أطلقت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تقرير الجلسة الرابعة لمجلس السياسات التي انعقدت تحت عنوان «معدلات الخصوبة الإماراتية في دبي: التحديات والسياسات والرؤية المستقبلية»، وسلط التقرير الضوء على الوضع الراهن لمعدلات الخصوبة الإماراتية والقضايا ذات الصلة بها، وأصدر توصيات بشأنها، من أبرزها إجراء المزيد من الأبحاث المتعمقة في خصائص الأسرة الإماراتية وقضايا الإنجاب، والدوافع والتحديات ذات الصلة بتربية الأطفال.

كما أوصى مجلس السياسات بمراجعة السياسات الحكومية وأنظمة الموارد البشرية ذات الصلة بالإنجاب والعمل على تطويرها، وشدد على أهمية توضيح الرسالة الحكومية بخصوص معدلات الخصوبة. ودعا التقرير إلى دعم «مبادرة أمل» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وحث على إطلاق مبادرات مماثلة تسهم في استدامة معدل الخصوبة ودعم الاستقرار الأسري.

اختلال التوازن

وأوضح التقرير أنه برغم أن معدلات الخصوبة في منطقة الخليج والإمارات قد تكون فوق مستوى الإحلال الذي يؤرق بعض الدول المتقدمة، فإنها تكتسب أهمية خاصة نتيجة للخلل في التوازن السكاني. ويصف التقرير القضايا المتصلة بمعدلات الخصوبة بأنها في غاية التعقيد.

كما أن السياسات المتصلة بهذه القضايا تتطلب تعاوناً بين الأجهزة الحكومية المتعددة والمواطنين ومقدمي الرعاية الصحية والخدمات التعليمية، وتتطلب السير وفق خطة دقيقة وشاملة في وضع السياسات، لضمان أن تكون السياسات الناتجة متكاملة ومتناسقة.

واستعرض التقرير الأسباب الرئيسة لانخفاض معدلات الإنجاب في إمارة دبي، وفقاً لما جاء في استبيان أجرته الكلية، شمل عدداً من مواطني دولة الإمارات في دبي، وتوزع على مختلف الفئات العمرية والحالات الاجتماعية.

وتضمنت الأسباب ارتفاع تكاليف المعيشة، وتأخر سن الزواج، وانضمام النساء إلى سوق العمل، كما جاء ضمن الأسباب الرئيسة ارتفاع تكاليف الزواج، والرغبة الشخصية في عدم الإنجاب.

وناقش تقرير مجلس السياسات أهمية الحفاظ على معدل الإنجاب التي تعود بشكل أساسي إلى الاستمرارية الاقتصادية والاجتماعية، لأن معدلات الإنجاب عامل رئيس في الحفاظ على العائلات الإماراتية والهوية الوطنية، إلى جانب مشاركة المواطنين في قطاعات المجتمع والاقتصاد كافة.

صحة المجتمع

وقال الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إن اختيار مناقشة موضوع معدلات الخصوبة في الجلسة الرابعة لمجلس السياسات، جاء انطلاقاً من حرص الكلية على دعم خطة دبي 2021 التي أولت اهتماماً خاصاً لصحة المجتمع وتلاحمه، ودفع عجلة التنمية المستدامة بين المواطنين الإماراتيين الذين يؤدون أدواراً حيوية في مختلف القطاعات.

وأكد الدكتور المري أن قضية الخصوبة تعد من القضايا المتعددة الأوجه في الأسباب وفي التأثير، ولذلك حرصنا على إجراء دراسة ميدانية تستطلع آراء عينة من المواطنين في دبي، وعملنا على إشراك عدد من القياديين وصناع القرار في مؤسسات معنية بهذا الموضوع، لمناقشة مسألة معدل الخصوبة، وتحديد النتائج المرجوة والتحديات، للخروج بتقرير شامل لا يكتفي بتوصيف القضية، إنما يقدم توصيات عملية قابلة للتطبيق، تسهم في تطوير السياسات الحكومية المتعلقة بالخصوبة.

وكانت جلسة مجلس السياسات قد انعقدت برئاسة الدكتور علي سباع المري، وبحضور كل من حمد الرحومي عضو المجلس الوطني الاتحادي، وعائشة ميران مساعدة الأمين العام لقطاع الإدارة الاستراتيجية والاتصال في المجلس التنفيذي.

وحميد الدرعي الأمين العام المساعد للاستراتيجية والاتصال في المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، وطارق الجناحي نائب المدير التنفيذي في مركز دبي للإحصاء، وسامية ضاوي اختصاصية السياسات في هيئة تنمية المجتمع.

وفاطمة حسن عيسى مستشارة تطوير الأعمال في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، وعائشة عبد الله المدفع مسؤولة برامج وبحوث في جامعة زايد، والدكتورة عواطف البحر المديرة الطبية لمركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب بهيئة الصحة في دبي، وخولة لوتاه عضوة مجلس سيدات أعمال دبي، والبروفيسور رائد العواملة عميد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.