تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، انطلقت أمس فعاليات منتدى التعليم العالمي ومعرضه المصاحب الذي افتتحه معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، والشيخة بدور القاسمي المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات للنشر، ولأول مرة مشاركة الروبوت «ناو» الذي تم برمجته من قبل طلبة الثانوية المدربين من قبل فريق الروبوت في وزارة التربية، حيث تم عمل دمج بين أصوات الطلبة وربوتين بجمل تحدثوا فيها عن المستقبل والدمج الابتكاري بين صوت المتعلمين والروبوتات وانطلاق فيديو للصاروخ الفضائي لمستقبل الإمارات، وعرض فيديو يتحدث عن القطاعات السبعة الاستراتيجية للابتكار.

مواكبة التكنولوجيا

وأكد معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، أن الوزارة تسعى إلى مواكبة التكنولوجيا، والتقنية الحديثة، وتطويعهما في خدمة المنظومة التعليمية، فضلاً عن إحداث تغييرات بهذا الشأن، لذلك تعمل على إمداد المدارس وتزويدها بالبنية التحتية المتكاملة، وفق توجيهات ورؤية القيادة السديدة وتطلعاتها نحو تسريع عجلة العمل، والاهتمام بالتعليم تمهيداً نحو التحول إلى الاقتصاد المعرفي، وتحقيق مؤشرات الدولة الوطنية 2021.

واعتبر الحمادي أن المنتدى الذي ينبثق عن حاجة متنامية لتطوير التعليم، يشكل نقطة التقاء، ورسالة واضحة المعالم بضرورة العمل المخلص والدؤوب، وتكثيف التعاون والتنسيق فيما بين دول العالم، لصياغة رؤية عصرية للتعليم تتداخل فيه طرائق التدريس الحديثة ومفردات التكنولوجيا، واستيعاب الأنماط التعليمية المتميزة، والأخذ بمقوماتها وعناصرها، ومزجها بأهدافنا وتطلعاتنا الكبيرة في التحول النوعي في أنظمتنا التعليمية.

الابتكار في التعليم

جاء ذلك خلال فعاليات منتدى التعليم العالمي والمعرض العالمي لمستلزمات وحلول التعليم 2016 في نسخته التاسعة الذي يأتي تحت عنوان «الابتكار في التعليم عن طريق الإبداع ومشاركة المعرفة»، والذي يقام في المركز التجاري العالمي في دبي، ويستمر لمدة 3 أيام، بحضور معالي جميلة المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، ومعالي د. أحمد الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي، والشيخة بدور القاسمي المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات للنشر، والدكتور ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم البحريني، والدكتور علي عبد الخالق القرني مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج، ومروان الصوالح وكيل الوزارة للشؤون الأكاديمية، بحضور قيادات تربوية من وزارة التربية والتعليم، وقادة التخطيط والفكر التربوي، وعدد من المسؤولين في دول الخليج.

تطوير المدرسة

ولفت معالي وزير التربية والتعليم إلى أن الوزارة تطور المدرسة الإماراتية بشكل مستمر في بنيتها الهيكلية ومرافقها وبيئتها الجاذبة، بجانب رفع المستوى المهاري للمعلم وإكسابه الأدوات التعليمية التي تمكنه من تحقيق تعليم فعال.

القدوة التعليمية

ومن جهتها أكدت الشيخة بدور القاسمي المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات للنشر، أن قطاع التعليم يواجه تحديات كبيرة في شتى أنحاء العالم وتغييرات هيكلية ومصيرية، وعلى الرغم من تلك التحديات استطاع هذا الجيل من الطلبة أن يثبت قدرته على التعايش مع بعض الطرق التقليدية للتعليم في سياق معطيات العصر الحديث السريع.

ولفتت إلى أن القدوة التعليمية تلعب دوراً مهماً في تغيرات مجرى الحياة في نفوس الطلبة، وروت الشيخة بدور القاسمي أنها تأثرت بمعلمتها تينا أحمد، حيث انعكس هذا التأثير عليها بالإلهام في أن تقدم أفضل ما يمكنها في مراحل حياتها.

وذكرت أن التكنولوجيا بدأت تحل محل المعلم، وسوف تزداد وتيرة هذه الظاهرة في المستقبل، ولكن يبقى البعد الإنساني هو الأقوى تأثيراً، يجب علينا إشراك المعلم في صنع القرارات، وتحديد الاستراتيجيات التعليمية، وتوفير فرص له لتطوير مهاراته وتعزيزها بآخر ما استجد من علم في مجال التربية الإيجابية، وعلم النفس، وفنون التعامل الإيجابي مع الطلاب.

تقييمات بعيدة عن الواقع

أفاد الأستاذ المساعد بقسم المناهج وطرق التدريس بجامعة الإمارات الدكتور خليفة السويدي، بنجاح العديد من الطلبة داخل بعض المدارس بنسب تزيد على 90 في المئة وهم في الأساس لا يجيدون القراءة والكتابة بشكل صحيح، مؤكداً تراجع المستوى العلمي للطلبة داخل مدارس الدولة بمختلف المراحل الدراسية، وينعكس ذلك بشكل ملحوظ على أدائهم في المرحلة الجامعية، جاء ذلك خلال الجلسة الأولى لمنتدى التعليم العالمي أمس.

واستعرض تجربته الشخصية مع بعض الطلبة داخل جامعة الإمارات الذين لم يتمكنوا من اجتياز امتحان مادتي اللغة العربية واللغة الإنجليزية لأنهم اعتمدوا على تقييمات خاطئة بعيداً عن الواقع الفعلي لمستوياتهم.

ولفت إلى أن هناك فجوة بين التربية والتعليم، إذ حرص المعلمون على الاهتمام بالتعليم على حساب التربية، إضافة إلى الفجوة الأخطر بين الشباب وطرق التعلم.

حق أساسي

وفي السياق ذاته أكدت آنا باوليني مديرة مكتب اليونسكو الإقليمي وممثلة اليونسكو في دول مجلس التعاون الخليجي، أن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، لاسيما أن آخر إحصائيات اليونسكو سجلت 58 مليون طفل و70 مليون مراهق خارج المدارس في الوقت الحالي، فضلاً عن 62 مليون فتاة، و757 مليون بالغ ليس لديهم مهارات التعليم ومهارات القرن 21، و130 شخصاً غير قادرين على القراءة على الرغم من دخولهم المدارس.

تنافسية ثقافية

ومن جانبه قال عبد الله لوتاه المدير العام للهيئة الاتحادية للإحصاء والتنافسية، إن مفهوم التنافسية انتقل إلى حقل التعليم وبقوة خلال العقدين السابقين، إذ تشهد المؤسسات التعليمية وخصوصاً الجامعات آفاقاً جديدة مثل ضرورة تحقيق معايير الجودة والحصول على الاعتماد وحصولها على ترتيب متقدم في قوائم أفضل الجامعات على المستويات العالمية وغير ذلك من الطموحات والفرص، وهذا يضع الجامعات والمدارس في شتى دول العالم في منافسة شديدة.

تكريم

كرم معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، على هامش المنتدى المتحدثين الرسميين الأربعة، بجانب عدد من الشخصيات البارزة لمجهوداتهم الكبيرة، ولكونهم تركوا أثراً طيباً في مجالات وقطاعات مختلفة وحازوا جوائز قيمة، وهم الدكتور رشيد الحمادي مدير إدارة المناهج المتوسطة، الذي يعتبر من الأوائل في الدولة في علم التشريح وعلوم الأعصاب، ومحمد الشامسي من شرطة دبي، وهو من الأوائل في الدولة في مجال الروبوت، علاوة على الفائزات بجائزة الإمارات للمعلم المبتكر، وهن المعلمات، ابتسام الشميلي، ونورة سعيد الشحي، وسماح الظنحاني، وآمنة الزعابي، ونادية الكعبي.

«بسمة أمل» مشروع تطوعي واعد لذوي الإعاقة

أفادت موجهة التربية الموسيقية في وزارة التربية والتعليم حنان العطار، في تصريح خاص لـ «البيان»، بتطبيق مشروع «بسمة أمل» الذي يستهدف دعم طلاب ذوي الإعاقة في الميدان التعليمي ورعايتهم في 47 مدرسة حكومية حالياً بعد أن كان مطبقاً في ثلاث مدارس فقط منذ بداية المشروع في العام الدراسي 2009-2010، وأصبح يضم 47 مدرسة بمنطقة الشارقة التعليمية وبمساعده 47 معلماً متطوعاً، و150 طالباً، بدلاً من 4 معلمين وطلاب.

وأوضحت أن استخدام الموسيقى بواسطة الأجهزة الإلكترونية الحديثة لها تأثير كبير في تقليل الفجوة بين الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة وأقرانهم، وقدمت ورقة عمل خلال منتدى التعليم العالمي تؤكد أن تطبيق المشروع في المدارس أثمر عن تحسن واضح في التواصل الاجتماعي لدى الفئة المستهدفة، وزيادة الثقة بالنفس لدى طلاب عينة المشروع، وقلة السلوك العدواني لدى طلاب عينة المشروع، وتحسن في استيعاب وتجاوب الطلاب مع مادة التربية الموسيقية، وتحسن التحصيل الدراسي في المواد الأخرى، وتقبل إدارات المدارس والمعلمين والطلاب لفكرة الدمج، بالإضافة إلى تقبل أولياء الأمور بالدور والتأثير الإيجابي لمادة التربية الموسيقية على طلاب الدمج، فضلاً عن محاولة التأثير في ثقافة المجتمع لإدراك دور التربية الموسيقية وأهميتها في تقديم الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة، وحرصت على عمل مقارنة بين التحصيل الدراسي للطلبة قبل التعلم بالموسيقى وبعد وأثبتت المقارنة ارتفاع تحصيلهم الدراسي بعد تعلمهم بالموسيقى.

واعتبرت العطار أن مادة التربية الموسيقية تكمن أهميتها في زيادة مهارات التواصل وتحسين صورة الذات، وتعزيز الثقة بالنفس، وزيادة التحصيل الدراسي عن طريق تكاملها مع المواد الأخرى، والإقلال من السلوكيات السلبية، وتحسين المهارات الحركية، وتنمية القدرة على اتخاذ القرار وحل المشكلات.

وقالت العطار إن الموسيقى تعمل على تهيئة الطفل المعاق لعملية التفاعل الاجتماعي، حيث يفتقر الكثير من المعاقين عقلياً لمهارات الاتصال الاجتماعي، والذي يتحقق من خلال العزف أو الأداء داخل المجموعة، وكذلك تشجيع الاتصال البصري عبر الألعاب والأنشطة الموسيقية المختلفة، ويمكن استخدام الموسيقى المفضلة للطفل الذي يعاني صعوبات التعلم لتعليمه مهارات اجتماعية وسلوكية عديدة، فهي تحبب إليهم التعلم، فبدلاً من استخدام طرق جامدة، تكون طريقة تعليمية مرتبطة بالجانب الترفيهي وهو ما يجذبهم أكثر.

وأضافت أن المشروع جاء للربط بين التربية الموسيقية والمواد التعليمية الأخرى مثل اللغة الإنجليزية والعربية والرياضيات من خلال تلحين معزوفات تتضمن المنهاج وبالتالي تكون في متناول طالب الدمج بجميع فئاته صعوبات التعلم الإعاقات الجسمية والصحية، والإعاقة البصرية، والإعاقة السمعية، واضطراب اللغة والكلام (اضطرابات التواصل)، والتوحد، والاضطرابات الانفعالية والسلوكية، والإعاقة الذهنية، واستطاعت من خلاله تشكيل الفريق الموسيقي الأول على مستوى الدولة من طلاب الدمج.