لا يمكن اختزال العنف داخل المدارس بتصرفات فردية من مدرسين تجاه الطلبة، فهو يشمل في الطرف المقابل اعتداء طلاب على معلميهم، إضافة إلى تبادل الطلاب العنف فيما بينهم، ما أدى إلى إيجاد ساحات مدرسية لممارسة العنف، رغم أن دورها الطبيعي هو تعليم وتلقين النشء القيم والمبادئ، وفي القلب منها نبذ العنف والعمل على غرس روح التسامح.
أولياء أمور يدرس أبناؤهم في مدارس حكومية وخاصة، اشتكوا من عدم وجود مراقبين ومشرفين في ساحات المدارس عند ممارسة الطلبة للأنشطة الرياضية وفي أوقات الفسحة التي تمنح لهم..
ومن تعرض أبنائهم للضرب أو الاستفزاز من قبل طلبة آخرين من أصحاب السلوكيات الخاطئة، علاوة على اكتسابهم ألفاظا بذيئة من زملاء الدراسة، بعيدا عن أعين المشرفين المناوبين من المعلمين، مطالبين ادارات المناطق التعليمية والمدارس بضرورة وضع جداول تلزم المشرفين من المعلمين بالتواجد في الساحات المدرسية تفاديا لمثل تلك السلوكيات، إضافة الى تحميلهم المسؤولية كاملة في حال تعرض أي طالب لأي سلوك عدواني.
غياب المشرف
سعيد إبراهيم المنصوري ولي أمر طلبة يدرسون في مدارس بأم القيوين، يرى أن معظم المشاكل التي تقع داخل الحرم المدرسي بين الطلبة، غالباً ما تكون بسبب عدم التواجد المباشر للمشرف في اللحظة التي يمارس فيها الطلبة لمختلف نشاطاتهم خارج الفصل الدراسي، كما ان هناك بعض الطلبة سلوكهم عدواني ما يؤثر سلبا على سلوكيات زملائهم خاصة المتفوقين منهم، وتحاشيا ..
لذلك لا بد من تواجد مشرفي الرياضة والنشاط بصفة خاصة لمراقبة الطلبة مراقبة دقيقة، تجنبا للاحتكاك وتفادياً لردة فعل أولياء الامور عندما يتعرض ابناؤهم الى سلوكيات عدوانية من ضرب وخلافه. كما انه في ظل غياب المشرفين توجد ممارسات لا أخلاقية من بعض الطلبة امام المقاصف المدرسية، لذلك لا بد من تفعيل دور المشرف حتى لا تحدث أمور سلوكية يمكن ان تكبر وتزيد وتسبب عقداً للطالب، ما يؤثر في تحصيله الدراسي.
قدوة سيئة
ويقول سلطان بن راشد الخرجي مستشار وزير الصحة، إن عنف الطلبة داخل ساحات المدارس أصبح كابوسا يهدد العملية التعليمية نتيجة لاختلال العلاقة بين الطالب والمعلم، والعنف في المدارس غالبا ما يكون عنفا من جانب الطلبة ضد زملائهم أو ضد المعلم نفسه، ما ألقى بظلال كثيفة من الاستعجاب والحسرة على الأيام الخوالي..
حين كانت للمعلم مهابة ومكانة بين قلوب التلاميذ وأولياء أمورهم لا تدانيها مكانة، مبينا أن جزءا من المسؤولية يقع على عاتق بعض المعلمين الذين تخلوا عن دورهم التربوي داخل أسوار المدرسة، ما أفقدهم هيبتهم ومكانتهم، فأصبحوا قدوة سيئة لجيل الشباب خاصة الطلبة.
من جهته يرى سعد عمر ولي امر طالب أن ابناءهم اصبحوا مهددين ودائمي الشكوى من بعض »الشلليات« من الطلبة الذين يتصيدون فرائسهم بالساحات في غياب المعلمين، كما أن بعض ساحات المدارس تحولت الى ممارسة العنف، مبينا أن هناك عدوانية يكتسبها الطالب من المدرسة خاصة في اوقات الفسح في ظل غياب المشرفين، اضافة الى ألفاظ بذيئة ينقلها من المدرسة إلى البيت، مطالبا بضرورة أن تمنح الفسحات للطلبة في مراحل متقاربة وليس كل الحلقات حتى نتلافى السلبيات.
جدول محدد
رداً على ذلك؛ يوضح سعيد بن حسين القائم بأعمال مدير منطقة أم القيوين التعليمية أنه تم التنبيه على إدارات المدارس الحكومية والخاصة بضرورة تواجد المراقبين والمشرفين وفق الجداول التي أعدتها إدارات المدارس، محددة فيها المناوبات اليومية للمعلمين والمعلمات الذين ينبغي تواجدهم في ساحات المدارس متى ما تواجد الطلبة بمختلف المراحل الدراسية، من اجل ممارسة النشاط الرياضي..
أو في وقت الاستراحة، لافتا الى ان هناك بعض السلوكيات الخاطئة تبدر من بعض الطلبة من خلال تعرضهم لطلبة آخرين بالضرب أو خلافه، الأمر الذي يثير غضب اولياء الامور، مبينا في الوقت ذاته ان الطالب عبارة عن مرآة يعكس كل ما يدور داخل الموقف الدراسي أو خارجه في الساحات، وبالتالي ينقلون مشاهداتهم إلى أولياء الأمور سواء كانت إيجابية او سلبية.
متابعة يومية
وناشد سعيد بن حسين أولياء الأمور الذين يتعرض أبناؤهم إلى سلوكيات عدوانية بضرورة مراجعة إدارات المدارس، اضافة إلى المتابعة اليومية والتواصل مع تلك الادارات للوقوف على مستوى التحصيل الدراسي لدى أبنائهم، لافتا الى أن ادارة المنطقة التعليمية وجهت جميع مدارس المنطقة بضرورة التواصل مع أولياء الأمور لإعلامهم بمستويات أبنائهم، اضافة الى سلوكياتهم، ما يصب في صالح العملية التعليمية التي محورها الأول والاخير هو الطالب.
بدوره يبيّن جاسم فايز مدير مدرسة حاتم الطائي للتعليم الثانوي والاساسي بفلج المعلا بأم القيوين، أن إدارة المدرسة وضعت بعض الآليات لمحاربة السلوكيات الخاطئة التي تبدر من بعض الطلبة من أجل إيجاد العلاج الناجع لها، بحيث لا يكون العلاج بالصراخ بل بالحوار، لأن أسلوب العقاب والصوت العالي لا يجديان ولا بد من التعرف على أسباب العنف لدى بعض الطلبة.
%95
قال جاسم فايز إن إدارة مدرسة حاتم الطائي تمكنت من السيطرة على سلوكيات بعض الطلبة الخاطئة من مشاجرات وخلافه، داخل الحرم المدرسي بنسبة 95%، وذلك من خلال التركيز على التوعية في الإذاعة الصباحية، وتوزيع وقت وزمن الفسحة على مرحلتين، ما قلل كثيراً من المناوشات التي تحدث بين الطلبة ومن ثم تقود الى المشاجرة، مشيراً إلى ضرورة أن تشمل عمليات العلاج الوقائية لسلوك الطلبة؛ لقاءات بالطلبة وتعريفهم وتقريبهم من الأخصائيين الاجتماعيين، بقصد تحفيز التوجه إليهم في حال تعرض الطالب لأي نوع من الاحتكاك مع طلبة آخرين.


