«ولدي محمد مثله مثل الكثير من الأطفال كان يعاني من صعوبة في التعلم في صغره، تلك المعضلة ليست عيباً ولا تنقص من ذكاء الطفل ولو أنها تشعرك بغصة في القلب يحس بها كل أب وأم تجرعا مرارة هذه التجربة، فهو إنسان سوي لكن عقله الصغير لم يقو على استيعاب كل المعاني في المنهاج كغيره من الأطفال، ليس لأنه محدود الذكاء بل لأن بعض طرق التدريس التقليدية المتبعة مع الأكثرية قد لا تناسب بعض الطلاب ممن يعانون من مشكلة ما».
بهذه الكلمات تصف شيرين النويس مشكلة عانتها؛ وما زاد في تفاقمها كما تقول، عدم وجود مركز متخصص في أبوظبي يعالج مثل هذه المشكلة بالرغم من أنها تعتبر من أبسط المشاكل لكن آثارها في المستقبل قد تأتي على مستقبل الطفل بالكامل وسلوكياته وعلاقاته الأسرية وقد تحوله إلى إنسان فاشل وربما يسوء الأمر ليتحول إلى منحرف سلوكياً ويقع ضحية رفقاء السوء والإجرام.
قرار البداية
وتؤكد نويس أنه من رحم المعاناة يولد الأمل وبالمثابرة والاجتهاد تتحقق المعجزات، فبعد بحث طويل ودراسات متخصصة قامت بها النويس حول مشكلة صعوبة التعلم لدى الأطفال، قررت أن تبدأ بعلاج المشكلة بنفسها حيث درست عن الموضوع وأصبحت لديها الخبرة والمهارات في كيفية التعامل مع هذا النوع من الأطفال حتى تمكنت من أن تنقذ طفلها وتعيده إلى بر الأمان ليكمل مسيرته التعليمية بتفوق ونتيجة لذلك فهو يدرس حالياً علم الاقتصاد في إحدى الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة الأميركية.
برنامج علاجي
وتسرد النويس إحدى قصص النجاح التي حققها المركز مع طالب مواطن ارتفع مستوى الطالب في مهارات القراءة والكتابة من مستوى الصف الأول إلى الخامس، نتائجه بين جيد جداً وممتاز.
وتشير شيرين إلى أن المركز بدأ تقديم العلاج والتشخيص مجاناً لعدد من الأطفال الأيتام ضمن مبادرة تنفذها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في أبوظبي لدعم صعوبات التعلم.
620
تقول النويس إن فكرة إنشاء مركز تعليم للتدريب وتطوير المهارات جاء بعد تجربة شخصية بعد أن بحثت عن مكان يحتوي ولدها محمد ولم تجد، فقررت إنشاء مركز تعليم ليكون طوق النجاة لكل من يعانون من صعوبات التعلم في الإمارات سواء كانوا مواطنين أو مقيمن وبهدف إنساني بحت.
وما يؤكد نجاح المركز أرقام الطلبة فيه، إذ إن العدد في بداية عمله كان 16 طالباً وطالبة وأصبح الآن 620 طالباً وطالبة.
