أفرزت تكنولوجيا المعلومات مجتمعاً جديداً مغايراً لكل ما سبقه، مجتمعاً قائماً على اقتصاد المعرفة الذي تلعب فيه البرمجيات دوراً أساسياً، إذ باتت التكنولوجيا والاتصالات والتدفق المعلوماتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأنشطة الاقتصادية، وأضحت عنصراً مهماً وفاعلاً في المجالات التنموية، وركيزة في كل المشاريع الكبرى. لذلك تسعى الدول للعمل على تطوير مؤشرات اقتصاد المعرفة لتقليل الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة، والاستفادة من الميزات التي يوفرها هذا الاقتصاد، وهو ما يستدعي التعرف على مفهوم الاقتصاد المعرفي وأهميته وركائزه، وتشخيص واقع هذا الاقتصاد، كذلك إلقاء الضوء على أهم التحديات التي تواجه دول الخليج نحو الارتقاء باقتصاد المعرفة .
ويبدي مشروع المعرفة العربي اهتماما خاصّاً بالشّباب، ويركّز على الوسائل اللّازمة لتمكينهم من خلال المعرفة. وقد أبرز باستمرار الاختلال الحالي بين مؤسسات تكوين الشّباب في المنطقة العربيّة ومتطلّبات الدّمج الفعّال للشّباب العرب في أسواق العمل المعرفيّة المحلّيّة والعالميّة.
أدوات منهجية
مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أعلنت عن «مؤشر المعرفة» كإحدى فعاليات مؤتمر المعرفة الذي تنظمه سنوياً، ويسهم المؤشر في توفير أدوات منهجية دقيقة يمكنها قياس ومتابعة تطور الوضع المعرفي في المنطقة العربية، الأمر الذي يدعم رسم الخطط التنموية والسياسات العامة والبرامج الإقليمية والوطنية الكفيلة بتحسين مستوياته والارتقاء بها إلى مستويات عالمية.
وقد نظمت المؤسسة ضمن استعدادها لإطلاق مؤشر المعرفة العربي للعام 2015، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سلسلة من ورش العمل المتخصصة التي استضاف الجانبان خلالها نخبة من الخبراء والمختصين والأكاديميين لمناقشة المحاور الأساسية التي يرتكز عليها مؤشر المعرفة، حيث عقدت ورشتا عمل في تونس وورشة عمل في دبي.
وناقش الخبراء خلال ورشتي عمل تونس المؤشرات التي تحتاجها المنطقة لمتابعة تطور قطاعي التعليم ما قبل الجامعي والتعليم الفني والمهني والتدريب المستمر وأجمع المشاركون في الورش على أهمية وجود قطاع التعليم بصورة عامة في تركيبة مؤشر المعرفة العربي بسبب دوره الجوهري في بناء رأس المال البشري المسؤول الأول عن تحقيق التنمية المستدامة.
فجوات معرفية
وطالب المشاركون أن تقوم كل من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي من خلال روابط الشراكة وما يمتلكانه من خبرات كبيرة في المجال المعرفي بتشكيل بيت خبرة يساعد الدول العربية على قياس الوضع المعرفي لديها كما يساعدها على إيجاد الحلول للفجوات المعرفية، لحاجة البلدان العربية إلى بناء مؤشرات تعليمية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات واحتياجات كل دولة بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.
مقياس تراكم
وتعاون برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لتطوير أوّل مؤشّر معرفة عربيّ، وهو مقياس يعكس تراكم المعرفة وإنتاجها واستهلاكها من منظور تنموي، ويأخذ في الاعتبار الخصوصيات والاحتياجات والتحدّيات الاجتماعيّة والثّقافيّة للمنطقة العربيّة. عند إطلاق المؤشّر وبوّابة «المعرفة للجميع» الّتي ستبنى حوله، ليشكّلا معاً أدوات رفيعة المستوى لرصد وتحقيق التنمية القائمة على المعرفة في المنطقة العربيّة.
تعليم
مع أن هناك عائقاً حقيقياً في ضعف انتشار خدمات الإنترنت السريع الواصل إلى المنازل والشركات، بسبب التأخّر التاريخي في نشر الشبكات الأرضيّة للهاتف الثابت قبل أن يأتي الهاتف الخلوي ويحل محلّها . في هذا السياق، فإن درجة الولوج إلى تقانات مجتمع المعرفة في المدارس والتعليم الأساسي يبقى ضعيفاً نسبياً، وإن درجة الانخراط في التعليم الجامعي تبقى ضعيفة.

