قد يظن بعض أولياء الأمور أن ممارسة أطفالهم للرسم، و«الشخبطة» والتلوين، عملاً منزوع الفائدة، أو مضيعة للوقت، أو وسيلة لإلهائهم والتخلص من إزعاجهم وشقاوتهم، لكنه لا يعلم أن في ذلك فائدة كبيرة لهم، وأنه أشبه بحوار صامت مع الورق.

موزة الوالي أخصائية اجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، تقول إن الرسم من أهم وسائل التواصل مع الطفل، خصوصاً أن قدراته ومهاراته اللغوية لم تنضج بعد في هذه المرحلة العمرية، وغير كافية لمساعدته على الحديث، فيتخذ من الرسم وسيلة للتعبير عما يجول في خاطره، من مشاعر الخوف والحب والقلق والرغبة في شيء، وغير ذلك من الأمور التي يعجز عن الحديث عنها لفظياً.

وتضيف أن الرسم وسيلة للتعبير عن هذه الانفعالات، وإيصال الكثير من الرسائل الضمنية للراشدين حول ميول الشخص واهتماماته واحتياجاته، فتأتي الكثير من الرسومات وكأنها مطالب يريدها الطفل من الكبار، أو كأنها وسيلة للدفاع عن حقوقه التي انتهكها الآخرون.

وتوضح أن الطفل ينشأ حراً طليقاً، وما أن يلبث يتأثر بضغوط البيئة المحيطة به؛ كتعرضه للضرب أو الرفض والحرمان أو السخرية، حتى يجد «الشخبطة» متنفساً له، ووصفة لتفريغ الشحنات الانفعالية التي يتعرض لها في حياته اليومية، فتهدأ نفسه بمجرد استخدامه الألوان، ويبدأ بنسج عالماً خاصاً على الورق، يلونه كيفما يشاء، ويغيره كما يحلو له، ويتحكم في الطبيعة والبيئة المحيطة به، حسبما يرغب ويحب.

وتؤكد الأخصائية الاجتماعية أن الرسم يحقق للطفل الكثير من الحاجات التي لا يستطيع تحقيقها في الواقع، وهو كذلك وسيلة هامة لتعديل سلوكه، فالشحنات الانفعالية التي يفرغها بالرسم، تحجزه عن الكثير من السلوكيات العدوانية التي ربما كان سيمارسها على أرض الواقع لو لم يرسم.

وتضيف: حريٌّ بنا تشجيع أطفالنا على الرسم والتلوين، حتى لا يستخدموا أيديهم وبقية أعضاء جسمهم في التعبير عن حاجاتهم، واللجوء إلى العنف في التواصل مع الآخرين، فبرسمهم نكون نحن الكبار أكثر تفهماً لشخصياتهم وأمزجتهم.