اختيار التخصص الدراسي بل الجامعة التي سيدرس فيها الشخص، هو نوع من الإبداع والتميز والصواب في أخذ قرار مصيري يرافق الإنسان طيلة حياته، بل إنه أساس لبناء حياة متوازنة ومتكاملة وإيجابية ومجدية في آن معاً، لذا وضع مختصون هذا الخيار أو القرار المفصلي الذي يؤثر في المستقبل، في مقدمة الأولويات التي تعد من صميم الإتيكيت الشخصي/‏الذاتي أو الأسري.

الدكتور أيوب كاظم مدير عام قرية دبي للمعرفة ومدينة دبي الأكاديمية العالمية قال إن البعض قد يرى أن طلبة اليوم أكثر حظاً كونهم يعيشون في زمن تتوافر فيه برامج تعليم متنوعة بشكل لم يسبق له مثيل.

في الحقيقة، فإن هذا التنوع في الخيارات التعليمية يؤدي إلى المزيد من التعقيد في عملية اختيار الجامعة الأنسب والبرنامج التعليمي الأفضل. ولا شك أن اختيار الجامعة والبرنامج التعليمي الأنسب من أهم القرارات في حياة المرء، وهو قرار تتداخل فيه العديد من العوامل التي يجب التعامل معها بالكثير من الاهتمام والدقة.

استراتيجية الابتكار

بدايةً يضيف كاظم؛ يجب التفكير ملياً بالمستقبل وتحديد متطلبات سوق العمل في ظل ما يشهده العالم من تطورات في كافة القطاعات.

ففي دولة الإمارات، على سبيل المثال، تشكل القطاعات السبعة ذات الأولوية الوطنية التي تضمنتها الاستراتيجية الوطنية للابتكار دليلاً يمكن الاستناد إليه لاستشراف ملامح المستقبل في ما يتعلق بمتطلبات سوق العمل والوظائف المستقبلية، وهي الطاقة المتجددة، والمواصلات، والتعليم، والتكنولوجيا، والمياه والفضاء.

كذلك، فإن استضافة الفعاليات العالمية الكبرى مثل معرض إكسبو 2020 يتطلب توظيف الآلاف من العاملين في مختلف القطاعات على رأسها السياحة والضيافة، والبناء والتشييد، والمواصلات واللوجستيات.

ولا يجب إغفال تأثير المبادرات الاستراتيجية على سوق العمل، فما تبذله إمارة دبي من جهود لتحقيق طموحاتها الرامية لتحويلها إلى عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي يتطلب توفير عدد متزايد من المهنيين المختصين في قطاع الخدمات المالية الإسلامية.

سوق الوظائف

وأضاف إن على الطلاب وأولياء أمورهم إدراك الوضع في سوق الوظائف، والتعامل مع هذا الجانب كأولوية عند اختيارهم الجامعة الأنسب والبرنامج التعليمي الأفضل، لكن الأمر لا يقتصر على معرفة متطلبات السوق، فلا بد من وضع الميول والقدرات الشخصية بعين الاعتبار.

ويتفق خبراء التعليم والموارد البشرية على أن التألق والنجاح المهني هما ثمرة عمل مضنٍ وشغف بالمهنة. وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نستذكر مقولة ستيف جوبز الشهيرة: «الطريقة الوحيدة للقيام بعمل عظيم هو أن تحب ما تفعله». ويمكن للطالب تحقيق النجاح بسهولة إذا توافقت ميوله وقدراته الشخصية مع أهدافه الوظيفية.

رأس القائمة وأشار إلى أن المؤسسة الأكاديمية التي تعتمد نهجاً قوامه الابتكار وتؤدي دوراً محورياً في تنمية مواهب طلابها من خلال إطلاق العنان لإمكاناتهم وتعزيز روح المبادرة، لا بد أن تكون وتظل على رأس قائمة الجامعات أو الكليات الأكثر استقطاباً للطلاب.