تمثل مؤشرات اقتصاد المعرفة الصفة الأساسية لبناء المجتمعات القادرة على تحقيق قفزات نوعية وإنجازات تقاس بالكم المعرفي والابتكار، حيث أضحت في هذا الاقتصاد الصاعد الجديد المحرك الأساسي للمنافسة الاقتصادية بإضافتها قيماً هائلة للمنتجات الاقتصادية من خلال زيادة الإنتاجية والطلب على التقنيات والأفكار الجديدة، وقد واكبت هذه المنتجات فعلياً التغيرات الثورية في كل الأسواق والقطاعات.
استثمار الطاقات
امتلاك وحيازة وسائل المعرفة بشكل موجه وصحيح، واستثمارها بكفاءة وفاعلية من خلال دمج المهارات وأدوات المعرفة الفنية والابتكارية والتقانة المتطورة، إضافة حقيقية للاقتصادات العربية وقاعدة للانطلاق نحو التحول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة. وفي هذا السياق وعلى هامش فعاليات قمة المعرفة 2015 يقول البروفيسور جاك فان دير مير رئيس قسم التنافسية والابتكار في بنك الاستثمار الأوروبي: تواجه المجتمعات العربية تحديات جساماً في سبيل إرساء جهودها التنموية الاقتصادية منها والاجتماعية، ولعل من أهم هذه التحديات القدرة على استثمار الإمكانات والطاقات البشرية الهائلة الموجودة في الدول العربية في كافة المستويات والأصعدة.
بيئة بحث
ويشير جاك فان دير مير إلى أن الاقتصاد القائم على المعرفة يعتبر مرحلة متقدمة من الاقتصاد المعرفي، أي أنه يعتمد على تطبيق الاقتصاد المعرفي في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية مثل التزاوج بين تكنولوجيا المعلومات مع قطاعات متعددة كالاتصالات، ومن جانب آخر أبدت الدول العربية اهتماماً مميزاً بالمبادرات التكنولوجية رغم تدني مخصصات الموازنة للبحث العلمي، والمؤكد أن توفير بيئة للبحث والتنمية بمساعدة الحكومات والقطاع الخاص سوف يؤدي إلى تشجيع نشر التكنولوجيا، وخلق فرص عمل جديدة وتحسين انتقال التكنولوجيا بين القطاعين العام والخاص، وتأكيد الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وتنشيط دور الجامعات والبيئة السياسية على السواء.
متغيرات استراتيجية
ومن جانبه يؤكد البروفيسور خالد الوزني،الخبير الاقتصادي ومستشار الاستراتيجيات والمعرفة بمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أن الاقتصاد المعرفي يدور حول الحصول على المعرفة والمشاركة فيها واستخدامها وتوظيفها وابتكارها، بهدف تحسين نوعية الحياة بكافة مجالاتها من خلال خدمة معلوماتية ثرية، وتطبيقات تكنولوجية متطورة واستخدام العقل البشري كرأس المال وتوظيف البحث العلمي لإحداث مجموعة من التغييرات الاستراتيجية في طبيعة المحيط الاقتصادي، وتنميته ليصبح أكثر استجابة وانسجاماً مع تحديات العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعالمية المعرفة، والتنمية المستدامة. فالمجتمع المبني على امتلاك زمام المعرفة وعلى المساهمة في خلقها وتعميقها وتطوير فروعها المختلفة يكون مؤهلاً أكثر من غيره للسير في ركب التقدم .
النظم التعليمية
ويرى خالد الوزني أن تطوير النظام التعليمي والبعد عن نظام «التلقين» المعتمد عربيا أثبت فشله ودوره الهادم في عرقلة العمليات التنموية الشاملة، فالتعليم المتوازن في مخرجاته التي ينتج عنها طالب أكاديمي مؤهل للعمل من أهم مقومات مجتمع المعلومات، بحيث يكون قادراً على تشجيع تنمية القدرات وحل المشكلات والإبداع والابتكار، أي خلق جيل قادر على إيجاد المعلومة وتنظيمها وإدارتها وتحويلها إلى معرفة، والانطلاق من فكرة أن الجميع يتعلم وأن الإنسان لا يتوقف عن تلمذته حتى موته، وبناء قاعدة علمية معرفية تكنولوجية ذاتية نستطيع من خلالها خدمة الأهداف ذات الأولويات لمجتمعنا.
توليد المعرفة
يقول جاك فان دير مير: إن اقتصاد المعرفة يتسم بالقدرة على توليد الابتكار، إذ لا يمثل فقط المصدر الأساسي للثروة، وإنما يُعد أساس الميزة النسبية المكتسبة في الاقتصاد الجديد، فالمعرفة هي الوسيلة الأساسية لتحقيق كفاءة عمليات الإنتاج والتوزيع وتحسين نوعية وكمية الإنتاج وفرص الاختيار بين السلع والخدمات المختلفة سواءً بالنسبة للمستهلكين أو المنتجين.
