنائنا، إلا أننا ننتظر قراراً تالياً يتعلق بالمناهج، فيجب مع تقليص عدد أيام الدراسة في الفصل الدراسي الأخير تقليص حجم المناهج أيضاً، تخفيفاً للعبء على الطلبة وكذلك المعلمين.
وأضاف إن أداء الطلبة للامتحانات في شهر رمضان المبارك كان سينعكس بطبيعة الحال على مردودهم خلالها، وسيؤثر على نتائجهم، فالطلبة بالإضافة إلى الضغوط العصبية المفروضة عليهم خلال تلك الفترة، سيضاف عليهم أيضاً عبء الصيام وكذلك عبء تحمل درجات الحرارة المرتفعة مع الصيام، بالتالي أرى أن هذا القرار إيجابي ومنطقي ويصب في مصلحة الطلبة، لافتاً إلى أنه يرى ضرورة لتأخير موعد انطلاق العام الدراسي الجديد ليبدأ عقب نهاية إجازة عيد الأضحى لتبدأ في النصف الثاني من شهر سبتمبر.
وطالب محمد عبد الله ولي أمر بضرورة إعادة النظر بشكل مبكر في موعد بدء العام الدراسي الجديد، لتزامنه مع إجازة عيد الأضحى المبارك، مقترحاً أن يكون موعد بدء العام الدراسي الجديد منتصف شهر ديسمبر المقبل.
وأوضحت وفاء اشتي ولية أمر أن طالب الثانوية العامة يظل يشعر بالتوتر حتى اجتياز آخر امتحاناته، وما يزيد من توتره أثناء المذاكرة هو التشويش عليه من قبل إخوته الصغار الذين أنهوا امتحاناتهم مسبقاً، مما يؤدي إلى عدم تركيزه في المذاكرة، مشيرة إلى أن هذا القرار سوف يجعل الصغار يلتزمون بالمذاكرة مع إخوتهم الكبار مما يؤدي إلى انضباط البيت مع نهاية كل عام.
وأضافت رنا توفيق ولية أمر أن طالب الثاني عشر يشعر بالغبن عندما يجد نفسه أنه آخر شخص يؤدي الامتحان، وأن كل شيء في الأسرة متعلق على نهاية امتحاناته سواء من خلال سفر الأسرة أو من خلال قضاء إجازة نهاية العام، ويشعر الطالب أنه يريد أن ينهي امتحاناته بأسرع ما يمكن حتى يفك قيد الأسرة التي أعلنت حالة الطوارئ في البيت من أجله، فضلاً عن أن الأسرة تظل في حالة إرباك من أجله، خاصة وأن إخوته الصغار قد أنهوا امتحاناتهم ويريدون أن يستمتعوا بإجازاتهم، وهذا أيضاً يؤثر على التحصيل العلمي للطالب ويجعله في حالة توتر مستمر.
طلبة: قرار إيجابي
قال الطالب بالصف الثاني عشر محمد عبد الفتاح إن قرار »التربية« بتقديم موعد امتحانات الصف الثاني عشر يعد منطقيا وإيجابيا، حيث قضى على المخاوف التي كان يعاني منها الطلبة بسبب تزامن الامتحانات مع شهر رمضان المبارك، مطالبا بإعادة النظر في حجم منهج الفصل الدراسي الأخير ليتزامن مع تقليص عدد أيام الدراسة. واتفق معه في الرأي زميله أحمد كامل قائلاً إن الطلبة ينتظرون قراراً بتخفيض حجم منهج الفصل الدراسي الأخير، لتخفيف العبء عليهم بسبب ضيق الوقت المتبقي.
لا تعديل على التقويم والصفوف الأخرى ملتزمة بأيام الدراسة المحددة
أكد مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم أنه لا تعديل على قرار مجلس الوزراء بشأن التقويم الدراسي الذي يوضح نهاية الدوام الدراسي للطلبة والهيئات الإدارية والتدريسية للعام الدراسي الحالي، حتى بعد تقديم امتحانات الثاني عشر، وجميع الصفوف الأخرى سوف تلتزم بأيام الدراسة المحددة.
وكان مجلس الوزراء قد اعتمد التقويم الدراسي لثلاثة أعوام مقبلة في جميع المراحل الدراسية على مستوى الدولة، بحيث يبلغ مجموع أيام الدراسة 175 يوماً في العام، مع إتاحة مجال زمني كاف لفترة الامتحانات دون التأثير في فترة الدراسة المعتمدة، لينتهي دوام الطلبة 23 يونيو المقبل ودوام المعلمين 5 يوليو 2016، فيما يبدأ العام الدراسي الجديد 2016 ـ 2017 بدوم الهيئات التدريسية في 21 أغسطس المقبل، ودوام الطلبة في 28 من الشهر ذاته.
من جهتهم قال عدد من مسؤولي المدارس الخاصة في أبوظبي إن امتحانات الصف الثاني عشر موحدة، وهناك التزام من المدارس الخاصة، كما في الحكومة بقرار تقديمها، مشيرين إلى أن المطلوب خلال تلك الفترة إعادة النظر في منهج الفصل الدراسي الثالث ليواكب التقليص في عدد أيام الدراسة، لافتين إلى أن القرار حظي برضا كبير من الطلبة في ظل تخوفهم من أداء الامتحانات في شهر رمضان المبارك، وانعكاسات ذلك على مردودهم وتركيزهم في الإجابة عن أسئلة الورقة الامتحانية.
ولفتوا إلى أنه بالنسبة لموعد بدء العام الدراسي المقبل فهناك التزام أيضاً بقرارات »التربية« في هذا الصدد، فعند اتخاذ القرار بتأجيل انطلاقه إلى ما بعد إجازة عيد الأضحى المبارك فيتم إعادة ترتيب خطط الدراسة لتتناسب مع أيام الدراسة الفعلية على مدار الفصول الدراسية الثلاثة.






