أوضح معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الوزارة تعتزم تعزيز قدرات الطفل على الإبداع في مرحلة رياض الأطفال، ويتم العمل على تطبيق بعض المشاريع التي تحاكي هذه الاستراتيجيات ومنها إدراج الابتكار كأحد المهارات المهمة في إطار المعايير الخاص بمرحلة الرياض، كما تعتزم إضافة «ركن المكعبات» إلى الأركان التعلُّمية وتفعيل مبادرة مبتكر المستقبل من خلال تجريب ألعاب الليغو في عدد من الرياض، وإدخال تجربة الروبوت في روضة أطفال واحدة على أن يتم التعميم بعد تحليل نتائج المشروع، وتصميم برامج إثرائية لمهارات التفكير في مادة الرياضيات وتدريب معلمات الرياض على كيفية تنفيذها والأخذ بعين الاعتبار أهمية إرساء مهارات الابتكار واستراتيجيات التفكير الناقد وحل المشكلات لدى الطلبة.
وأوضح معاليه أن القائمين على تطوير المناهج في وزارة التربية والتعليم أولوا اهتماماً خاصاً بموضوع الابتكار، وتجلى ذلك عبر تطوير معايير الابتكار وتضمينها في جميع المواد الدراسية في جميع المراحل بدءاً من مرحلة رياض الأطفال، وفي ظل سعيها الحثيث لتهيئة جيل مبتكر، لم تدخر الوزارة والإدارات المعنية جهداً للعمل على إعداد جيل خلاق بدءاً من مرحلة الرياض عبر تطبيق استراتيجيات تُغذي فكر الابتكار وتشمل تشجيع الأطفال على اتخاذ القرارات وتجريب المفهوم بدلاً من شرح كيفية عمله وتشجيع الاستنتاجات المبنية على الملاحظة والتفاعل الخلاق بين الأقران، حيث يتدرب الأطفال على التعاون والتنافس مع أقرانهم في إثبات التفكير الإبداعي.
أفكار
وذكر أن الوزارة تسعى لإنشاء جيل من الخريجين القادرين على التعبير عن أفكارهم وآرائهم بانضباط وتوازن، ومتمكنين من استخدام مهارات التفكير الناقد، ومهارات التواصل بفاعلية من خلال استخدام لغة واضحة، ومهارات متميزة في العرض والمناقشة، والوصول إلى مصادر المعرفة وتحليلها ونقدها وتطبيقها في مواقف حياتية واقعية بصورة مبتكرة على نحو يمكنهم من تمثل قيم المسؤولية والنزاهة والشفافية والعمل الجاد، وإظهار سلوك مسؤول حيال اختيار مسارهم المهني الملائم والمتوافق مع قدراتهم الشخصية واحتياجاتهم الوطنية، وقادرين على دراسة السوق لتنفيذ مشاريعهم المستقبلية.
وأضاف أن الوزارة قطعت أشواطاً واسعة في إطار جهودها الحثيثة نحو تطبيق مسارات المبادرات الداعمة للابتكار، وهو الأمر الذي عززته الوزارة في استنباط توليفة من المبادرات والمشاريع النوعية تحقيقاً للتطلعات والأهداف المنشودة في جعل الابتكار ممارسة يومية ومنهجية عمل تدخل في صميم تفاصيل المنظومة التعليمية.
وقال الحمادي، إن الابتكار أضحى السمة الغالبة في مختلف توجهات الدولة كما أرادت وخططت له القيادة الرشيدة، وذلك في ضوء استحقاقات تمليها علينا النظرة الاستشرافية للقيادة في وضع الأطر العامة وتحقيق مستهدفات الدولة للعام 2021.
وأضاف أن هذا الزخم والاهتمام من قبل الوزارة تجسد في أسبوع الابتكار الذي حظي باهتمام كبير من قبلها، حيث خصصت له حزمة من الفعاليات المبتكرة التي انتظمت المدارس في دعوة جدية ومدروسة للطلبة لغرس هذا المفهوم في ذواتهم، وجعله ممارسة وطريقة تفكير، فضلاً عن تنظيم معرض الابتكار في مردف سيتي سنتر بدبي، الذي شكل ما يشبه مجمعاً علمياً ونافذة للطلبة المبدعين لعرض ابتكاراتهم، وتوثيق صلة المجتمع المدرسي في الابتكار، وحفز الطلبة على اتخاذه هدفاً والعمل به في حياتهم المهنية.
أنشطة
وأكد أن معرض الابتكار الذي ستنفذه الوزارة للعام الحالي 2016 سيكون مغايراً من حيث الحجم والأنشطة والمحتويات مقارنة مع المعرض السابق، حيث تتسع دائرة الأهداف إلى ما هو أبعد وأشمل وصولاً لجني أقصى فائدة ممكنة منه، مشيراً إلى أن موعد إقامته لن يكون ضمن أسبوع الابتكار، بل سوف ينفرد بتوقيت آخر يتناسب مع الجدول الدراسي السنوي، وسوف يحدد لاحقاً.
وأضاف الحمادي أن المعرض سوف يتخلله إضافات نوعية، تتمثل في تنفيذ منتدى يحوي جلسات مصاحبة للمعرض جوهرها الابتكار، وسيتم استدعاء الخبراء وأصحاب الخبرات محلياً ومن خارج الدولة للحديث في ورش عمل عن الابتكار، بجانب إقامة حلقات نقاشية، وإتاحة الفرصة لعرض قدر أكبر من مشاريع الطلبة، وإفساح المجال للجامعات للمشاركة، والمدارس الخاصة أيضاً بجانب الحكومية، مشيراً إلى أن ثمة مسابقة سوف يتم طرحها للمرة الأولى في المعرض، وهي عبارة عن تبني فكرة مشروع مبتكر قابل للتطبيق عبر دعمه بكل السبل المتاحة، يستهدف الطلبة في المدارس والجامعات والمعلمين أيضاً.
وفي ما يتصل بمبادرة إنشاء مختبرات الروبوت في المدارس، ذكر معاليه أن الوزارة وضعت خطة متكاملة لتفعيل المختبرات الحالية، وربط أنشطتها في مخرجات المناهج المطورة، إضافة إلى العمل على استحداث مختبرات جديدة في المدارس، وتدريب المعلمين على توظيف أنشطة الروبوت بما يخدم المخرجات التعليمية وتحديداً «ستيم» التي تندرج تحتها مواد الرياضيات والعلوم والهندسة والتكنولوجيا والفنون.
كما جرى تدريب مجموعة من المعلمين على عدد من الحقائب التجريبية على مرحلتين في شهري يونيو وأكتوبر الماضيين، فيما نحن بصدد الانتقال إلى المرحلة التجريبية الثانية في شهر مارس المقبل، إذ سيتم تدريب المجموعة نفسها من المعلمين على الحقائب المطورة استناداً إلى التغذية الراجعة من التدريب السابق، وسيتم أيضاً في هذا السياق استحداث عدد إضافي من المسابقات المحلية الخاصة في الروبوت تمهيداً لتأهيل الطلبة للمشاركة بفاعلية في المسابقات الدولية، أما فيما يتعلق بتطوير المناهج الدراسية المرتبطة في الابتكار، وفي إطار تعزيز خطة تطوير التعليم 2015-2021، وضعت الوزارة معايير وطنية جديدة تستند إلى قاعدة معايير النظام التعليمي الوطني بحيث تكون هذه المعايير ذات جودة عالمية وتتسق مع معايير القرن 21.
مهارات
تم التأكيد على أهمية تضمين مهارات القرن 21 في جميع المواد الدراسية في كل المراحل التعليمية وتكريس العمل الجماعي وتعزيز استراتيجيات العصف الذهني والنقاش والتركيز على مهارات التفكير العليا المختلفة، واستخدام الأدوات والأساليب المحفزة على التفكير والاهتمام في التعليم القائم على المشاريع وربط المناهج الدراسية بالمختبرات الروبوتية ودمج معايير «ستيم» (STEAM) في كل من مناهج العلوم والرياضيات وتقنية المعلومات والفنون.
مادة التصميم
وأشار إلى أنه تعزيزاً لتلك التوجهات ارتأت الوزارة استحداث مادة التصميم والتكنولوجيا، بحيث تدرس للصفوف من الرابع وحتى التاسع، بواقع حصتين أسبوعياً، فضلاً عن مادة التفكير الإبداعي والابتكار للصفوف من 10-12، بمعدل حصتين أسبوعياً، مشيراً إلى أن الغاية من هذه الحصص تحفيز الطلبة نحو التفكير بشكل إبداعي، وإضافة عنصر الابتكار في المشاريع البحثية التي يقدمونها لتكون متجانسة وبشكل تكاملي مع متطلبات التكنولوجيا الحديثة.
وأشار معالي حسين الحمادي إلى أن مبادرة برنامج رعاية المبتكرين، حظيت باهتمام آخر، إذ تم ابتعاث عدد من الطلبة في الإجازة الصيفية العام الماضي إلى أرقى المؤسسات الصناعية والأكاديمية والبحثية والعلمية في دول متقدمة تعليمياً، ورائدة في الابتكار، بهدف إكساب الطلبة المهارات التي تدعم قدراتهم على الابتكار، كما جرى الحاق عدد آخر من الطلبة ضمن مخيمات ومعسكرات داخلية بهدف نشر مفاهيم الابتكار بين صفوف الطلبة بما تزخر به من برامج وأنشطة هادفة، بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين للوزارة.
حصتان للابتكار
خصصت الوزارة حصتين دراسيتين للابتكار في العام الدراسي 2016-2017، فضلاً عن استحداث صفوف للطلبة المتميزين أكاديمياً لتنمية ورعاية قدراتهم التعليمية، وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود وزارة التربية نحو حفز الطلبة على الابتكار وترسيخ مفهومه لديهم بما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة، وتطلعات الدولة.
