في مناسبات محددة؛ يسترجع شريط الماضي مواقف ومناطق طبعت في الذاكرة لا يستطيع المرء تجاهلها مهما كانت طبيعتها سعيدة أو حزينة، وغالباً ما تكون مثل هذه المواقف مفصلة لقطة بلقطة رغم ما تكدس فوقها من ذكريات.
وفي المناسبة من منا لا يحمل في طيات ذكرياته مجموعة من المشاعر والأحداث، ومن منا لم يأخذه الحنين من وقت لآخر إلى أيام الدراسة في المدرسة أو الجامعة، وكم منا تمنى أن يرجع به الزمان مرة ليعيش تلك الأيام بتفاصيلها المحفوظة مع زملاء الدراسة الذين شغلتنا عنهم متطلبات الحياة.
في هذا الصدد؛ يستذكر الفنان الإماراتي بلال عبد الله تلك الفترة من حياته قائلاً: هناك مواقف وأشخاص من الصعب أن يغيبوا عن ذكرياتنا من أيام الدراسة الأولى، ولعل مرحلة الجامعة من أجمل مراحل العمر التي يمر بها كل شاب وفتاة، فهي سنوات لا تمحى بسهولة من سجل الذكريات، لعل السبب في هذا أن «سنة أولى جامعة» تعتبر بالنسبة لكثير من الشباب بمثابة بداية الحياة بشكلها الجديد، وقد يمتد هذا المفهوم لدى البعض ليعتبرها بداية الخروج إلى العالم الكبير.
جوائز عديدة
أشار بلال إلى أنه التحق بمعهد «هوليود» في العاصمة أبوظبي منذ أكثر من ثماني سنوات، حصل بعدها على دبلوم الإخراج السينمائي، أما بداية موهبة هذا الفنان المفتون بالتمثيل، فقد كانت مبكرة جدا، حين كانت تجتذبه الأفلام البوليودية بشدة ويعشق مشاهدتها على نحو كبير، لكن قراره باتخاذ التمثيل والإخراج درباً يسلكه وتخصصاً يدرسه، تبلور عندما أصبح شابا رغم أنه شارك منذ الصغر في المسرح المدرسي، وفاز بالعديد من الجوائز، وإلى جانب المسرح المدرسي مارس التمثيل ولعب بعض الأدوار في المسرح الوطني، وحين انتهى من الثانوية العامة كان قد عقد العزم على دراسة الإخراج السينمائي، ولا يذكر بلال أنه وجد تشجيعاً من أحد على سلوك هذا الطريق، كما لم يعارضه أحد، بل شجّع نفسه بنفسه، وأصر على رغبته، ودرس في المعهد ليصبح فناناً مشهوراً.
رؤية نقدية
وأكد بلال أنه استفاد كثيرا خلال الدراسة في معهد هوليود، فقد تغيرت نظرته إلى الكثير من الأمور، ونضجت خبراته الشخصية في مجالات مختلفة، وعلى صعيد السينما فقد تحصَّل لديه وعي مختلف تمكن من خلاله من تكوين نظرة أو رؤية نقدية لما يراه من أفلام فبات يراها بعين أخرى، واكتشف أن ما كان يراه في السابق مبدعا وممتازا ولا يعلى عليه لا يتمتع بجودة عالية، وفيه الكثير من الأخطاء التقنية، وهذا أمر طبيعي يحدث في حال ارتقاء الوعي الفني والخبرة التقنية والحصيلة المعرفية والمعلوماتية.
يقول بلال: لا أستطيع أن أعمل في أي مجال آخر غير الفن رغم أنني قد أنجح لو فعلت، لكنني أجد نفسي في هذا العمل وأي عمل آخر لن يتماشى مع شخصيتي، فالأعمال المكتبية والإدارية وما شابه، لا تناسبني إطلاقا، أما التمثيل فهو حياتي وما دمت أعمل فيه فأنا موجود، ولا معنى لحياتي إذا لم أكن فنانا.
صعوبات وتحديات
الطريق إلى السينما والفن في الإمارات ليس ممهدا ولا مفروشا بالورود بل محفوفا بالمعاناة والصعوبات والتحديات، لكن بلال مثل غيره من الفنانين الإماراتيين الذين قد تواجههم صعوبات كثيرة؛ لا تبدأ بالإعلام وتقصيره في رعاية هؤلاء الفنانين ولا تنتهي بإهمال المؤسسات المعنية بالثقافة والفنون، فهو يرى أنه انتزع كل شيء بصعوبة بالغة حتى وصل إلى هذه المكانة.
«سوبر مان»
ويأتي ارتباط بلال بهذا المجال بسبب عشقه له وحماسته لضرورة إنجاز شيء ما على هذا المستوى، ورفع اسم بلاده عاليا في المحافل الدولية، ومن أجل ذلك كان قارئا نهما خلال فترة طفولته وأثناء دراسته في المعهد ليحول حلمه إلى حقيقة بداية من قصص «سوبر مان» و«تان تان» و«ميكي جيب» التي كان يحصل عليها من مكتبات جمهورية مصر العربية خلال زيارته لها، ونهاية بالكتب المتعلقة بالفن السينمائي والمسرحي وغير ذلك مما يصب في تنمية موهبته وصقل دراسته.
وحملت مرحلة الدراسة في المعهد العديد من الذكريات المتناقضة بالنسبة لبلال، منها المواقف الحزينة والمفرحة، أما أبرز المواقف الحزينة فتمثلت في وفاة والد بلال التي كانت من أشد المواقف المؤثرة فيه بشكل كبير، بسبب تعلقه ةارتباطه الكبير بوالده.
كاميرا خفية
أطرف المواقف تعرض لها بلال عبدالله خلال أيام الدراسة؛ والتي تزامنت مع تقديمه لبرنامج الكاميرا الخفية على شاشات عدد من الفضائيات، إذ قال: كنت في زيارة لأحد أقربائي في مستشفى بدبي، وهممت بالخروج لولا أن تعثرت قدمي ووقعت على الأرض متألماً وقد أصيبت قدمي وأخذت استغيث بالمارة، وفوجئت من ردود أفعال المحيطين الذين أخذوا ينظرون إليّ مطلقين الضحكات قائلين «الكاميرا الخفية.. الكاميرا الخفية»، ولم يتقبل أي منهم استغاثتي، لولا أن أحد الأطباء استشف بحنكته الطبية أنني أتألم بصدق، ونقلني على الفور لتلقي الإسعافات والعلاج اللازم.

