دشنت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي مبادرة «أسعد قلوب» لتعزيز مفهوم «التعلم الإيجابي» في مدارس دبي، حيث تستهدف في المرحلة الحالية الطلبة من عمر10 حتى 14 عاماً.
وتسعى المبادرة إلى توفير بيئة حاضنة وداعمة للطالب تجعله أكثر سعادة وإنتاجية في المدرسة والمجتمع، وفي ضوء ذلك سيتم إطلاق استبانة إلكترونية لجمع معلومات أولية عن وجهة نظر الطلبة فيما يخص مدى تطبيق مفهوم التعليم الإيجابي في المدارس، وفي ضوء النتائج ستكون المدارس ملزمة بوضع خطط لتحسين البيئة التعليمية لديها.
وتشمل المبادرة عقد حلقات نقاش وعصف ذهني بين الطلبة والهيئة التدريسية في كل مدرسة لمناقشة الدروس المستفادة من التوجه الحالي الموجود في المدارس، وتطوير خطة العمل لتحسن البيئة المدرسية ودعم التعليم الإيجابي في كل مدرسة.
تطور نوعي
وقال الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إن الهيئة تحرص على تبني التعليم الإيجابي الذي من شأنه تحقيق تطور نوعي في التحصيل العلمي، وذلك من خلال تعزيز جوانب الدعم الإيجابي للطلبة وتطوير العلاقة التفاعلية بين المعلمين والطلبة، وبين الطلبة وبعضهم البعض، اضافة إلى تحفيز الصحة النفسية والجسدية للطلبة.
وأضاف «إن الهيئة تعمل على تطوير البيئة التعليمية المحيطة بالطالب داخل المدرسة وخارجها، ونحن نتبنى في دبي سياسات تعليمية تسعى لدعم كل من المعلم ومدير المدرسة والعائلة ضمن المجتمع لتحقيق منظومة تعلم تكاملي تدعم التطور الأكاديمي والشخصي للطالب».
وتتواكب مبادرة «أسعد قلوب» مع اتجاه قطاع التعليم تدريجياً نحو تبني آليات التعليم الذاتي ما سيساهم في إعادة رسم نظام التعليم الحالي في غضون السنوات العشر المقبلة.
وتتبنى المبادرة مفهوم مجموعات التعلم الذاتي الذي طرحه سوغاترا ميترا سوغاتا ميترا وهو بروفيسور هندي متخصص في ميدان تقنيات التعليم، إضافة إلى تبني النموذج الذي تنفذه مؤسسة «وست إيد» بالولايات المتحدة الأميركية في ميدان البيئة المدرسية المحفّزة.
وتشير الدراسات الدولية إلى أن النجاح في الحياة العملية وتحقيق ظروف حياة أفضل يعتمد بشكل مباشر على المهارات الاجتماعية والمكتسبات النفسية التي طورها الطالب في صغره.
وتطمح هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي نحو نشر تجارب المدارس الناجحة بدبي في ميدان التعليم الإيجابي على جميع المدارس الخاصة في الإمارة عبر توفير منصة لتبادل الأفكار والممارسات من خلال ملتقيات معاً نرتقي، ومشاركة تجربة دبي في مهرجان التعليم الإيجابي بالولايات المتحدة الأميركية يوليو المقبل.
جيل منتج
بدورها قالت، هند المعلا، رئيس الإبداع والسعادة والابتكار، إن التعلم هو عملية تكاملية ما بين العقل والقلب، مشيرة إلى أن دعم التطور العاطفي للطالب بات ضرورة ملحة لتحقيق تعليم أفضل، مؤكدة أن الاستثمار في بناء جيل ناجح ومنتج، يتحقق من خلال دعم تطوير الذات واكتساب العديد من المهارات الاجتماعية ودعم الصحة النفسية والجسدية معاً.
وأشارت المعلا إلى أن الأطفال يقضون أكثر من ثلث يومهم في المدرسة خلال أيام العام الدراسي، لذا فإن الربط بين محاور التعليم الأكاديمية وتطوير الذات والدعم النفسي للطلبة من خلال تبني مفهوم التعليم الإيجابي، ينتج المزيد من مخرجات التعليم الفعالة والمنتجة والتي تدعم الطالب والمجتمع.
ولفتت إلى أن اعتماد نموذج «الثناء» في حياة الطالب يدعم ارتباطه العاطفي بمحيطه ويحقق نتائج تعليم أفضل، حيث يؤثر وجود الطلبة في المدارس بشكل مباشر في حياتهم، وذلك من خلال المهارات المكتسبة من بيئة المدرسة والأقران مما ينعكس على اهتمامهم بالتعليم والتعلم.

