قال الدكتور عبيد المهيري العميد التنفيذي للدراسات العربية والاماراتية بكليات التقنية العليا، في تصريحات خاصة لـ«البيان» بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، إن اللغة العربية تواجه تحديات كبيرة تبدأ من مرحلة التعليم الأولى وتتمثل في طرق التدريس وإعداد المعلمين، مشيراً إلى أن غياب التأسيس الحقيقي للنشء في ممارسة اللغة، يجعل التحديات تزداد لنواجه الضعف اللغوي لدى طلبة الجامعات، لذا فإن كافة مؤسسات التعليم والمجتمع يجب أن تتكاتف للمساهمة في تعزيز اللغة العربية، في ظل المبادرات الحكيمة التي تطلقها قيادتنا الرشيدة لدعم اللغة الأم.

وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة غير مسؤولة عن ضعف جيل اليوم، بل الاشكالية أنه لم يتم توظيفها بشكل فعال لجذب الشباب الى اللغة العربية، ومن الضروري استثمارها لأن التكنولوجيا هي لغة جيل اليوم.

التقليدية

وعن الإشكالية الأولى المتعلقة بطرق التدريس قال الدكتور عبيد المهيري، إنه يتم في المدارس تدريس العربية بطرائق تقليدية تعتمد على الحفظ والاسترجاع والتركيز على النحو والصرف، مما يجعل هذه المادة جافة وغير محببة الى الطالب، بينما اللغة يجب أن تدرس بطرائق حديثة تفاعلية وتعتمد على الممارسة من خلال القراءة والاطلاع، التي تساهم في تعلم الطالب القراءة الصحيحة وفهم القواعد من خلال النصوص.

وأضاف: من بين التحديات كذلك عدم الاهتمام في مؤسسات التعليم العالي باللغة العربية وتدريسها، فالعملية التعليمية تعتمد على اللغة الانجليزية، والطالب لا يتعامل مع اللغة العربية الا في اطار محدود جدا، كذلك اهمال الاعداد الجيد للمعلم الذي يدُرس المواد بالعربية أو مواد اللغة العربية، لأن المواد الدراسية تدرس من قبل معلم يمتلك خلفية أكاديمية عن التخصص الذي يدرسه، ولكنه يفتقر لمهارات التدريس المطلوبة للتعامل مع الطلبة، كمهارات الادارة الصفية والتخطيط الدرسي والتعامل مع الاحتياجات المختلفة للطلبة والفروق الفردية وتوظيف التكنولوجيا في إدارة الصف والعملية التعليمية، لهذا فإننا بحاجة لضمان الإعداد الجيد للمعلم، من خلال توفير سنة تربوية إلزامية لكل من يدخل حقل التدريس من خلفيات أكاديمية مختلفة، وهذا ينطبق أيضا على المعلمين الذين يدرسون اللغة العربية، فهم متخصصون في أحد أقسامها من النحو والأدب وغيرها ولكنهم غير مؤهلين تربويا».

مبادرات وطنية

واعتبر مبادرة قيادة الدولة الرشيدة باعتبار عام 2016 عام القراءة هو تتويج للعديد من المبادرات الوطنية التي تتعلق باللغة العربية وتعزيز الهوية، فمبادرة عام القراءة تحمل شقين، الشق الاول يدعم تعزيز المعرفة والثقافة التي تثرى من خلال القراءة، وينمو معها مدارك الفرد ويتسع أفقه لفهم الامور بشكلها الصحيح والقدرة على التحاور مع الآخر، أما الثاني فهو شق الهوية، فالعربية جزء من هويتنا، والتعزيز لهما تعزيز للانتماء والولاء والاخلاص للوطن.

ولتفعيل هذه المبادرة المهمة ذكر الدكتور المهيري، أن مؤسسات المجتمع عليها ان تشجع القراءة، من خلال مبادرات وأفكار مبتكرة، مثل توزيع كتب في المؤسسة أو تخصيص ركن للقراءة الحرة، ويمكن تخصيص ساعة يوميا للقراءة للموظفين ورصد جوائز للمتميزين في ذلك، وعلى مستوى المدارس يمكن استغلال العلاقة القوية بين جيل اليوم والتقنيات بتوفير مواد وكتب للقراءة والمعرفة إلكترونيا، وتخصيص مواقع لذلك.