كشفت دراسة تحليلية حول دور الأسرة والمؤسسات الاجتماعية في تنمية وتعزيز الانتماء الوطني، أن المناهج التي تدرس في مقرر مادة التربية الوطنية، وقليلاً في مواد التاريخ واللغة العربية والجغرافيا والتربية الإسلامية، لا ترقى إلى مستوى الحد الأدنى المطلوب من متطلبات تعزيز مبدأ الانتماء الوطني في ظل هجمة العولمة الثقافية، وأن هذا الأمر يشمل أغلب أقطار الوطن العربي بمؤسساته التربوية، ما يتطلب اتخاذ إجراءات علمية وسريعة في عموم البلدان العربية، لتغيير المناهج بما ينسجم وطبيعة الهجمة الشرسة للعولمة الثقافية وتأثيراتها السلبية على منظومة القيم بشكل عام، وعلى مبدأ الانتماء الوطني بشكل خاص.

وأظهرت الدراسة، التي أجرتها الباحثتان أميمة العاني وهدى العقروبي، من قسم البحوث والدراسات بإدارة مراكز التنمية الأسرية في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، افتقار المواد الدراسية العلمية والإنسانية في مختلف المراحل الدراسية، كالعلوم والفيزياء والرياضيات والانجليزية، إلى أمثلة ونماذج ووقائع وتجارب وطنية، يمكن من خلالها تعزيز قيم الانتماء الوطني، واعتبرت أنه في غياب مشاركة ذوي الاختصاص بالجوانب النفسية والاجتماعية والوطنية في وضع المناهج الدراسية لهذه المواد، فلن تسهم في عملية البناء والانتماء.

وأضافت الدراسة أن منظومة انتقاء وتأهيل المعلمين والمدرسين المتخصصين بمواد التربية الوطنية والدينية، ان لم تخضع لمعايير دقيقة، ويتم تقييم انتمائهم وقدراتهم وحرصهم الأكيد والشديد على إيصال المقرر الدراسي بالشكل المطلوب إلى أذهان ونفوس الطلبة، فإن وجودهم على رأس العملية التربوية الوطنية سيكون سلبياً، بدلاً من تحقيق الهدف السامي من المقررات الدراسية، وهو تعزيز الانتماء الوطني.

وشددت الدراسة على ضرورة تقييم المناهج التعليمية الخاصة بمادة التربية الوطنية للمراحل الدراسية كافة، وإعادة ترتيبها وصياغتها بما ينسجم ومتطلبات مجابهة تحدي ثورة المعلومات وغزو القنوات الفضائية المختلفة والشبكة العنكبوتية، تلك التي حاولت انتزاع الأحاسيس والمشاعر الوطنية من نفوس النشء، مؤكدة ضرورة زيادة الاهتمام بالمنهج العلمي والمقرر الدراسي الخاص بالتربية الوطنية لدى المتعلمين، والذي ينبغي أن يتصف بالوضوح في الصياغة والدلالة والشمولية، وأن يتناول كل ما له صلة بترسيخ الانتماء الوطني، على أن يكون منهجاً متدرجاً وفقاً لمراحل الدراسة المختلفة وفئاتها العمرية المشمولة، مع ضرورة وضع المعايير الدقيقة لانتقاء المعلمين، وإعادة النظر في مناهج التربية الإسلامية لتكون واضحة بسيطة متدرجة، وقادرة على الاستجابة للتحديات من ناحية، وتعزيز مبدأ الانتماء من ناحية أخرى، وأن تؤكد فوق هذا على منظومة القيم والمثل والأخلاق، مع دعوة لوضع مقترح مواد دراسية تدريبية عسكرية وأمنية في المراحل الدراسية.

واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واستعرضت مفهوم الانتماء الوطني والمعوقات التي يمكن أن تسبب الإخفاق في تنشئة وتعزيز الانتماء الوطني في النفوس.

اتجاهات

تبرز أهمية الدراسة في تزايد ضغط العولمة على الفئة العمرية التي تشمل الأطفال والشباب، من أجل تعديل أو تبديل اتجاهاتهم وتوجهاتهم الأخلاقية والقيمية وتغيير سلوكياتهم، بالإضافة إلى عجز مؤسسات الدولة وتقاعسها في مجال تعزيز الهوية الوطنية والانتماء، ما يستوجب اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية والدفاعية في شتى المجالات.