في اتجاه غير تقليدي، سار الطالبان حارب المرزوقي وخليفة المهيري؛ بجد من أجل تنفيذ مشروع بحثي متكامل عن «البكتيريا» التي تنتقل عبر الاستخدام الدائم لأجهزة الهواتف الذكية، والتي ينقلها الفرد معه من مكان لآخر، وكيفية حماية أنفسنا وأطفالنا أو من لديهم مناعة ضعيفة من هذه البكتيريا.

حارب وخليفة اللذان يدرسان برنامج العلوم الصحية تخصص تكنولوجيا المختبرات الطبية في كلية أبوظبي التقنية للطلاب، حرصا على بدء توعية الجمهور بأهمية تعقيم هواتفهم النقالة بشكل يومي، واستثمرا مشاركة الكليات في المعارض والفعاليات للتوعية بذلك، خاصة العنصر النسائي، معللين ذلك بأنهما قاما بفحص الكثير من العينات من هواتف شباب وفتيات، ووجدا أن البكتيريا أكثر تجمعاً في هواتف الإناث، لأسباب متنوعة يعملان على دراستها حالياً.

واهتم الطالبان بنشر ثقافة البحث الذي يعملان عليه عن البكتيريا الضارة التي يمكن أن تنتقل من شخص لآخر نتيجة تجمعها على الهاتف المحمول، والمشكلات الصحية التي قد يتعرض لها الأطفال جراء استخدامهم لهذه الأجهزة دون تعقيمها بشكل يومي، مؤكدين أنهما قاما أيضاً بأخذ عينات من الجمهور وفحصها وثبت أن فيها الكثير من البكتيريا، مع الإشارة الى أن نوعية الغطاء الذي يوضع لحماية الهاتف تساهم أيضاً في تجمع عدد أكبر من البكتيريا على الهاتف.

فحص مخبري

الطالب حارب المرزوقي، أوضح أنه قام وزميله خليفة بالبحث في البكتيريا التي يمكن أن تتجمع على الهواتف النقالة التي يحملها الطلبة في الكليات، وشمل بحثهما مجموعة من الطلاب والطالبات، حيث قاما بعمل مسحة على شاشة الهاتف وكذلك على الغطاء الخارجي، وتم زراعة هذه المسحة في المختبر ومراقبة النتائج على مدار يومين لمعرفة إذا ما كان هناك نمو للبكتيريا، حيث وجدا أن هناك تجمعاً واضحاً للبكتيريا على الأجهزة النقالة، وتكثر هذه البكتيريا بشكل واضح في المنطقة بين الهاتف والغطاء الخارجي، وتتجمع أكثر شيء في الأماكن الجانبية، لذا عملا على توعية الطلبة بضرورة تنظيف أجهزتهم بشكل يومي من خلال مسحها بمناديل التعقيم لمنع نمو البكتيريا الضارة.

وأشار المرزوقي الى أن الأفراد يجب ألا ينظروا لهذا الموضوع على أنه أمر عابر، لأن المشكلة تتعلق أيضاً بصحة أطفالهم، فأحياناً يقوم الأطفال بالعبث في هواتف ذويهم ومن ثم يقوم الطفل بشكل تلقائي بتناول طعامه أو وضع أصابعه في فمه لعدم وعيه، مما يساهم في انتقال البكتيريا الضارة إليه وتعرضه للمشكلات الصحية.

وأكد زميله خليفة المهيري، أنهما يهتمان كثيراً بجانب التوعية، لذا حرصا على استثمار فرصة مشاركة كليات التقنية العليا في معرض نجاح أخيراً وكمّ الحضور من الجمهور العادي وطلبة المدارس والجامعات، للفت أنظارهم لهذا الموضوع، والوعي بتنظيف هواتفهم يومياً، مشيراً إلى أنهما قاما بأخذ عينات من هواتف الحضور وفحصها لتأكيد وجود البكتيريا عليها.

جوانب بحثية

وأشار خليفة إلى أنهما لا يزالان يعملان على البحث من جوانب مختلفة؛ منها أسباب وجود البكتيريا في هواتف الإناث أكثر من الذكور، وكذلك نوعية المواد التي تصنع منها الأغطية التي تحمي الهاتف النقال، وما إذا كان بعضها يساهم في تجمع البكتيريا أكثر من الأخرى، وغيرها من التساؤلات.

وأكد الطالبان أن مجال العلوم الصحية وتخصصهما في المختبرات ممتع ومشوق وفرص البحث فيه لا تنتهي، ولديهما في الكلية أساتذة ذوو خبرات علمية وعملية وممن ينفذون أبحاثاً بشكل مستمر، مما يساهم في تعزيز خبراتهما التطبيقية والبحثية، وجعلهما مهتمين بمتابعة الأبحاث العلمية العالمية في مجالهما، خاصة في ظل توفر مختبرات علمية متطورة في الكليات تدعم الأداء العلمي للطلبة، مشيرين إلى حرصهما على تأكيد أهمية العلوم الصحية كتخصص مستقبلي ودورها أيضاً في تعزيز الثقافة الصحية بين الأفراد.

أضرار عديدة

الدكتور ميثم مجيد أستاذ العلوم الصحية والمشرف على المشروع تحدث عما يسمى اليوم بـ«فوبيا البقاء دون هاتف ذكي لمدة يوم واحد»، معتبراً أن هذا الارتباط الوثيق بين الشباب والناس عامة مع هواتفهم النقالة يوجب أهمية التوعية بضرورة التأكد من التنظيف اليومي للهاتف النقال، على الأقل مرتين يومياً باستخدام مناديل التعقيم أو ما شابه، حيث إننا جميعاً نعي أن البكتيريا محيطة بنا وموجودة في أجسامنا على الدوام، لكن هذه البكتيريا إذا غيرت مكان وجودها الطبيعي، يمكن أن تخلق مشكلات صحية وتصبح بكتيريا ضارة، مثل البكتيريا الموجودة على سطح جلد اليدين عند استخدام اليدين للمس العين مثلاً أو الوجه أو الفم فإننا قد نتعرض لهذه البكتيريا، والتي ستتحول عندها إلى بكتيريا مرضية لأنها تركت مكانها الطبيعي إلى مكان آخر.

وأضاف: الهاتف النقال الملاصق دائماً لنا وفي أيادينا أينما ذهبنا، يحمل أنواعاً مختلفة من البكتيريا، والتي قد تنتقل لأي شخص يمسك به، وتكون المشكلة متوقعة لحد كبير في حال كان المتعامل مع الهاتف شخصاً جهازه المناعي ضعيف مثل الأطفال أو من لديهم أمراض مزمنة كالسكري وغيرها، لأن البكتيريا ستؤثر عليهم وقد يتعرضون للأمراض.

دور مجتمعي

قال الدكتور ميثم مجيد إنهم كأكاديميين وباحثين في العلوم الصحية، عليهم تأدية دور مجتمعي بمشاركة فاعلة من الطلبة في التوعية بالعادات الصحية السليمة التي تسهم في تعزيز صحة الفرد والمجتمع، وإجراء الأبحاث المتعلقة بالجوانب الصحية، وتواكب الأبحاث العالمية التي تصب في ذات المجال، مبيناً أن الطالبين حارب وخليفة يدرسان جوانب عدة في ظل تأكدهما من وجود البكتيريا وبمستويات مختلفة في أجهزة الهواتف المحمولة.