يولي سلطان الشحي مكتبته المنزلية اهتماماً كبيراً، ويحرص على تزويدها بأحدث الإصدارات، فالقراءة بالنسبة له إحدى سبل العلم الرئيسية التي دعا إليه ديننا الحنيف، فقد قال تعالى في محكم كتابه العزيز: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».

وأضاف الشحي؛ وهو موظف من إمارة أبوظبي: تضم مكتبتي مئات الكتب التاريخية والاجتماعية والأدبية وغيرها، وقد قرأت معظمها، لكن هناك مجموعة من الكتب التي تؤنسني قراءتها ولا أجد مانعاً من معاودة مطالعتها أكثر من مرة، خاصة الكتب التاريخية، إضافة إلى كتب علم التفسير واللغة، وأخص من التاريخ؛ تاريخ الأندلس، فأنا أمتلك مجموعة من المؤلفات لأكثر من مؤرخ وكاتب، تتناول حقبة الحكم الإسلامي في الأندلس، مشيراً إلى أنه يفضل الكتـــاب الورقي ولم يجرّب القراءة الإلكترونية لأنها ببساطة لا تلامس شـــغوف نفسه، ولا تهز وجدانه.

منذ الطفولة

لأنه حريص على إثراء مكتبته ومواكبة كل جديد، فهو مواظب على زيارة معارض الكتب التي تحتضنها الدولة في مناسبات مختلفة؛ كمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب، معلّقاً «لا تهمني المسافات فما أسعى إليه دائماً هو انتهاز الفرصة كلما أتيحت لي، خاصة المهرجانات الثقافية، وكان آخرها معرض الكتاب في الشارقة، حيث زرته واشتريت مجموعة من الكتب القيمة التي زينت بها رفوف مكتبتي.

وأسعى إلى قراءتها تباعاً بحسب جدول عملي والتزاماتي الأسرية، مستطرداً أنه لا يعزف عن القراءة بذريعة ضيق الوقت أو كثرة الأعباء ولا يمتلك مبرراً لعدم القراءة في أي يوم أو مناسبة مهما كانت الظروف، فالقراءة لها مكانة عظيمة عنده، واعتاد عليها منذ كان صغيراً بفضل أسرته التي عززت لديه أهمية أن يكون قارئاً، وكيف يكون إنساناً قادراً على فهم الحياة»، مضيفاً: القراءة استجابة شرعية لأمر الله جل وعلا: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، فهي الوسيلة الأمثل لتحصيل العلم، وقد أكد عليها القرآن أول نزوله، كما تسهم القراءة في صقل شخصية الفرد وتشكيل فكره، وتنمية ميوله واهتماماته وتوسعة مداركه.

بداية ونهاية

تابع الشحي: “تجتذبني أيضاً كتب علم التفسير واللغة، وبعض الروايات العربية والعالمية منها، رواية «بداية ونهاية» بأجزائها الستة، كما أحب التثقف في شؤون العالم المختلفة، مشيراً إلى أنه يسعى إلى اختيار الكتب التي يميل لها، ليعاود قراءتها كلما أراد استذكار معلوماته، إضافة إلى وجود كتب أخرى منوعة كالعلوم الشرعية وأصول الفقه والسيَر والتراجم والأنساب والأدب والفكر والتراث والتاريخ، مضيفاً أنه يحرص على اقتناء كتب تستهوي أبناءه في محاولة منه لتشجيعهم على القراءة، لتتسع ثقافتهم، فالأمم لن ترتقي بغير القراءة، فهي تضيف سنوات إلى أعمار الآخرين الحقيقية.

الإجازة فرصة

عبر سلطان الشحي عن سعادته بوجود معرضين مهمين يختصان بالكتاب في أبوظبي والشارقة، علاوة على عشرات المهرجانات الثقافية التي تعزز القراءة، باعتبارها أحد المعايير التي تقاس بها المجتمعات؛ تقدماً أو تراجعاً، فالمجتمع القارئ الذي يصبح منتجاً للثقافة والمعرفة لا مستهلكاً سلبياً فقط، ويسعى إلى تطويرها خدمة للبشرية جمعاء.

ويرى أن الإجازات فرصة لمضاعفة قراءة ما يريده، فمن يرتبط بالكتاب يكون من أكثر الأشخاص حرصاً على عدم إضاعة وقته، فالقراءة تؤدي إلى إثراء المخزون اللغوي والأفكار وتوسعة الأفق، كما تربط القارئ بمحيطه وتعوِّد الشخص على احترام الوقت.

ليست وراثية

يتابع الشحي أن القراءة عملية مكتسبة وليست وراثية، فحين ترى أسرتك تهتم بالقراءة؛ من الطبيعي أن تعكف على ممارسة السلوك ذاته، ما يدفع الفرد للارتباط وجدانياً بالكتاب والقراءة، مشدداً على دور المدارس في توثيق هذه العلاقة، عبر اتباعها أساليب مشوقة كالسرد القصصي أو دفع الطالب وتكليفه بدراسة أو مشروع، ليبحث بين دفوف الكتب والمراجع. وقال: جميع المدارس في الدولة مجهزة ومزودة بمكتبات تضم العديد من الكتب والمراجع العلمية، إضافة إلى المكتبات الإلكترونية، ما يعني أنه ليست هناك ذريعة لمن يقول إنه لا يمتلك الوقت أو المكان للقراءة.

يرى سلطان الشحي أن العزوف عن القراءة معضلة حقيقية تواجه المجتمعات العربية قاطبة، ومن هذا المنطلق فإن بناء الشباب العربي بناءً سليماً لا يتم إلا عبر استراتيجية شاملة تتعاضد فيها أدوار جهات متعددة من أسرة ومدرسة وجهات حكومية أخرى ‏تسهم في إعادة الإقبال على القراءة الحرة، وتكثيف نشاط المكتبات في المدارس والجامعات وتفعيل الأنشطة الطلابية.