مريم الأحمدي الباحثة المجتمعية في مكتب تنمية القادة بالأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تعتبر تجربتها مع الجامعة مميزة بحق، فهي من أوائل دفعات خريجي كلية التقنية العليا بأبوظبي عام 1996، أي قبل نحو 20 عاما، وهي أيضا تمثل نموذجا للأمهات القلائل اللواتي أكملن تعليمهن الجامعي بالرغم من ظروف تربية الأبناء، حيث كان لديها ولدان وكانت أيضا حاملاً في السنة الثانية من التحاقها بالكلية، ورغم ذلك ثابرت ونجحت وتميزت بإصرارها على استكمال دراستها العليا.
مريم ما زالت بالرغم من مرور السنوات تحتفظ بزي التخرج في منزلها وتفتح خزانتها كل فترة لتنظر إليه بإعجاب وافتخار، وتتباهى به أمام أبنائها الذين هم حاليا يدرسون في الجامعات، فهي تعتبر أن هذه المرحلة من حياتها كانت مصيرية ومهمة في رسم مستقبلها وتوسيع آفاق المعرفة والعلم لديها، وبخاصة أنها كانت من أوائل الدفعات التي تخرجت بتخصص إدارة مكاتب، والذي كان من التخصصات الجديدة آنذاك.
رؤية المشاهير
أبرز ما يعبر خاطر مريم وهي تستعيد ذكريات الجامعة، هو زيارة معالي الشيخ نهيان بن مبارك للجامعة بشكل يومي آنذاك، حيث كان يشغل وزير التعليم العالي والبحث العلمي وكانت تشكل الكليات بالنسبة له أولوية قصوى وتجربة فريدة.
تضيف مريم: أذكر أنه في موضوع اختيار مكان التطبيق العملي خلال فترات الدراسة أنني طلبت أن أتمرن في قطاع الفنادق، وكان هذا الطلب محل استغراب من قبل الكلية، حيث انه لم يكن هناك خريجات يعملن في المجال الفندقي وكان هدفي من ذلك بحكم صغر سني هو أن أرى المشاهير الذين كانوا يقيمون في تلك الفنادق عن قرب، ولما باشرت التطبيق العملي حزنت كثيرا لأن الكلية بعد الموافقة على طلبي جعلتني أقضي فترة التدريب العملي في أحد الفنادق ولكن خلف الكواليس، وهذا سبب لي الحزن لأنني كنت أرغب في أن أرى المشاهير.
تجربة الأبحاث
فترة الجامعة كانت تشكل عالما جديدا بالنسبة لمريم، حقبة من العمر لا يمكن نسيانها، بالرغم من أن سنواتها أقل من سنوات الدراسة فهي تعني النضوج والتحضر للعمل ويشعر الشخص بأنه بات مسؤولاً عن مصيره ومستقبله وأن دوره في خدمة مجتمعه بات قريبا جدا وبالتالي فإنها فترة نضوج بكل ما تعنيه الكلمة، نضوج فكري، وفيها استقلالية أكبر وبخاصة أن الطالب في تلك المرحلة يقوم بعمل أبحاث من ضمن متطلبات الدراسة وفي تلك الأبحاث يشعر بأنه باحث حقيقي وليس طالبا ويتعلم الكثير من تلك التجربة التي تعتبر ثرية أكاديميا وفكريا.
تتذكر مريم تجربتها مع الكمبيوتر الذي كانت الكلية تعتمده في الدراسة، وكان هذا الجهاز مبهرا جدا للطلاب آنذاك لأنه شيء جديد وتقنية حديثة لم تكن منتشرة كما هي الآن، وكان أيضا مكلفا اقتصاديا لكن إدارة الكلية كانت تعتبره أداة رئيسية في التعليم ومفتاحا لمستقبل الأجيال.
أما علاقات الزميلات بالجامعة فقد كانت عميقة بشكل أكبر، فالعديد من هذه العلاقات بالنسبة لمريم استمرت حتى الآن بالرغم من أن بعض الصديقات ابتعدن بالمسافة إلا أنهن ما زلن يتواصلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تتابع مريم: عندما أعود إلى فترة الجامعة أتذكر مرحلة كانت صعبة ولكنني تمكنت من تخطيها بسبب ظروف حملي وولادتي خلال الدراسة مع عدم توفر حاضنات في الكلية، وهذا الآن أصبح متوفرا.. الأمر الذي يشجع المتزوجة والأم على استكمال دراستها العليا.
البساطة والعمق
وتشير إلى أن ما كان يميز فترة التسعينات في الجامعة هو البساطة والعمق في مضمون الدراسة والبحث الأصيل، حيث لم تكن آنذاك تتوفر خيارات كثيرة كما هي الآن تساعد الطالب في عملية البحث العلمي، والحصول على المعلومات، فكان الطالب أكثر اجتهادا ومثابرة وكفاحاً.
تطوير
توجه مريم الأحمدي رسالة إلى طلبة الجامعات أو من هم على أبواب الجامعة بأن يستغلوا فترة الجامعة في رسم مستقبلهم بشكل جيد وأن لا يكون الهدف فقط الحصول على الشهادة الجامعية والالتحاق بالعمل، وإنما تطوير الذات وصقل الخبرات والمعارف والابتكار والإنجاز.
