الترجمة الفورية مهنة صعبة كما يقول أصحابها لكنها تحمل الكثير من المتعة والإثارة من خلال ما يتلقاه المترجمون من ضخ معرفي متنوع وكثيف يتم نقله بدقة وأمانة إلى المشاركين بألسنة مختلفة، وبالرغم من الجهد والصعوبات إلا أن أصحاب هذه المهنة يشعرون بسعادة بالغة بعد انتهاء يومهم، وذلك بفضل شعورهم بنجاح مساعدتهم للتواصل ونقل المعلومة إلى آخرين.
«البيان» التقت زكريا عبدالرحمن الذي كان ضمن طاقم الترجمة الفورية في قمة المعرفة وهو يعمل في هذا المجال منذ 19 سنة، يقول: أكثر ما يسعدني في نهاية اليوم هو أني استطعت أن أوصل المعلومة والمعرفة بطريقة صحيحة ومناسبة للحضور، حيث إن مهنة المترجم تحتاج مهارة وتدريباً، وقد نواجه بعض التحديات من خلال عملنا، حيث إن بعض المتحدثين ينطلقون في الحديث بسرعة، وأحياناً هناك عدم وضوح في الحديث يشكل لنا مشكلة، إضافة إلى اللهجة، مثل المتحدثين من بلاد المغرب يستخدمون أحياناً مفردات تخالف مفرداتنا وليست اللغة العربية الفصحى، ولكن نحاول أن نوصل الرسالة بالطريقة المفهومة والواضحة للمستمع.
صعوبة
وعن أصعب المؤتمرات والفعاليات التي مرت على عبدالرحمن هي قمة التنافسية التي عقدت في عام 2012 بدبي، حيث كان المتحدثون علماء فكانت اللغة خارج إطار الفهم العام وتحتاج إلى مفردات خاصة وتحضير مسبق لأن أغلبهم مخترعون ومبتكرون وسريعون في التحدث، لدرجة أن أحد المتحدثين علق قبل البداية بالجلسة بأنه سريع جداً في الكلام وهو ينصح المترجمين بعدم محاولة اللحاق به للترجمة لصعوبة الأمر.
وعن أهم ما يجب أن يتميز به المترجم هو أن يترجم بالشكل السليم لأن الجلسات تحمل رسائل خاصة مثل قمة المعرفة التي تغذي الحضور بالمعرفة والمعلومات، ولابد أن نوصلها بطريقة صحيحة، ويمتد العمل إلى نصف ساعة من الترجمة ثم يستكمل زميل آخر الجزء المتبقي من الجلسة لأن مهنة المترجم تحتاج إلى تركيز، وقد تكون مهنة الترجمة الفورية صعبة والمنتقدون لها أكثر، ولكن تبقى هي وسيلة توصيل المعرفة بطريقة احترافية.
90% فقط
ويحدثنا علاء محمد، عن دوره في توصيل الآراء والأفكار إلى الحضور من خلال خبرته التي تمتد إلى 15 سنة، وفي ظل بعض التحديات التي تواجهه يقول: هناك عدة صعوبات منها الصعوبات الفنية في الصوت، والتي قد لا يشعر بها كثير من الناس، حيث يكون هناك عدم توافق بين معدات الشركات والفنادق وذلك يسبب لنا عقبة لأن الصوت يصبح غير واضح أحياناً، وبعض المتحدثين يسهبون في مداخلاتهم دون توقف يسمح لفريق المترجمين بمتابعة عملية الترجمة بدقة، مما يترتب عليه في كثير من الأحيان أن تكون الترجمة الفورية لأهم النقاط وعلى عجل حتى لا يستشعر الحضور فرق السرعات بين المتحدث والمترجم، ولكن نحاول توصيل جوهر الرسالة وليس الترجمة الحرفية، لأنها تكون مستحيلة حيث إن الترجمة تستطيع أن توصل 90% من محتوى الرسالة.
فرصة
أكد علاء محمد أنه بالرغم من صعوبة المهنة، إلا أنه يستمتع بكمية المعرفة التي يتلقاها من خلال عمله، حيث إن البعض قد لا يعرف تفاصيل هذه المؤتمرات والمبادرات، لكن من خلال عملنا ومشاركتنا نتعرف على التطورات التي تحدث على مستوى العالم، إضافة إلى تطلعات دولة الإمارات في الفترة القادمة وهي أن تكون على نهج الريادة في بناء المعرفة عربياً، وإطلاقها مؤشر المعرفة الذي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم العربي.

