يعد عمل المعلم والمعلم المساعد في الميدان التربوي عملية تكاملية، تهدف إلى خدمة الطالب في نهاية الأمر، ولكن هناك اختلاف في وجهات النظر حول هذا الدور، ومدى التعاون بين الطرفين في كيفية أداء كل منهما، وبالأخص في دعم مشروع الدمج، ما يحمل وزارة التربية عبئاً كبيراً في تطوير أداء المعلم المساعد كما يطلق عليه (معلم الظل) أو منسق الدعم الإضافي داخل المدارس، بما يضمن تنفيذ مهمة متابعة واقع العملية التعليمية عن قرب، وهناك شكاوى متبادلة بين واقع المعلم والمعلم المساعد وبين المعلم المساعد وفريق الدعم في المدرسة والمنطقة التعليمية ووزارة التربية والتعليم، وفي الاستطلاع التالي تم التعرف إلى آراء معلمات ومختصين تربويين برأس الخيمة، حول هموم المعلم المساعد وتبين أن عدد المعلمات المساعدات بلغ 7 فقط.

وأكدن أنه إلى جانب تحديات برنامج دمج ذوي الإعاقة توجد تحديات كثيرة على سبيل المثال لا الحصر لم يتسلمن الوصف الوظيفي الخاص بهن، الذي يعد دليلاً مهماً للتعرف إلى الأدوار والمسؤوليات المطلوبة منهن، التي لا تتضمن مهام إدارية، إنما تركز أساساً على الجانب الفني والأكاديمي المتعلق بفئة الطلاب ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة.

وكذلك افتقارهن للتدريب الكافي وخصوصاً أن أغلبهن يحملن الشهادة الثانوية وتدربن على مهارات معينة، من خلال المشروع الوطني لتأهيل المعلم المساعد في دورات عملية وتدريبية لم تستمر أكثر من 6 أشهر وانحسارها في الأغلب على احتواء الطلبة من ذوي الإعاقة (متلازمة داون) تحديداً، إضافة إلى عدم توفير الدعم اللازم، وغياب المتابعة من وزارة التربية، وما يزيد قلقهن عدم وجود منهج، كما لا يوجد في وظيفتهن تدرج وظيفي، إضافة إلى عدم مشاركة أولياء أمور هؤلاء الطلبة في التخطيط والتنفيذ والتقويم.

لا تدرج وظيفياً

إحدى المعلمات لم تفصح عن اسمها أشارت إلى أنه لا يوجد في وظيفتهن تدرّج وظيفي (تبقى كما هي)، ورغم أن سياسة الدولة التوطين، إلا أن وزارة التربية والتعليم لا تتبع سياسة سد الشاغر بإكمال مسيرتهم التعليمية، متسائلة عن حقها في التدرج الوظيفي والتقدم العلمي اقتداء بالوزارات والجهات الأخرى التي تعطي موظفيها الحق في الدراسة الجامعية وإن لزم ذلك أن يكون تحت شروط معينة على سبيل المثال: (سنوات الخبرة، الكفاءة في العمل)، مشيرة إلى أن القضية لا تتعلق فقط بكيفية التوافق بين المعلم الرئيس والمعلم المساعد ضمن الرهان على مشروع الدمج، وإنما إلى قضية توظيف المعلم المساعد وضرورة تأهيله لعدد من المهمات الضرورية والمكملة لعمل المعلم الرئيس، وكذلك قضية النقص في الكوادر العاملة مع حالات الإعاقة الشديدة لأسباب متعلقة ببرامج الإعداد والتدريب أو لأسباب شخصية.

تائهون في الميدان

وأشارت معلمة (فضلت عدم ذكر اسمها) إلى أن الراتب الذي يتقاضاه المعلم المساعد يتراوح ما بين 7000 إلى 8000 درهم رغم أنه يعامل معاملة المعلم العادي من ناحية النصاب وإنجاز الملفات والتقييم والإشراف الإداري وغيرها، مشيرة إلى أنهم تائهون في الميدان دون أن يكون هناك أهداف واضحة لمسيرتهم في هذه الوظيفة المعتمدة من قبل الوزارة أو في وجود فريق دعم يدعمهم ويرشدهم، فكل ما يقومون به مجرد اجتهادات فردية خاضعة لسلطة وإدارة المعلم الرئيس، متطرقة إلى أن المقصود بالدمج هو جعل الطالب يعيش معيشة كاملة مثل أقرانه، وتقدم له جميع الخدمات المجتمعية، إلا أن في تجربتها التي تصل إلى العامين وجودها مجرد «كورنر» في زاوية الصف – على حد وصفها- حيث شكل الأمر في بداية مسيرتها عائقاً في حق المعلمة الرئيسة، التي تثقلها تكليفات الوزارة إلى جانب تعليم الطلبة، موضحة أنها من أوائل الدفعات التي تخرجت في برنامج وطني لتأهيل المعلم المساعد في إمارة دبي في 2013، الذي ألحق الآن ضمن مبادرة «كياني»، مشيرة إلى أنها كانت فرصة مفيدة بالنسبة لخريجي الثانوية العامة ممن لم يستطيعوا إكمال تعليمهم الجامعي، مضيفة أن رغبتها في العمل دفعها إلى عدم اعتماد شهادتها الجامعية، وحتى في مطالبتها بعد ذلك إلى ضم هذه الشهادة لتكون مستحقة في الترقي الوظيفي إلا أن ذلك لم يجدِ نفعاً.

لا حسم

وأكدت من جانبها، ( ش، س ) أن البرنامج التدريبي والتأهيلي للمعلم المساعد ركز في سياقه على إعاقة «متلازمة داون»، غير أنهن في الميدان ألحقن بمتابعة كل الذين يعانون من صعوبات تعلم وإعاقات معينة قد تكون شديدة، ما شكل لهن تحدياً أكبر في ضرورة أن يصل هذا الطالب إلى مصاف أقرانهم من الطلبة العاديين من مختلف النواحي، هذا إلى جانب عدم دعمهن من فريق متخصصين بخبرات مؤهلة لتحقيق أهداف سياسة تأهيل ودمج الطلاب ذوي الإعاقة، والارتقاء بمستوى الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم مثل أخصائيات النطق، اللاتي يبلغ عددهن ( 2 ) فقط، إضافة إلى أهمية توفير منهاج واضح للمعلم المساعد يوضح خطة أكاديمية تتناسب مع الطالب ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم، لافتة إلى التحديات الكثيرة وإن كانت في مقدمتها عدم تقبل أولياء الأمور لوضع أبنائهم وبالأخص من فئة النساء، مطالبة وزارة التربية والتعليم في الحسم النهائي حول اختصاص المهام للمعلم المساعد والأسباب التي من أجلها تم تعيينهن.

تخصصات

تخصصات نادرة مطلوبة تبحث عنها المدارس، ولكنها غير متوفرة دائماً مثل أخصائي النطق، خاصة أن معظم المعلمات المساعدات حاصلات على الشهادة الثانوية، وليس لديهن دراسة مستوفاة في النطق. وتشير إحدى المعلمات المساعدات إلى أهمية متابعة وزارة التربية والتعليم لوضعهن.