فوجئت كلية التربية في جامعة الإمارات، بقيام ثلاث طالبات، من الحاصلات على معدلات عالية في الثانوية العامة، واحدة منهن من العشرة الأوائل في القسم العلمي، باختيار الدراسة بكلية التربية، بدلاً من الدراسة في كليات الطب والهندسة والاقتصاد، في واحدة من الحالات النادرة، التي تحدث ضمن برنامج القبول الجامعي، حيث يحرص الحاصلون على المعدلات العالية على اختيار الدراسة في التخصصات العلمية، سيما الطب والهندسة والاقتصاد.
مواجهة التحديات
تقول الطالبة ساره عبد الرحمن الأنصاري، الحاصلة على معدل 99.9 من العشرة الأوائل على الدولة في القسم العلمي للعام 2015، إنها اختارت الدراسة في كلية التربية عن قناعة تامة وعن سابق اصرار وتصميم، ورغم التحديات والإحباطات التي واجهتها من الأسرة والمعلمات والصديقات، الذين نصحوها بدراسة كلية الطب أو أحد تخصصات الهندسة، مما سبب لها ضغطاً نفسياً، لكنها أصرت على موقفها، فهي منذ الصغر تهوى العملية التربوية بشكل عام ،رغم دراستها للقسم العلمي، فهي عاشت تجربة شخصية مع ابن شقيقتها، الذي كان لديه ضعف في النطق ولم تجد الأسرة مختصا يعالج لهم تلك الحالة، فقررت أن تختار هذا التخصص، وسوف تواصل دراستها العليا في المجال نفسه، مؤكدة في الوقت نفسه أنه ليس بالشرط أو الضرورة على كل من يحصل على معدل 99 بالمئة أن يختار كلية الطب أو الهندسة، فمجالات النجاح في الحياة واسعة ومفتوحة للجميع، فالشخص الناجح هو الذي يعطي للتخصص والمكان شهرة ونجاحاً.
كما أشارت الطالبة فاطمة الكعبي، الحاصلة على معدل 99 بالمئة، أنها أيضا فضلت اختيار تخصص التربية، فهي منذ طفولتها كانت تحلم ولاتزال بان تكون معلمة ناجحة، وكانت معلماتها وزميلاتها في المدرسة لا ينادين عليها باسمها بل" يا أبلة" ما عزز لديها الشعور بالإصرار على اختيار كلية التربية، علماً أن الخيارات الأخرى كانت متاحة أمامها بسهولة، مؤكدة أننا بحاجة ماسة في دولة الإمارات إلى كوادر وطنية مؤهلة في قضايا التربية والتعليم وعلى مستويات متقدمة، لذلك سوف تواصل دراستها العليا في المجال نفسه، سيما تخصص الطفولة المبكرة.
القدرة على التفوق
كما أشارت الطالبة الطيفية النعيمي، والحاصلة على معدل 97 بالمئة، إلى أنها اختارت كلية التربية حباً بالتخصص، وإدراكاً منها على أنها قادرة أن تكون أكثر نجاحاً وتفوقاً في هذه الكلية من الكليات الأخرى، سيما وأن لها شقيقتين سبقتاها للدراسة أيضا في كلية التربية، وهن من الكوادر التربوية المتميزة، فكلية التربية لا تعني فقط أن أكون معلمة، وإن كانت مهنة التعليم شرفا كبيرا، فهناك مجالات كثيرة أخرى يمكن ممارستها، لاسيما بعد انتهاء الدراسات العليا.
تطوير وتشجيع
وأشار عميد كلية التربية الدكتور برنارد أوليفر، إلى أن جامعة الإمارات تولي أهمية كبيرة جدا لتطوير مخرجات كلية التربية، وفتح آفاق التعاون المشترك مع الجهات والمؤسسات الوطنية لاستقطاب الطلبة وتقديم برامج التدريب والتأهيل والتوظيف، وأن الكلية تعكف حالياً على خطة استراتيجية لتطوير البرامج والمساقات التي تلبي طموحات الجدولة والمجتمع. وأضاف إنه سعيد جدا بأن يرى مجموعة من الطالبات المتفوقات، قد اخترن الانضمام للكلية والدراسة فيها مما يفتح آفاقا واسعة للمنافسة والتميز وتجويد مخرجاتنا.
من جانبه أكد الدكتور ابراهيم المجيني، مساعد عميد كلية التربية لشؤون الطلبة، إن الكلية فوجئت بتقدم الطالبات إلى اختبارات القبول في كلية التربية، رغم إتاحة المجال لهن بدراسة تخصصات علمية أخرى، وأكد أن كلية التربية بجامعة الإمارات تعتبر واحدة من أهم كليات التربية في المنطقة، وحاصلة على الاعتماد الأكاديمي، وقد عدلت مؤخراً العديد من المساقات والبرامج، وبما يواكب تطور تقنيات التعليم والتعلم، وحاجة سوق العمل، وكما تم تخفيض عدد الساعات المعتمدة في الكلية من 163 ساعة إلى 126 ساعة، مما يتيح الفرصة أمام الطالبة المجدة لإنهاء الدراسة بثلاث سنوات، كما تم طرح العديد من برامج الماجستير والدكتوراه في تخصصات نوعية، تلبي حاجة المجتمع.


