تجسد المرحلة الجامعية أسمى نقلة في حياة الإنسان، ربما لكونها تحمل في طياتها نضوج الإنسان واستقرار أفكاره، ومن جانب آخر فهي تدفعه لتكوين علاقات صداقة متينة؛ غالباً لا تنتهي بمجرد التخرج من الجامعة.

في هذا الإطار يستذكر المعلم الفاضل سعيد محمد الحوله الشامسي، لحظات كثيرة عايشها داخل أسوار جامعة الإمارات وبقيت عالقة في الذاكرة.

يقول سعيد: لا أزال أذكر يوم التحقت بالدراسة في جامعة الإمارات العام 1984، وأستعيد سنوات الدراسة بحلوها ومرّها، مبيناً أنه يذكر أماكن كثيرة ومقاعد دراسية، وزوايا الممرات التي كان يجلس فيها مع أصدقائه وزملائه، وتفاصيل كثيرة كتسجيل المواد، وحضور المحاضرات، والعلاقات بين الزملاء، والرحلات الجامعية وفصل التخرج، وترأسه الجمعية الاجتماعية.

ويضيف: في أيام كثيرة أجلس على مكتبي في المدرسة، لتعود بي الذكريات إلى اللحظات التي قضيتها في الجامعة، موضحاً أنه يعرف ويميّز بسهولة الدارسين في جامعة الإمارات الذين كانوا معه في الجامعة.

مسيرة الدراسة

سعيد الشامسي هو اختصاصي اجتماعي في مدرسة بلاط الشهداء برأس الخيمة، تحدث عن مسيرته الدراسية قائلاً: منطقة الظيت شهدت ذكرياتي الأولى في مدرسة الصديق ثم رأس الخيمة الثانوية، وبعد الثانوية التحقت بجامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1984 في تخصص علم الاجتماع مسار الخدمة الاجتماعية.

وقد اخترت هذا التخصص لكونه يخدم المجتمع بشكل عام بجميع قطاعاته ومنها التربية والتعليم، وبالرغم من أن طموحي كان عسكرياً إلا أن الظروف منعتني، حيث وجدت في الخدمة الاجتماعية ضالتي. وتابع: كنت طالباً نشيطاً جداً ومجتهداً ومحباً للنجاح والتفوق. اجتزت سنوات الدراسة بنجاح رغم الصعوبات التي واجهتها في مسيرتي الجامعية منها بعد المسافة في ذلك الوقت..

والبعد عن الأهل واختلاف حياة الجامعة عن المدرسة. وقد كانت علاقتي بالأساتذة طيبة سادها الاحترام والتقدير، أما علاقتي بالطلبة فقد كانت أخوية، لكن صلتي بالمقيمين في السكن الجامعي كانت أكثر متانة خاصة أنّنا كنا نتشارك في العديد من الأنشطة الثقافية والترفيهية.

رئيس فعّال

وأوضح أنه كان عضواً فعّالاً في الجمعية الاجتماعية، ثم ترشح إلى رئاسة الجمعية لمده ثلاث سنوات ونال شرف رئاستها بجدارة عام 1988، مؤكداً أهمية الوعي والتربية والإعلام في انطلاق المجتمع نحو آفاق أفضل. وأضاف: من الأعضاء الذين شاركوني خطى الدراسة والانتساب في الجمعية ولا تزال علاقتي بهم متينة: طيب محمد الصياح موجه خدمة اجتماعية، وإبراهيم عبيد آل علي..

وعبدالله سلطان جاسم. وقال الشامسي: كانت الدراسة الجامعية تعتمد على الطالب وحبه للدراسة، فالطموح ورسم المستقبل يبقى في يديه، مشيراً إلى أن الجامعة تزخر بأشياء عدة ونشاطات كثيرة منها الاجتماعي والثقافي والرياضي، ومؤكداً أن للجامعة دوراً رئيسياً في التنمية الفكرية، وترسيخ الثقة بالنفس قبل الانخراط في الحياة العملية.

وأن لديه العديد من الإسهامات والمشاركات وجلها في المجال الاجتماعي والثقافي، فقد كان عضواً سابقاً في إدارة نادي الإمارات، كما أن إسهاماته الحالية تتركز بشكل خاص في عضويته بمركز رأس الخيمة للتوحد، إلى جانب مساهماته في نطاق عمله على مستوى منطقة رأس الخيمة التعليمية.

تفاصيل جميلة

الحنين إلى الماضي، والتفاصيل الجميلة، أمر شخصي بديهي في نظر الشامسي، مبيناً أنه كثيراً ما يتذكر جامعته بفخر شديد، وأنه أحياناً يتمنى زيارتها ليستعيد فيها كثيراً من التفاصيل التي عايشها على مدار أربع سنوات.

مؤكداً أن فترة الدراسة كانت معبراً للحصول على شهادة علمية ضمنت لي مستقبلي المهني وفرصة للتعرف على أصدقاء لا أزال على علاقة ود معهم إلى الآن، عازياً الفضل إلى الله ولمؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الارتقاء بالإنسان الإماراتي، وبالأخص من ناحية توفير برامج ومشاريع التعليم التي كان هو من أوائل المنتسبين للدراسة في الجامعة.

مواقف

وأكد الشامسي أن الجمعية الاجتماعية وجدت لتعنى بالطلبة الدارسين، وتقديم الرعاية والاهتمام بأوضاعهم وأحوالهم الدراسية والاجتماعية، ولتجسد مبدأ المشاركة في عملية التنمية الاجتماعية، وقد استطاعت هذه الجمعية طوال فترة ترأسه، أن تحقق خدمات جليلة للمجتمع الجامعي بفضل الدعم والتشجيع من الدكاترة والأساتذة وحتى الطلبة أنفسهم.

واستذكر إنجازات الجمعية في توفير الحافلات التي كانت تنقل الطلبة آنذاك، وكانت الوسيلة الوحيدة وقتها، وذلك بعد دراسة شاملة لظروف وأوضاع الطلبة وأسباب التأخير.

السهر والتأجيل

واستطرد: من المواقف الطريفة والمحرجة أحياناً؛ والتي يعيشها معظم الطلبة الجامعيين، أنهم يقضون معظم وقتهم في السهر سواء بالمذاكرة أو التسلية والمرح والترفيه، ما يضطرهم كثيراً إلى التوجه للأساتذة والتوسط لديهم إما لتأجيل الامتحانات أو قبول دخولهم المحاضرات.

وأضاف: كنت بمثابة الوسيط الاجتماعي في مثل هذه المواقف والظروف، إلى جانب أن الجمعية التي يرأسها كانت من أكثر الجمعيات تفاعلاً في الجامعة مع المناسبات والاحتفالات الوطنية والعربية القومية، مثل: تكريم الأساتذة الدوري وتقدير جهودهم، وعقد الندوات العلمية والاجتماعية، وتبني الأفكار والخطط التي تساهم في التوعية والتوجيه والتغلب على المشكلات والصعوبات المختلفة.