حملت الجلسة الختامية في اليوم الثالث والأخير من فعاليات قمة المعرفة 2015 عنوان «الابتكار في ألعاب العقل»، حيث استعرض جيسون سيلفا المذيع التلفزيوني والمتخصص في ألعاب العقل جوانب هذه المعرفة، وقال إن التغييرات التي شهدها قطاع التكنولوجيا والابتكار في عصرنا الحالي توفر إمكانات جديدة للقيام بإنجازات تتجاوز حدود القدرة البشرية، مشيراً إلى أن علم الوراثة وتقنية النانو وتقنية الروبوتات (GNR) ستجعل العالم في السنوات المقبلة في صورة لم يسبق لها مثيل، وقال سيلفا إن الإنسانية أصبحت مزودة بأدوات جديدة من شأنها أن تسهم في خلق أشكال جديدة للتعبير والجمال.

ذرات البرمجة

وأضاف أن الطفرة الهائلة التي شهدتها علوم الوراثة والعلوم الحيوية أسهمت في تسريع مسيرة التطور والابتكار، منوهاً بأن الثورة المقبلة في مجال تكنولوجيا المعلومات ستكون في مجال البيولوجيا، الأمر الذي سيسهم بدوره بقفزات هائلة في مجال الرعاية الصحية. وأضاف أن تكنولوجيا النانو ستجعل عالمنا المادي مصنوعاً من ذرات قابلة للبرمجة، وسيكون من الممكن لنا أن نقول إن الأبنية تخلق أنفسها.

فلسفة العلم

وفى تصريح خاص لـ«البيان» أكد سيلفا أن فلسفة العلم برمتها أصبحت مطالبة بتقديم العديد من الإجابات المختلفة التي لا تقتصر على ميدان العلم بذاته، بل تطال الإنسان والمجتمع عموماً. ويكفي لاكتشاف محدودية إجاباتنا الجاهزة أن نتوقف عند ما يطرحه علينا الاستنساخ من أسئلة وشكوك ومخاوف، الأمر الذي يمتد ليشمل تصوراتنا عن مستقبل الذكاء الصناعي الذي يعد الابن الشرعي للثورة المعلوماتية.

ويقول سيلفا: صحيح أن أثر التقنيات الحديثة مرهون بمستخدميها ومدى تمكنهم من توظيف إمكانياتها بكفاءة وفاعلية، ولكن الصحيح أيضاً أن لهذه التقنيات تأثيراً في أولئك المستخدمين من خلال مضامين ما تحمله من معارف وأفكار، وما تنشره من أحداث ووقائع، وما تتخطاه من حواجز وحدود، ما تتخلله من يقينيات وعقائد، وما توفره من إمكانيات المقارنة والتفاعل.

مفاعيل آنية

ومن هذا المنظور الجدلي يعتقد سيلفا بأن لثورة المعلومات والاتصالات مفاعيل آنية ومحتملة تفوق التوقعات المتشائمة من منظور كسرها لاحتكار الدولة للمعلومات، ومن خلال مفاعليها الاقتصادية التي أسهمت بشكل واضح في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، وخصوصاً الاقتصاديات الجديدة القائمة على توظيف وإنتاج المعرفة بكفاءة، الأمر الذي ينجم عنه قيمة مضافة تفوق بعشرات المرات القيمة المضافة الناتجة عن الاقتصاد التقليدي. وقد بات في حكم المؤكد أن النجاح في اقتصاد المعرفة والاستفادة من مزاياه التنافسية مرهون بعمليات الديمقراطية وضمان حرية تدفق المعلومات وتعزيز المشاركة السياسية للمواطنين بوصفها شرطاً لنجاح السياسات التنموية، فغياب أو ضعف المشاركة يفسر فشل التجارب التنموية في بلداننا إلى حد بعيد.