الموهبة فرس الرهان في كل العصور، ومنطق الحسم إذا جد الجد، والتهبت حماسة المنافسات، أياً كان مجالها، وعلى الرغم من أن الموهبة، غالباً ما تكون قادرة على فرض حضورها، إلا أنها «وحيدة»، تصبح كمن يغرد خارج السرب بلا مأوى أو رعاية، فتفشل، وتتلاشى، ثم تزول مخلفة في رصيد الإنجازات صفراً، إذا لم يتم الاعتناء بها.

ومن هذا المنطلق اهتمت مريم الغاوي بضرورة تطوير وتوجيه علم تربية الموهوبين من خلال التعمق في دراسة هذا العلم، فقررت استكمال الدراسات العليا حتى حصلت على درجة الدكتوراه في تقييم الاحتياجات اللازمة لبرامج تعليم الموهوبين من الجامعة البريطانية في دبي، من خلال دراسة استكشافية أجرتها لبعض المدارس الابتدائية الحكومية في دبي.

وتقول الغاوي: تعتبر برامج تعليم الموهوبين جديدة نسبياً في النظام التعليمي في الدولة؛ وبالتالي، فإن توفير برامج تعليم الموهوبين نادراً ما يتم إخضاعها للدراسة؛ وتعتبر هذه الدراسة الاستكشافية من بين أوائل الدراسات التي تبحث تنفيذ برامج الموهوبين في سبع مدارس حكومية ابتدائية في إمارة دبي؛ وتهدف الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة الرئيسية المتمثلة في: ما هي البرامج التي يتم تقديمها للمتعلمين الموهوبين داخل المدارس الحكومية الابتدائية بإمارة دبي؟ وما هو المطلوب من أجل تحسين شروط تعليم الموهوبين؟.

معايير

وأضافت أن هذه الدراسة تستند إلى معايير «الجمعية الوطنية للأطفال الموهوبين» وتحت إطار برامج الطلبة الموهوبين؛ حيث تم توظيف واتباع نهج يتضمن مزيجاً من الأساليب؛ فضلاً عن استخدام منظور ثلاثي لجمع البيانات من أجل ضمان موثوقية وصحة النتائج. وأوضحت أن الأساليب المتبعة في الدراسة تتكون من عدة محاور وهي، الملاحظات الصفية، والمقابلات، والاستبيانات الاستقصائية، مجموعات تركيز لأولياء الأمور، ومراجعة الوثائق الرسمية التي تم إجراؤها في مراحل متتابعة، مشيرة إلى أن البيانات المستخلصة يتم تحليلها وتفسيرها من أجل الوصول إلى النتائج النهائية، والتي يتم شرحها باستخدام المنطق التبريري.

خدمة

وحول نتائج الدراسة أكدت الغاوي أنه بالرغم من التقدم الحاصل في تقديم برامج تعليم الموهوبين بشكل ملحوظ؛ إلا أنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من عمليات التحسين لخدمة الطلاب الموهوبين بصورة أفضل؛ ومن أجل استثمار مواهبهم لخدمة وطنهم، مبينة أنه بناء على النتائج المستخلصة، قدمت مجموعة من التوصيات من أجل تحقيق خدمة أفضل للطلاب الموهوبين ورعاية مواهبهم بشكل ينميها ويطورها.

من أبرز النتائج:

وعن أبرز النتائج التي استخلصتها الدراسة، أشارت الغاوي إلى أنها تتلخص في وجود بعض القرارات المنظمة للعمل في برامج رعاية الموهوبين ضمن الجهات التعليمية بالدولة غير أنه لوحظ بعض الفروقات في تطبيقها عملياً في بعض المدارس، وأيضاً وجود العديد من التعريفات الخاصة بالموهوبين إلا أنه لا يوجد تعريف رسمي موحد للموهبة، فضلاً عن توفر بعض القرارات الخاصة بالكشف عن الموهوبين لكن لا يوجد أدوات كشف رسمية حديثة مقننة تجرى على طلبة الدولة، كما تتوفر العديد من برامج الموهبة في القرارات المنظمة للعمل فيما يظل تطبيقها محدودا، وأخيرا عدم كفاية برامج تدريب الكوادر البشرية المتخصصة في مجال تربية الموهوبين.

توصيات

وخلصت التوصيات التي خرجت بها الدراسة إلى تبني قانون على المستوى الاتحادي خاص بفئة الموهوبين لضمان حصولهم على كافة حقوقهم ومن ضمنها التعليم المناسب لقدراتهم، على أن يوحد هذا القانون تعريف الموهوبين بشكل رسمي وواسع، ومن ثم تبني المؤسسات التي تقدم خدمات خاصة بالموهوبين تعريفها الإجرائي بناء على هذا القانون الذي سيضع أساليب الكشف عن الموهوبين والأدوات المناسبة له.

وأوصت كذلك بإنشاء هيئة وطنية للإشراف على كافة برامج الموهوبين في الدولة بمشاركة جهات ذات علاقة، كما تعنى هذه الهيئة بتقييم البرامج المتخصصة وتقديم مقترحات لتحسينها، كما يجب نشر ثقافة الموهبة في المجتمع وتدريب كوادر بشرية للعمل مع هذه الفئة.

وأضافت أنه يجب إنشاء مركز خاص للموهوبين يتم تنفيذ برامج متخصصة لهم خارج إطار المدرسة، وإجراء المزيد من الدراسات والبحوث المتعلقة بمجال الموهبة والتي يتم الاستفادة من نتائجها لتطوير مجال الموهوبين في الدولة.

تحديات

عن التحديات التي واجهت مريم خلال إعداد رسالة الدكتوراه أكدت أن ندرة البحوث والدراسات المتعلقة بمجال تربية الموهوبين على مستوى الدولة كانت من أبرز التحديات، وهذا ما جعل دراستها تعد الأولى من نوعها على مستوى الدولة.