أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الوصول إليه هو أمر في غاية البساطة لا يحتاج إلى تفكير وتدبير، إذ إن مكانه دائماً بين الناس ومعهم، وأن أبوابه دائماً مفتوحة أمام الجميع، مشيراً سموه إلى أن دولة الإمارات تحيط الشباب بكافة أشكال الرعاية والعناية، ولا تدخر جهداً في توفير الدعم اللازم لهم بتنوع صوره وعلى جميع المستويات المعرفية والأكاديمية والمهنية، لإعداد أجيال مؤهلة ومبدعة ومبتكرة، قادرة على ريادة جهود التطوير، في حين هيأت الدولة المناخ الملائم لاستقطاب المهارات والكفاءات العربية الشابة الواعدة، ووفرت السبل الكفيلة بتمكينهم من إطلاق طاقاتهم المبدعة لاستكشاف فرص جديدة تساهم في الوصول إلى غد أكثر إشراقاً وتحقيق ما تنشده المنطقة من طموحات.

جاء ذلك خلال لقاء سموه، أمس، بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، مجموعة من طلبة وطالبات «كلية محمد بن راشد للإعلام»، بمقر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، تلبية لحلمهم بلقاء سموه والذي أعربوا عنه بأسلوب مبتكر عبر مقطع فيديو قاموا ببثه على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهروا فيه مدى حبهم لدولة الإمارات وانتمائهم لدبي وتقديرهم لشخص ومكانة قائدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كقائد مُلهم وقدوة للشباب، إذ عزموا على إثبات وجهة نظرهم أن دبي مدينة تحقيق الحلم، واختاروا البرهان على ذلك بمحاولة الوصول للقاء الرجل الذي صنع حلم دبي وحوّله إلى واقع.

وفي مستهل اللقاء، أعرب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن سعادته بلقاء هذه المجموعة المتميزة من الشباب المبدع، وبوجودهم في دبي وعلى أرض الإمارات التي ترحب دائماً بكل من يقصدها لاستكشاف فرص جديدة لمستقبل واعد حافل بالفرص، مشيرا سموه إلى أن مقطع الفيديو الذي بثه الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي كان كافياً لتحقيق رغبتهم في لقائه، خاصة وأن سموه يؤمن بأن مكان القائد الناجح هو دائما وسط الناس وليس وراء الأبواب المغلقة.

وتحدّث سموه إلى طلبة وطالبات كلية محمد بن راشد للإعلام الذين حضروا اللقاء قائلاً: «أُعجبت كثيراً بحماسكم لكل ما نقدمه وكل ما أنجزناه في دولة الإمارات، ويسعدني اليوم أن ألبي رغبتكم وأن أكون معكم... لمست في الفيديو طموحكم الكبير وتطلعاتكم... وأنا سعيد بهذه الروح الطيبة ويسرنا وجودكم معنا وبيننا، وما وجدته فيكم من حماسة يسعدني ويجعلني أرى فيكم مستقبل الإعلام».

معايير جديدة

وأشار سموه إلى التطور السريع في عالم الإعلام، لا سيما مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي التي بدلت العديد من المعايير التقليدية واستبدلتها بأخرى تقوم في الأساس على مدى السرعة في نقل الأخبار والمعلومات، خاصة مع ارتفاع سقف الشفافية كنتيجة مباشرة لتلك الظاهرة، مُطالباً سموه الشباب بمواكبة هذا التطور الكبير في عالم الإعلام، والاهتمام بتحري الدقة في الأخبار والمعلومات والصور التي يتداولونها عبر تلك المنصات، كذلك في إطار حياتهم المهنية تأكيداً لضمان أعلى درجات المصداقية.

كما طالب سموه طلبة وطالبات الإعلام الإلمام بشتى المستجدات ومواكبة التطور التكنولوجي الهائل في مجال الاتصال والإعلام ليكونوا قادرين على المنافسة، مؤكداً سموه على ضرورة الاستفادة من التقنيات الذكية التي تتيح الوصول إلى الجمهور عبر أجهزة الهواتف النقالة بما تساهم به تلك التكنولوجيا من توسيع دائرة الجماهير المستهدفة لوضع بصمتهم واضحة على صفحة الإعلام العربي.

قيمة الحلم

ورداً على سؤال حول قيمة الحلم في الحياة وأثره في تقدم الإنسان، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن هناك نوعين من الناس، أولهما من يكتفي بالحلم، والآخر من يسعى جاهدا إلى تحقيقه بشتى السبل، حتى لو أخفق مراراً في الوصول إليه، مؤكداً أن الإنسان لا بد أن يتحلى بالمثابرة والإصرار والعزيمة على تحقيق أهدافه دون كلل أو ملل.

وشدّد سموه على أهمية الفكر المبدع وقيمة أن يكون الإنسان مبتكراً، وقال إن أغلب الاختراعات التي عرفها العالم على مر التاريخ هي نتيجة استجابة لاحتياجات معينة، في حين يرى سموه أن الابتكار لا بد أن يسبق الحاجة وأن يكون متقدما عليها، وإلا ما كان ابتكارا، مشيرا سموه إلى مقولته «الابتكار أو الاندثار» والتي تعبر عن فلسفته في أهمية الفكر المبتكر في الحفاظ على البقاء، مشجعاً سموه الشباب على اكتساب المعارف الجديدة والمواظبة على تعلم كل ما هو جديد وقال: «اليوم الذي لا أتعلم فيه شيئاً جديداً أعتبره خسارة كبيرة».

وفي إجابة عن سؤال إحدى الطالبات عما يجب على الإنسان فعله إذا واجهه الفشل أكثر من مرة ولم يتمكن من تحقيق حلمه، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أهمية الحفاظ على الروح الإيجابية والمثابرة في ملاحقة الأهداف وعدم الاستسلام لليأس، والسعي لإيجاد الحلول المبتكرة، ووجه سموه نصيحة للشباب قائلاً: «فلينظر كل منكم في المرآة كل صباح فور استيقاظه من النوم، مردداً: أنا الأفضل... أنا قادر على تحقيق أهدافي»، وذلك تحفيزاً للروح الإيجابية التي تعتبر أهم مقومات النجاح وأهم المتطلبات في الوصول إلى الحلم.

كما أكد سموه أن دولة الإمارات حريصة على توظيف كافة الإمكانات اللازمة لدعم الشباب، الإماراتي والعربي، وتعمل على حشد مقومات نجاحه وتفوقه ووصوله إلى مراتب متقدمة، ملتزمة بالنهج الذي أرساه مؤسس الاتحاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي سعى إلى إعداد الكوادر الشابة القادرة على الوفاء بمتطلبات التنمية وتنفيذ الطموحات الكبيرة التي واكبت إرساء دعائم الاتحاد.

دولة جاذبة

وقال سموه: «حرصنا أن تكون دولتنا جاذبة للشباب الكفء والمبدع من المنطقة وكافة أنحاء العالم... أرسينا بنية تحتية هي الأفضل عالمياً... ووفرنا المناخ الداعم للإبداع والملائم لنمو الكفاءات في كل المجالات. واستقطبنا أهم المعاهد والجامعات العالمية... والحمد لله فقد آتت جهودنا ثمارها، إذ أصبحت دولتنا الأولى المُفضَّلة بين الشباب العربي للعيش والإقامة للعام الرابع»، مشيراً سموه لنتائج استطلاع للرأي شمل الشباب في 16 دولة عربية.

وعن الحوافز التي وفرتها دبي للشباب لتحقيق مزيد من التميز في المجال الإعلامي، قال سموه: «وجهنا بتقديم 100 منحة دراسية للطلبة والطالبات المتميزين في الكلية، وذلك كي نشجعهم ونفتح المجال أمامهم للوصول بمواهبهم الإبداعية إلى مستويات أرقى عبر صقلها بالتحصيل المعرفي والعلوم المتخصصة».

حضر اللقاء خليفة سعيد سليمان، مدير عام دائرة التشريفات والضيافة في دبي، ومنى غانم المرّي، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، وعلي جابر، عميد كلية محمد بن راشد للإعلام، وأكثر من 60 من طلبة وطالبات الكلية.

اهتمام

تطرّق سموه في حديثه إلى اهتمام الإمارات بالإعلام كونه من القطاعات الحيوية المهمة المؤثرة في المجتمع، وقال إن «مدينة دبي للإعلام» التي افتتحت في العام 2001، كانت بداية رحلة استهدفت إيجاد مزيد من التنسيق ووضع إطار للتعاون بين المؤسسات الإعلامية، حيث أسست المدينة مجتمعاً ضخماً يضم اليوم نحو 2000 مؤسسة إعلامية عربية وعالمية تغطي كافة التخصصات، لتكون بذلك مركزاً محورياً على خارطة الإعلام العالمي، وجاء تأسيس «كلية محمد بن راشد للإعلام» لإمداده دائماً بدماء جديدة ومواهب مبدعة.

طلبة الإعلام: نائب رئيس الدولة منارة ملهمة

أعرب طلبة وطالبات كلية محمد بن راشد للإعلام عن بالغ سعادتهم بهذا اللقاء الذي طالما حلموا به، وأكدوا أنه برهان واضح على مدى التواضع الذي تتسم به شخصية صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي وصفوه بأنه منارة تلهمهم على درب النجاح والتفوق في دراستهم وحياتهم بشكل عام، مؤكدين أن وجودهم في دبي وما تقدمه لهم من دعم كان من أهم أسباب تحقيق أهدافهم في دراسة الإعلام، في حين أشاروا إلى بالغ تقديرهم للمستوى العلمي المتقدم الذي وجدوه في دبي، والذي اعتقدوا في وقت سابق أنه لا تتوافر إلا في الغرب، مُبدين فخرهم واعتزازهم بالإنجازات الكبيرة التي أحرزتها دولة الإمارات وحجزت بها مكاناً متميزاً بين مصاف الدول الأكثر تطوراً عالمياً.

إشادة

وأشاد الطلاب بقيمة المنح الدراسية التي وفرتها كلية محمد بن راشد للإعلام بتوجيهات مباشرة من سموه، والتي فتحت أمام مجموعة كبيرة من الشباب والشابات من مختلف الدول العربية فرصة رائعة وصفوها بـ«الفرصة الذهبية» لدراسة الإعلام والتي لم يكن ليبلغوها دون توافر تلك المنح، وأعربوا عن خالص شكرهم وتقديرهم لهذه اللفتة الكريمة من سموه، قالوا إن دبي هي قصة نجاح رائعة استقوا منها ومن قائدها المُلهم العديد من الدروس والعبر أعانتهم على رسم مستقبلهم بصورة واضحة وطموحة.

واستمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال اللقاء الذي عقد في مقر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، إلى العديد من تجارب الشباب الحضور وكيف أثرت دبي رحلتهم في دراسة الإعلام، حيث حرصت العديد من الطالبات على استعراض تفاصيل دراستهم وما أثمرت عنه من تطور في رؤاهم وأفكارهم وتطلعاتهم للمستقبل.

وفي نهاية اللقاء، توقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليسمح للطلبة والطالبات بالتقاط الصور التذكارية مع سموه، والتي حرصوا من خلالها عن التعبير عن مدى حبهم وتقديرهم لسموه.

علّمتنا الحلم

وكان مجموعة من طلبة وطالبات الإعلام في «كلية محمد بن راشد للإعلام» قد بثوا فيديو قصيراً بعنوان «ست درجات» على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو عبارة عن مشروع فيلم وثائقي قصير قاموا بتنفيذه كجزء من دراستهم، وتدور فكرته حول سهولة الحياة في دبي وترابط مجتمعها بالرغم من تعدد الجنسيات التي تعيش فيها، علاوة على إمكانية تحقيق الأحلام، بما فيها الوصول إلى أهم الشخصيات في دبي خلال وقت قياسي وفي ست خطوات أو عبر ستة أشخاص.

فكرة

وتساءل الطلاب في أول تجربة لهم لتطبيق فكرتهم، عن رقم الهاتف الخاص بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وكيفية الوصول إلى سموه، معززين سؤالهم وحرصهم على مقابلة قدوتهم، بأسباب وردت على لسانهم في المقطع تحت عنوان «6 درجات في حُب الشيخ محمد»، لخصوها بأسلوبهم البسيط في أن شخصية صاحب السمو تتسم بتواضع العظماء، وتحوي كل سمات القائد القدوة الذي جعل من دبي وطناً لكل إنسان يبحث عن فرصة لتحقيق حلمه والحصول على فرص العيش الكريم.

وخلال الفيديو عَدّدَ الطلاب الإنجازات التي حققها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ويشعرون بها من خلال إقامتهم في دبي وضمن مجالات كثيرة من بينها: توفير الأمن وأفضل الخدمات، وحرص سموه على تطوير جودة التعليم وإتاحته إلى كافة أفراد المجتمع، وتشجيع المرأة وتمكينها، وإسعاد الناس من خلال توفير الخدمات الذكية التي تيسر عليهم وتختصر الزمن والمسافات.

بينما أشار أحد الطلاب في لقطة بعيدة لمدينة دبي قائلاً: «أحُب الشيخ محمد لأن هذا بلد عربي، استطاع من خلاله تحدي الصعاب وتحويل الحلم إلى حقيقة»، وقالت إحدى الطالبات: أدرس في «كلية محمد بن راشد للإعلام» وهو السبب في تحقيق حلمي، وذكرت إحداهن أنها وُلِدت في دبي وعاشت التطور المذهل التي تحقق فيها خلال مدة قصيرة، واختتم الطلاب الفيديو الخاص بهم برسالة وجهوها لسموه نصها: «نحلم بلقائك يا من علّمتنا الحلم».