الكتاب والقراءة يعنيان الكثير بالنسبة للباحثة والمدرسة في جامعة نيويورك أبوظبي منال محمد المرزوقي، فحب القراءة صاحبها في مرحلة عمرية مبكرة حين بلغت 13 عاماً، لتصبح بعد ذلك جزءاً لا يتجزأ من حياتها اليومية والعملية، فما أجملها من لحظات تلك التي تستمتع فيما بقيادة سيارتها بين ثنايا كتاب مسموع، فالكتاب تحول إلى صديقها الوفي الذي لا تمل منه ويصاحبها اينما ذهبت.

فبين جنبات مكتبة بسيطة تقع في غرفة تعج بالفتيات، ازداد تعلق المرزوقي بالقراءة، حيث تقول: أختي الكبرى التي درست في جامعة الإمارات بالعين، كانت لها مكتبة تجمعنا جميعاً فيها جلسات نسائية، فكنت أذهب وآخذ أي كتاب لأتصفح صفحاته وأعيده إلى الرف، وأستطيع أن أقول انني تصفحتها جميعها، لكن الكتاب الذي كنت أعيد وأزيد في قراءاته كان أشعار لغادة السمان وبعض أشعار وقصائد سعاد الصباح، والموسوعات العلمية وكتب التاريخ.

المكتبة حافز

وترى منال المرزوقي أنه لولا وجود مكتبة في منزلها لما تناولت أصابعها كتابا وتصفحته، فوجودها حافز، ولو لم يقم أحد ليقرأ سوف يأت يوم تجعل المار يقرأ، فمصطلح القراءة قد يكون غير واضح عند الطفل، في حين أن فعل القراءة هو الصورة الواضحة لديه، داعية كل أسرة إلى امتلاك واحدة ولو بكتب معدودة.

وتهوى المرزوقي الكتب المسموعة حيث تساهم بشكل فعال في القراءة بشكل سليم، فالكتب المسموعة ترافقها دائما على الطرقات، وتقول: “أحيانا ألجأ إلى الكتب المسموعة عند قيادتي للسيارة وهذا مسل جدا، كما أحرص على القراءة متصفحة الكتاب نفسه لتدوين الملاحظات عليه وهذا جيد للكتب العلمية التي تحتاج إلى تطبيق، أما بالنسبة إلى الكتب الإلكترونية فيمكننا من خلال حمل جهاز محمول أن يحتوي على مجموعة كبيرة من الكتب وهو ممتاز جدا للطلاب والمسافرين”.

القراءة المبكرة

وتسرد المرزوقي عدداً من أبرز الكتب التي تحتويها مكتبها المنزلية منها كتب في اللسانيات (علم اللغة)، كتب النحو، بعض كتب الأدب، التاريخ، الجغرافيا، كتب تطوير الذات، بالإضافة إلى كتب مسموعة.

وتستعرض فوائد القراءة على الأبناء في مرحلة عمرية مبكرة وتقول: “تساهم القراءة في تطبيق ما تم تعلمه في المدرسة من قواعد وأساسيات اللغة، سواء كانت هذه الدراسة باللغة العربية أو الإنجليزية أو أي لغة أخرى، كما أن لها فائدة كبيرة في الاستيعاب فمن خلال القراءة سوف تتولد لدى الطفل أفكار جديدة”. وتعمل المرزوقي خلال الفترة الحالية وبحكم دراستها للدكتوراه في اللغة العربية على تعزيز القراءة في مجال تخصصها اللغة العربية، كما تحب كذلك القراءة في مجال تطوير الذات وعلم النفس وعلم الاجتماع، لما لهما من ارتباط وتقاطع بالمجال الذي تكتب وتدرس فيه.

عام القراءة

تقول: إن اعلان القيادة الرشيدة عام 2016 عاماً للقراءة من أسعد الأخبار التي سمعتها، مؤكدة أن هذه المبادرة سيكون لها صدى واضح في مختلف مؤسسات الدولة، وأرجو أن تكون محط اهتمام الكثير من فئات المجتمع، بمتابعة من جهات معنية في هذا الخصوص.

تضيف المرزوقي: القراءة تعد جزءاً مهماً من الفلسفة التعليمية الرامية إلى تطوير جيل طلابي قادر على اكتساب المعارف والبحث عنها وتطوير قدراته ومعارفه، فلابد من إتاحة الفرصة أمام كل فرد لأن يصبح قارئاً منفتحاً على العالم وتحدياته، معتزاً بهويته الوطنية، ومتعايشاً مع ثقافات العالم، وهو الأمر الذي سيكون له كبير الأثر في تنمية مهارات الأفراد، وتغذية عقولهم، وتوسيع آفاقهم، فالقراءة هي الوسيلة الأساسية التي ستمكن من تحقيق مجتمع قائم على المعرفة وقادر على الاستفادة من ثورة المعلومات، وهي الخطوة الأساسية في التحول إلى مجتمع منتج للمعرفة.

وترى أن القراءة تعد من أهم الوسائل التي تفعل الاستخدام السليم لمفردات لغتنا الأم وجمالياتها، إضافة إلى ما تستهدفه من إثراء الحصيلة اللغوية والعلمية للطلبة، وتعويدهم في سن مبكرة على تنويع مصادر معارفهم، والتعبير عن وجدانهم بشكل سلس ومتقن، فمثل هذه المبادرات تتيح الفرصة للتربويين والمتخصصين لتطوير الطرائق والأساليب والمهارات المرتبطة بالقراءة، الأمر الذي ينعكس على الطلبة ويساعدهم في تكوين اتجاهات إيجابية نحو القراءة.

أندية للقراءة

وتقترح منال المرزوقي في نهاية حديثها الدور الذي يجب أن تقوم بها المدارس والجامعات من أجل تعزيز مبادرة عام القراءة، فيمكن إنشاء نادٍ للقراءة في كل مدرسة يعقد أسبوعيا بمشاركة الطلاب والمعلمين، ويتم متابعته من قبل لجان من وزارة التربية والتعليم، حتى تكون الكتب المتناولة تتوافق مع قيم ومبادئ المجتمع، كما يمكن تنفيذ الأمر نفسه في الجامعات على نطاق أوسع لكن يكون شهريا ويكثف في فترة الصيف، بالإضافة إلى طرح مسابقة شهرية لمن ينتهي من قراءة كتاب مع توفير عدة من النسخ في مكتبة المدرسة أو الجامعة مع منح هدية رمزية مكافأة لذلك.

طاقة

ترى منال المرزوقي أن عام القراءة يمثل اضافة جديدة في نهج البناء الذي تؤمن به الدولة منذ نشأتها، والقائم على البناء في الإنسان لأنه القوة المحركة والمستدامة للنهضة والتطوير وهو الطاقة التي تبنى بها الأمم والحضارات.