تناول الدكتور أحمد بابكر الطاهر بروفيسور اللغة الإنجليزية، في كتابه «التعريب والهوية» قضية تعريب العلوم كبوابة رئيسية للحفاظ على لغتنا باعتبارها المستودع الحقيقي للإبداع، ورهن نجاح الأمة باعتمادها على لغة الضاد، معتبراً الاعتماد على لغات أخرى جرياً وراء السراب، وترسيخاً لقيمة الاستهلاك والاستلاب الفكري، وتكريساً للتبعية الثقافية والسياسية والاقتصادية.وشدد على دور الترجمة في قضية التعريب باعتبارها حجر الزاوية في الحفاظ على اللغة القومية، ويمكن من خلالها توفير المراجع القيمة في مختلف التخصصات، وإثراء المكتبات العربية بعناوين أمهات الكتب التي نقلت إلى لغات عدة، مشيراً إلى أن أول خطوة في هذا الطريق هي انتقاء ما يترجم، والاتفاق على أن اللغة كائن حي متطور قادر على استيعاب كل جديد.

وأكد الدكتور الطاهر في مؤلفه أن جذور الهوية الوطنية تستمد من اللغة. وأن استبعاد اللغة الوطنية وتهميشها كلغة ثانية يقود إلى قطع أواصر الصلة بين الأمة الواحدة، مشدداً على أن تقدم الأمة لن يتحقق بتغريب الأمة أو تهجيرها إلى لغة مستعارة، لأنها لن تكون هذه اللغة إلا منفى لغوياً ينعدم فيه الوجدان والفكر والإبداع، وإنما يتحقق التقدم بتوطين المعرفة في النسيج، ولن تكون النهضة والتقدم إلا بحداثة قاعدية. وهذه لن تتحقق إن لم تتوطن في اللغة العربية وترتبط بإرادة التغيير وإعلاء دور العقل والقدرة على الإبداع والانفتاح على الحضارات الأخرى مع الحفاظ على هويتنا.

الدكتور فكري النجار أستاذ اللغة العربية في جامعة الشارقة قال إن اللغة العربية محفوظة بحفظ كتاب الله، ولكن لا بد من جهود أصحابها لاستمرار هذا الحفظ، وحتى لا ننظر إلى الأمور نظرة تشاؤمية فإني أقول: إن اللغة العربية بخير، ويحاول أهلها الحفاظ عليها بشتى الطرق، لكن لا بد من مضاعفة الجهود لتأتي الثمرة أفضل مما هي عليه الآن؛ لتحسين الوضع الحالي، ولنتركها ناصعة نقية للأجيال القادمة؛ حتى لا يتسلموها مهلهلة. ومن ذلك الاهتمام بها في رياض الأطفال ومراحل التعليم كافة، وفي الإعلام، وتعريب العلوم كما هو الحال في سوريا، وعدم الانسياق وراء المدارس الأجنبية في بلادنا.