مؤشر المعرفة للدول أحد أشكال الحقائق أو الأرقام التي يجب أن يبني عليها التعليم مساراته لمواكبة التقدم في مختلف مجالات الحياة فهي مرجع للحكومات والمؤسسات ومرجع للأكاديميين والطلبة لتصحيح التوجهات بما يخدم التقدم والتطور، "البيان" رصدت ثلاثة آراء لشخصيات مشاركة في مؤتمر قمة المعرفة نوردها فيما يلي:
الدكتور علي الكعبي نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون الطلبة والتسجيل الذي قال إن النتائج والمؤشرات الخاصة بالوطن العربي هي السبيل الأمثل لتجاوز الثغرات الموجودة في مختلف أنماط الحياة من خلال تسليط الضوء على التجارب المتميزة لمساعدة الآخرين على القضاء على مكامن الضعف.
وأوضح أن التعليم العام والعالي يدخل كجزء أساسي في هذه المؤشرات، حيث يمكن من خلال المقارنات وقراءة خلفيات الدول التعرف على أفضل الأساليب والممارسات لتعزيز المعرفة والابتكار اللذين يعدان أساس الاقتصادات في العالم، لافتاً إلى أن هناك مؤشرات غربية موجودة تتناول الوطن العربي ولكن لا توجد فيها الخصوصية والشمولية كتلك التي نجدها في المؤشر العربي الذي يعتمد على معايير وأسس دقيق.
وأشار الكعبي إلى أن المؤشرات تساعد الأكاديميين والتربويين على بناء توجهات جديدة من حيث البرامج المطروحة ومراجعات الفجوات التي توجد بين سوق العمل ومخرجاته، مؤكدا أنها في الوقت ذاته مادة دسمة للطلبة للتعرف على آفاق التطوير الممكنة بين البلدان العربية وكيفية التغلب على الصعوبات التي تواجه أفرادها من خلال تعزيز مرتكزات المعرفة والابتكارات.
مؤشر دقيق
من جانبها قالت الدكتورة سامية ساتي استاذة كلية الاقتصاد في جامعة الخرطوم إن وجود مؤشر عربي دقيق لتقييم مجالاتها خطوة ضرورية للنهوض بالواقع العربي الذي تتفاوت فيه مدخلات ومخرجات المؤشرات، فهناك دول تعاني من تدني البحث العلمي وأخرى في توازن المخرجات مع سوق العمل، مشيرة إلى أن استفادة الدول من تلك المؤشرات تتحقق من خلال ترجمة المخرجات في كافة المجالات إلى واقع ملموس أبرز مظاهره براءة الاختراع والبحوث العلمية.
تطلعات القيادة
وأوضحت أن بعض دول الخليج استفادت من المؤشرات العالمية في تطوير اقتصادها وتعليمها المعرفي والابتكاري وذلك بفضل الإمكانيات المالية التي تمتلكها وتطلعات القيادة فيها كدولة الإمارات التي أصبحت في مقدمة الدول العربية في هذا الجانب، حيث أدركت الحاجة إلى العناية به منذ مدة من الزمن، وأصبحت تخطو في طريقه بخطوات متسارعة.
وأشارت ساتي إلى أن النهوض في المعرفة والابتكار يتطلب أموراً عديدة يأتي في مقدمتها إقناع المؤسسات الخاصة بعدم التركيز على الربح المادي فقط، وإنما يقع على عاتقها مسؤولية دعم الابتكار والمعرفة التي سوف تعود عليها بالنفع والربح في المستقبل، إضافة إلى وجود مؤسسات ملكية فكرية قوية تساعد أصحاب الأفكار الإبداعية والابتكارات على تسجيل حقوقهم حتى لا تسمح للآخرين باستغلالها تجارياً أو علمياً دون موافقة مالكها.
ثقافة التعلم
البروفيسور علي الحمدي خبير التعليم الفني بمنظمة العمل العربية شارك برأيه قائلاً : إن التعليم التقني ركن أساسي من منظومة التعليم العام، وعلى الرغم من أهميته في مواكبة التغيرات إلا أنه لازال يعاني من مشكلات خصوصاً في وطننا العربي الذي بذل مجهودات محدودة للنهوض بهذا المجال، مشيراً إلى أن مستوى التعليم في هذه البلدان تطور 150 مرة عما كان عليه منذ مطلع الستينات وهو من أسرع نسق التعليم تطوراً في مختلف دول العالم، ولكن مجالاته كانت مرتكزة على محاربة الجهل ونشر رقعة التعليم العام الذي كانت أهدافه بعيدة عن تنمية التعليم التقني والفني الذي يعد اليوم العلامة الفارقة بين تطور الشعوب وخصوصاً الغربية.
نفض الغبار
وأوضح أن هناك بعض الصعوبات التي تواجه الارتقاء بالمنظومة العلمية التقنية التي من المفترض أن تعانق نتائجها طموحات وتطلعات أفراد الشعوب العربية، يأتي في مقدمتها عدم وجود ثقافة التعلم مدى الحياة، حيث لازال البعض ينظر إلى التعليم على انه انجاز المراحل الدراسية سواء في المدرسة أو الجامعة وأن اكتساب المعرفة محصور عليها، لافتاً إلى أنه عندما نذكر مفهوم التعلم مدى الحياة في المؤتمرات والاجتماعات كأنما نذكر مفهوماً جديداً على الرغم من وجوده في تراثنا العربي والإسلامي، ولا يتطلب منا الأمر سوى نفض الغبار عن هذه الخلفية التي أصبحنا لها في أمس الحاجة.
وأضاف الحمدي إن من الإشكاليات التي تواجه التعليم في الوطن العربي أيضا غياب المنظومة التدريبية والعملية، وعلى الرغم من أن حكومات هذه البلدان تنفق مبالغ ضخمة وتؤسس المعاهد والكليات الفنية إلا أن هناك خللاً في الموائمة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل، مؤكداً أن دور الدول ليس مقتصراً على انفاق الأموال وافتتاح المدارس والجامعات بل الأهم من ذلك أن تؤسس اقتصاداً يستوعب مخرجات هذه المؤسسات.
ريادة
أكد علي الحمدي أن الوطن العربي بحاجة إلى نظام تعليمي ريادي مشابه للمنظومة التعليمية التي انتهجتها دولة الإمارات في السنوات الأخيرة، حيث أصبح تركيزها على التعليم المعرفي من خلال تطوير قدرات الطالب وتعزيز ثقافة المعلم وتطوير وسائله، مشيراً إلى أن المبادرات المعرفية والتعلم الذكي والاهتمام بالمبدعين خلق قاعدة اقتصادية ضخمة للدولة الغربية وهو ما تبنته دولة الإمارات في نظامها التعليمي، والذي سوف يكون لها أثر إيجابي على اقتصادها .


