مسؤولية تاريخية تقع على عاتق وسائل الإعلام بشأن المحافظة على اللغة العربية وتعزيز مكانتها وليس العكس، المشاركة في تدميرها وإضعافها، هكذا بدأ محمد يوسف، رئيس جمعية الصحافيين، وصْف مشهد اللغة العربية في وسائل الإعلام. وقال إن وسائل الإعلام تثقيفية، ولكي تؤدي هذا الدور لا بد أن تقدم وجباتها الإخبارية في قالب لغوي صحيح، وتستمر في هذا الدور، خاصة أن لغتنا الأم مهددة في ظل الغزو الثقافي.
وأضاف: «ما نراه اليوم أن لغتنا تُقتل في كل خبر وكل موضوع، فالتعبيرات ناقصة والجمل مبتورة وركيكة لدرجة تجعلنا أحياناً نعتقد أن من يكتب المادة الإعلامية غير عربي، والسبب برأيي أن لغة مواقع التواصل الاجتماعي باتت اللغة المهيمنة في وسائلنا الإعلامية، وكنا نتوقع من الأدباء والكتّاب والصحافيين والإعلاميين أن يرتقوا باللغة العربية وبمواقع التواصل الاجتماعي، وما حدث العكس، أن هذه المواقع هبطت بهؤلاء، فأصبحوا يستخدمون أسلوبها ولغتها».
المدقق اللغوي
ويضيف يوسف أن ثمة صحفاً استغنت عن المدقق اللغوي، فعلى الرغم من زيادة عدد صفحاتها، قلصت أعداد المصححين لديها، وبتنا نرى أخطاءً لغوية يومية في مختلف الصفحات باستثناء الصفحة الأولى التي يتم التركيز عليها بشكل مختلف عن بقية الصفحات.
وفي الإعلام المتلفز والإذاعي، هناك طغيان للهجات المحلية، فعلى سبيل المثال نرى أن قناة تلفزيونية يعمل لديها مذيعون من جنسيات مختلفة، كل مذيع منهم يتحدث في برنامجه أو يسأل الضيف بلغته المحلية، بدلاً من التحدث بلغة مبسطة للوصول إلى الجميع بكل سهولة، وهذا لا يعني أن نتحدث بلغة عربية مقعرة.
ويرى محمد يوسف أنه لا بد لوسائل الإعلام من العودة إلى النظام الصحيح واستخدام اللغة العربية المبسطة والرصد اليومي للإعلاميين وتصويب الأخطاء التي ترتكب بحق لغتنا الأم.
مصدر ثراءعلي جابر، عميد كلية محمد بن راشد للإعلام، كان له رأي مختلف، حيث أشار إلى أن تعدد اللهجات المحلية في الوسيلة الإعلامية يعتبر مصدر إثراء يلبي جميع الأذواق، ولا يمكن حصر المشاهدين بلهجة واحدة، وذلك لا يؤثر سلباً في اللغة العربية، خاصة أن اللغة الإعلامية يجب أن تكون لغة مبسطة وصريحة ومباشرة، بخلاف اللغة الأدبية التي تعتمد على المحسنات البديعية والتشبيه والاستعارات وغيرها من قواعد أخرى. وأضاف أن اللغة العربية يجب أن تكون لغة مطواعة ومنفتحة على مفردات جديدة يحتمها العصر، وهذا بدوره يتطلب من اللغويين الجهد في تطويع بعض المفردات حتى تصبح لغتنا الأم أكثر عصرية.
وقال علي جابر إن العاملين في المجال الإعلامي من كتّاب وصحافيين عليهم استخدام لغة عربية سليمة، وهذا الأمر مسؤولية كبيرة، لأن دورهم تثقيفي، ولا يمكن الاستهتار بقواعد اللغة، لكن الكتابة الإعلامية تختلف عن الكتابة الأدبية.

