الحياة الجامعية للمهندس سعيد أحمد المهري، مدير إدارة المشتريات في شركة «تكرير» لم تكن سهلة، إذ غلفتها الغربة والابتعاد عن الوطن وما يرافقه ذلك من شوق وحنين للأهل والوطن، وكل ذلك في سبيل تحصيل العلم. وأكد أن التكاتف بين طلبة الإمارات كان بمثابة وصفة للتميز والنجاح.
حكاية سعيد مع الدراسة وبالأخص فترة الجامعة التي قضاها في الولايات المتحدة الأميركية بولاية واشنطن، تعتبر من التجارب الرائدة ونموذجا لطلبة الإمارات المتميزين الذين اجتازوا الصعاب بالرغم من الغربة والابتعاد عن الأهل من أجل تحقيق هدف واحد هو رفع اسم الوطن عاليا وإعطاء نموذج مشرف لشباب الإمارات في الخارج.
الولع بالعلم
يروي المهندس سعيد بعض تفاصيل مسيرته الجامعية: بدأت رحلتي العلمية والمهنية منذ أن أتممت المرحلة الثانوية من مدرسة حمزة بن عبدالمطلب الثانوية الواقعة في مدينة بني ياس في إمارة أبوظبي سنة 1996، والتحقت بعدها ببرنامج البعثات الخارجية الممنوحة من شركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك» لدراسة الهندسة في الولايات المتحدة.
يتابع سعيد: كان طموحي بعد التخرج من الثانوية هو إتمام التعليم الأكاديمي وكنت مولعاً بالقسم العلمي والمتعلق بالرياضيات والفيزياء، وهو الذي وجه ميولي لدراسة الهندسة الكهربائية. وبجهود ودعم دولتي الإمارات وشركة أدنوك التي تدعم الكوادر الوطنية تم اختياري للدراسة في جامعة جونزاجا الكائنة بولاية واشنطن اﻷميركية والتي تعد من الجامعات الرائدة في مجال الهندسة على مستوى العالم.
الدراسة بالولايات المتحدة لم تكن بالصورة السهلة المتوقعة، حيث كان أهم ما يميز الجامعة إلزام الطلاب حضور المواد النظرية لمجال الهندسة والتطبيق العملي بالمعامل المختبرية وإنجاز المشاريع الهندسية الذي كان يتطلب المزيد من الجهد الذهني والجسدي وروح التعاون والمثابرة.
تحدٍ وتميز
يواصل سعيد: عندما أنهيت برنامج اللغة الإنجليزية المكثف بالمعهد التابع للجامعة وتأهلت لدخول الجامعة سنة 1998 التحقت ببرنامج الهندسة الكهربائية التي استمرت لفترة أربعة أعوام، مليئة بالتحدي والمثابرة والجدية إلى أن أنهيت بحمد الله البرنامج بمعدل جيد جدا وتخرجت سنة 2002.
ويضيف: رغم صعوبة ظروف الغربة واللغة غير الأم أتممت التخرج ولله الحمد بالجهود المبذولة وبتوفيق من الله أولاً والدولة ثانياً والشركة ثالثاً والأهل رابعاً.
طلبتنا أسرة واحدة
ويشدد سعيد على أهمية المثابرة وروح التعاون مع زملاء الدراسة والذي كان من بينهم بعض طلبة الإمارات الذين كانوا يساندون بعضهم البعض في الغربة ويتعاونون في الدراسة، فقد كانوا بمثابة الأهل فيما بينهم بسبب ظروف الغربة ووجودهم كان سببا في التخفيف عن الاشتياق للأم (الإمارات) إضافة إلى الرغبة والطموح الذي كان يغذي طلاب الإمارات لتحقيق النجاح والتفوق والعودة إلى الوطن مرفوعي الرأس.
ويقول: الحمد لله بالتكاتف والتعاون مع زملاء الدراسة تمكنا بإنجاز المهمة وتحقيق التفوق وكان مشروع التخرج يتناول تطوير وتحديث جهاز تتبناه شركات إلكترونية خاصة لتزويده لشركات الطاقة لقراءة عدادات الكهرباء والمياه للمنازل والمحلات بما يوفر الربحية للشركات الموردة والكفاءة لشركات الطاقة.
تحقيق الأحلام
رحلة سعيد العلمية والأكاديمية لم تتوقف عند مرحلة الجامعة، فها هو بالإصرار والعزيمة وشغفه وطموحه بأن ينهل من منهل العلم تمكن من إتمام دراساته العليا ليحصل على شهادة الماجستير في إدارة المشاريع من الجامعة البريطانية في دبي بالتنسيق مع جامعة مانشستر في المملكة المتحدة في 2008.
ويصف سعيد فترة الجامعة بأنها بداية تحقيق الأحلام والخطوة الأولى نحو تحقيق الأهداف والطموحات، حيث تبقى ذكرياتها منسوجة في العقل والقلب بالرغم أحياناً من صعوبتها، حيث تبقى جميلة ويصعب نسيانها.
تطوير الذات
يقول سعيد: بعد التخرج بشهور قليلة التحقت وباختيار من أدنوك لمجال عقود المشاريع بوظيفة مهندس عقود في سنة 2002 لشركة أبوظبي لتكرير النفط «تكرير» التابعة لـ«أدنوك» وكون المهنة في عقود المشاريع مختلفاً عن المؤهل الأكاديمي الخاص بي قمت بتطوير ذاتي بالالتــــحاق ببرنامج إدارة المشاريع بالجامعة البريطانية في دبــــي لكي أتمكن من مجاراة المهنة للدراسة والبحوث الأكاديمية في مجال إدارة المشاريع.
ويتابع: ولكي أكون قريبا من مجال المهنة في عقود المشاريع كانت أطروحتي لبرنامج إدارة المشاريع بعنوان بناء أفضل اﻹستراتيجيات التعاقدية لإمداد المشاريع في دولة الإمارات عامة وقطاع النفط والغاز خاصة، حيث تناولت الأطروحة استراتيجيات رائدة ومميزة لإمداد المشاريع في دولة الإمارات بما يمارس به عالميا في دول متقدمة كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان، للأخذ بالاعتبار الاستراتيجيات الممارس بها في تلك الدول لبناء استراتيجيات مناسبة لدولة الإمارات.
ويضيف: ابتكرت نموذجا لاستراتيجية الإمداد والعقود للمشاريع والتي تكون استراتيجيات عليا للشركات سعيا لجلب أفضل الموارد للمشروع وتوفير الجهد والمال لأعلى المعايير المطلوبة لنجاح المشروع.
ويؤكد سعيد أنه إلى الآن يتطلع إلى المزيد من التقدم العلمي والابتكار المهني لما يعود بالفائدة لدولة الإمارات الحبيبة وقادتها الأوفياء.
طموح
يقول سعيد: إضافة إلى التطوير الذاتي نالت الأطروحة إعجاب كثير من رواد المجال والمهنة والجامعات والشركات ودور النشر. وقد أهلت الرسالة للاستمرارية بتطويرها لمجال الدكتوراه في مجال إدارة المشاريع. حيث إن الجامعة وافقت بالالتحاق ببرنامج الدكتوراه لديها لتطوير الأطروحة لما فيها من فائدة عامة للمجتمع والباحثين في المجال.

