في مواسم متكررة من الامتحانات في الجامعات، تتجه أنظار بعض الطلبة إلى المكتبات التي تنشط نهاية كل فصل دراسي كما في بدايته؛ لتوفير المشاريع الدراسية بأسعار متفاوتة تصل إلى ألف درهم للمشروع الواحد، وأخيراً بدأت مكتبات كثيرة تلقي «طلبات جامعية» لتنفيذ مشروعات محددة هي مطلب أكاديمي لإنهاء الفصل الأول، وأكدت شهادات الطلبة أنفسهم أن كثيراً ممن يلجؤون إلى المكتبات، هم من الطلبة في تخصصات الهندسة والتصميم بشكل خاص؛ علاوة على طلبة التخصصات الأدبية الأخرى.
وباتت «المشاريع الجاهزة» سلعة يتداولها كثير من الطلبة، متذرعين بأنها خطوة اضطرارية تفرضها ظروف أكاديمية مثل تقصير المشرفين على مادة المشاريع؛ أو عدم توفير الأدوات اللازمة لذلك داخل مبنى الجامعة، فضلاً عن رغبة الطلاب أنفسهم في الحصول على درجات لا تقل عن زملائهم الذين يلجؤون لهذه المكتبات، عوضاً عن إنجازها باليد؛ ما يجعلها لا تبدو بدقة «الجاهزة».
جودة
في هذا الصدد، قالت طالبة الهندسة هدير ريحان، إن الطالبات يلجأن عادة إلى المكتبات التجارية التي بدورها ترفع الأسعار مستغلة الحاجة. وأضافت: حاولت سابقاً صنع مجسم لمشروعي بنفسي من خلال تقطيع الأدوات اللازمة لذلك، وفوق أن الأمر استغرق مني وقتاً طويلاً، فقد بدا أقل جودة من مجسمات زميلاتي اللواتي استعن بالمكتبات لتنفيذها بشكل أدق وأفضل، لذا قررت أن ألحق بركبهن وألجأ إلى تنفيذ مجسم المشروع الذي كلفت به لاجتياز الفصل الدراسي الأول في هذه المكتبات حتى لا يقل معدلي.
وأعربت زينب محمد طالبة هندسة، عن أمنيتها أن تخصص الجامعة وقتاً ومشرفاً لمتابعة تنفيذ مشروعات الطالبات ومساعدتهن، حتى يكون هناك عدل في توزيع الدرجات.
إقبال
أما جوزيف لاكسون آسيوي يعمل في إحدى المكتبات في عجمان، فقال إن الطلبة يقبلون على المكتبة بشكل أكبر خلال الفترات التي تسبق امتحانات نهاية الفصل، بداية من شهر نوفمبر وحتى يناير، ثم يبدأ الإقبال في الزيادة مرة أخرى في أبريل وحتى منتصف يونيو، إذ يستقبل نحو 20 طلباً يومياً لإعداد مشروعات طلابية من مجسمات ولوحات وغيرها، فيما يكتفي البعض بإرسال خطة المشروع عبر البريد الإلكتروني ليقوم العاملون في المكتبة بتحضيرها ويأتي لاحقاً لاستلامه.
تقييم
من جانبه، أكد الدكتور فهر حياتي عميد كلية الهندسة في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، أن الأستاذ الجامعي يستطيع التمييز بين أعمال ومشاريع الطلبة المصنوعة يدوياً عن التي تم الاستعانة فيها بإحدى المكتبات لتنفيذها، مشيراً إلى أن التقييم يكون على مدى فهم واستيعاب الطالب لما درسه خلال الفصل الدراسي، وقياس مدى تحقق المخرجات التعليمية.
وأوضح أن دقة المجسمات والمشاريع المطلوبة نهاية الفصل تعد أمراً ثانوياً، والمقصود منها تحقيق الهدف كونها مؤشراً فقط لأداء الطالب وليست مقياساً.
1000
قال لاكسون الذي يعمل في إحدى المكتبات، إن الطلبة يتوافدون على المكتبة من أبوظبي والعين ودبي والشارقة، مشيراً إلى أن معظمهم من طلبة الهندسة بتخصصاتها المختلفة؛ لاسيما طلبة السنوات الأولى والثالثة والرابعة. وأضاف: أن كل سنة دراسية تختلف في متطلباتها ومشاريعها، وتوفر المكتبة كل احتياجات الطلبة، ويتراوح سعر المشروع أو المجسم من 50 درهماً إلى 1000 درهم، حسب الحجم والتصميم والمواد المستخدمة في تنفيذه مثل «الكارد بورد» أو «الإكليرك»، فيما يستغرق وقت إنجازه من ساعة إلى 5 ساعات.
