أجمع خبراء ومتحدثون مشاركون أن القمة منصة رائدة لتوطين المعرفة عربياً، ودعم جهود التنمية المستدامة وبناء اقتصاد المعرفة، القائم على التعليم والابتكار، في وقت أكدوا فيه على دورها في نقل تجربة الإمارات المتميزة في هذا المجال، إلى الدول العربية والأجنبية.

كما أشاروا إلى أن محاور القمة كانت في غاية الأهمية والخصوصية والمهنية، وأن طريقة التنظيم مزجت بين الترفيه والموضوعات العلمية، بجانب الاختيار الموفق للمتحدثين ومديري الجلسات، مؤكدين أن تقرير المعرفة 2015 أسس مؤشرات لقياس مستوى التقدم والمعرفة في الدول العربية، زيادة على أن إطلاق بوابة المعرفة في هذه القمة مبادرة ثمينة لتظل العلوم والمعارف متوفرة للجميع لا سيما للباحثين والدارسين.

يأتي ذلك على وقع تأكيداتهم أن كل دولة عربية أصبح بإمكانها إدارة ملفها المعرفي بالاعتماد على واقعها الذي كشفته القمة، والاستفادة من المحاور الشاملة التي تم التطرق لها من قبل المشاركين الذين أظهروا تجاربهم وحلولهم كدلائل على واقع الإرادة الإنسانية التي لا حدود أمامها أو مستحيل.

خطوة واسعة

قال الدكتور حسن البيلاوي الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية، ومؤلف مشارك في إعداد تقرير المعرفة العربي الثاني 2010/2011 الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، إن قمة المعرفة، خطوة صحيحة وواسعة على طريق توطين المعرفة عربياً، ونقل تجربة الإمارات الرائدة في هذا المجال إلى الدول العربية والأجنبية، مشيراً إلى أن تقرير المعرفة 2015 يدلل وبشكل كبير على نجاح الدولة في أكمال مسيرتها التنموية منذ إصدار التقرير الأول عام 2009، وبناء مؤشرات عربية للمعرفة لأول مرة عالمياً.

وأضاف: تقرير 2015 أسس مؤشرات لقياس مستوى التقدم والمعرفة في الدول العربية التي كانت تعتمد في السابق على مؤشرات البنك الدولي وبعض التقارير العالمية الأخرى، زيادة على أن إطلاق بوابة المعرفة في هذه القمة مبادرة ثمينة لتظل العلوم والمعارف متوفرة للجميع لا سيما للباحثين والدارسين».

ولفت البيلاوي إلى أن تقارير المعرفة التي أصدرتها مؤسسة محمد بن راشد بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في الأعوام2009، 2010/2011،2013/2014، أسست مفهوم المعرفة بالرؤية العربية، بما يتواءم مع مقتضيات التربية والتنمية في هذه البلاد.

وتعقيباً على نتائج تقرير المعرفة الأخير قال المتحدث نفسه «بعض النتائج التي خلص إليها تقرير المعرفة 2015 يدعو إلى التفاؤل، والبعض الآخر للقلق، لكن في المجمل فإن هذه النتائج تمكننا من العمل في التنمية ببصيرة ووعي ورؤية هادفة في ضوء هذه المؤشرات التي سنحقق بموجبها مجتمع المعرفة إذا سرنا على هديها».

وفيما إذا كانت هذه النتائج متوقعة أم لا قال: «النتائج متوقعة بدليل أن دبي قدمت نموذجاً لمجتمع المعرفة في الوطن العربي، وهذا النموذج يمكن تحقيقه في بقية الدول إذا تم الاقتداء به».

خصوصية ومهنية

من جانبه قال الدكتور شريف قنديل استاذ بجامعة الاسكندرية، والمدير التنفيذي السابق للبرنامج المصري لتطوير التعليم، إن محاور قمة المعرفة كانت في غاية الأهمية، والخصوصية والمهنية، وإن طريقة التنظيم مزجت بين الترفيه والموضوعات العلمية، بجانب الاختيار الموفق للمتحدثين ومديري الجلسات، وإفساح المجال أمام الحضور في النقاش.

وأشار إلى أنه كان يأمل من هذه القمة استضافة جمعيات علمية أهلية لها باع طويلة في صناعة العلوم والمعرفة، مثلما كان يتوقع من جلسة الإعلام التركيز على دور هذا القطاع في صناعة التكنولوجيا وتقديمها للعامة، وتعريفهم بأصول المعرفة.

ولفت الدكتور قنديل إلى أن نتائج تقرير المعرفة 2015 مثيرة جداً للاهتمام والمتابعة، ودراسة مؤشراتها، واستشعار نقاط القوة فيها، ومعالجة «الضعيف» منها، لافتاً إلى أن الكثير من هذه المؤشرات تبدو محسوسة ومعروفة خصوصاً وأنها تأتي خلاصة دراسات وإحصاءات ونتائج مدعمة بالأرقام والنسب المئوية.

كما أشار الأستاذ الجامعي إلى أن ثمة نتائج صادمة في التقرير، وغير متوقعة، مستحضراً مثالاً على ذلك يتعلق بالتعليم ما قبل الجامعي، وتحديداً نسبة تسرب الأطفال من المدارس، مؤكداً أن تجربة الإمارات حية على المعرفة وتطور الأمم، وأن رؤية دبي تمثل رسالة حول أهمية المعرفة وتوطينها في الدول العربية، بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة.

إرادة فردية

قال الدكتور ماجد عثمان المدير العام والعضو المنتدب لمركز بحوث الرأي العام العربي إن قمة المعرفة منصة جيدة ومهيئة لمعالجة مكامن الضعف التي تقبع خلف تأخير بلداننا العربية عن الريادة، والتي أصبحنا نستورد الجزء الأكبر من احتياجاتها وأدواتها من البحوث والدراسات الغربية، مشيراً إلى أن المؤشر العربي بنتائجه المنهجية والكاشفة والمنطقية تمكن من ملامسة الواقع وتحديد احتياجاته وأولوياته، حيث إنه عند تحويل الظاهرة إلى أرقام وإحصاءات يسهل مراجعة الخطط والدراسات.

وأوضح أن كل دولة عربية أصبح بإمكانها إدارة ملفها المعرفي بالاعتماد على واقعها الذي كشفته القمة، والاستفادة من المحاور الشاملة التي تم التطرق لها من قبل المشاركين الذين أظهروا تجاربهم وحلولهم كدلائل على واقع الإرادة الإنسانية التي لا حدود أمامها أو مستحيل، مؤكداً أن القيمة من هذه التجارب الاستفادة من دروسها ورسائلها المشجعة على التفاؤل بالمستقبل وخاصة الدول التي تعاني من ظروف صعبة فهي في نهاية المطاف إرادة فردية.

وأكد عثمان أن مفهوم الترف ينطبق على كل شيء إلا التعليم الذي بحاجة إلى دعم سخي وتطوير الإمكانيات والنفقة عليه بسخاء، فالترف الحقيقي في التعليم يعني امتناع الدول عن الاستثمار في المعرفة.

وأشار إلى أنه يأمل أن تصل أفكار القمة المقبلة إلى العالم العربي برمته، من خلال توظيف التكنولوجيا في ذلك، بحيث تخصص كل دولة مركزاً لنقل برامج القمة وتتيح إمكانية المدخلات عبر الوسائل المرئية، لتمتزج الأفكار وتتضاعف الخبرات بصورة كبيرة تسهم في تسريع عجلة النهضة المعرفية.

مضاعفة العمل

من جانبه قال ناصر محمد المصري عضو مجلس إدارة الاتحاد العربي للشباب والبيئة إن اقتصاد المعرفة لازال ينقصه الكثير، لذلك هو بحاجة إلى مضاعفة العمل من خلال مشاهدة أفضل الممارسات واستقطاب الخبرات في مختلف المجالات، مؤكداً أن مؤشر المعرفة لابد أن يستمر وبصورة أعمق ومبسطة في الوقت ذاته ليحدد موقعنا بعد كل شوط ننجزه في هذا المجال. صصوأوضح أن إنشاء اقتصادات معرفية ليس مسؤولية الحكومات والمؤسسات فقط، بل هي ثقافة فردية يجب أن تغرس في النشء منذ نعومة أظفارهم، مشيراً إلى أن كل دولة لابد أن تضع في حسبانها معايير عدة تنطلق من تحديد واقعها واحتياجاتها، وكيف تصل ومتى، وما هو الوقت المطلوب لتحقيق ذلك.

خالد الوزاني: القمة نجحت في تحقيق أهدافها

قال الدكتور خالد الوزني عضو الفريق المركزي لتقرير المعرفة 2015 وتحديداً فيما يتعلق بقطاع الاقتصاد، إن قمة المعرفة نجحت في تحقيق ثلاثة أهداف، أولها الترويج للابتكار كسبيل لبناء المعرفة في ظل توجهات الدولة بأن يكون العام الحالي هو عام الابتكار، وثانيها إطلاق أول مؤشر شامل للمعرفة وتطبيقه في العالم العربي، خاصة وأن مؤشر المعرفة الذي أعده البنك الدولي توقف العمل فيه عام 2012، ولم يكن بشمولية وتفصيل التقارير التي أصدرتها مؤسسة محمد بن راشد بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وأما الهدف الثالث يقول الدكتور الوزني فهو الإعلان عن بوابة المعرفة لتكون الأولى في استخلاص مؤشرات اقتصادية واجتماعية حول الدول العربية لغايات صانعي القرار والباحثين والدارسين.

وأضاف:«عندما أطلقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تقرير المعرفة 2013/2014 العام الماضي، تم تعميمه على العديد من الدول العربية لأنه متخصص في قضايا توطين المعرفة على مستويات الشباب العربي، والمتوقع بعد إصدار هذا التقرير أن تقوم المؤسسة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعرض نتائجه ومؤشراته في أكثر من دولة عربية وأجنبية ضمن زيارات ستتم برمجتها خلال الفترة المقبلة.

وأكد الدكتور الوزني أن الدور الذي قامت به دبي كمبادرة لتبيان مستوى المعرفة في المنطقة العربية يهدف إلى حث دولها بشكل أكبر على الابتكار، وهو دور لم تقم به أي دولة عربية من ذي قبل، إضافة إلى أن جهودها في هذا الشأن سهلت على الكثير من صانعي القرار من أجل التخطيط للمستقبل في المجالات الستة وهي التعليم، التدريب المهني، التعليم الجامعي، الابتكار والإبداع، الاتصالات والتكنولوجيا وأخيراً الاقتصاد.