أكد طلبة من كليات التقنية العليا شاركوا في أولى جلسات ملتقى «دردشات عربية»-الذي عقد برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي- أن التجارب الناجحة تعزز الثقة وتخلق الطاقة الإيجابية للإبداع وعبروا من خلال «البيان» عن حاجتهم الفعلية لمثل هذه المبادرات التي تسلط الضوء على زاوية اخرى من زوايا النجاح والإنجاز وتتمثل في كيفية تحقيق هذا الإنجاز والطريق الذي قاد صاحبه إليه، منوهين بأن هذا أمر هام جدا بالنسبة لهم، خاصة وأن الدردشات كانت مشوقة ومفيدة لهم على حد تعبيرهم.

وخرج الطلبة من الفعالية محملين بالطاقة الإيجابية والثقة في قدرتهم على العطاء وتخطي أية تحديات، مؤكدين أن ما اسعدهم أن التجارب التي عرضت تنوعت بين المحلية والخليجية والعربية، وجميعها تحدثت بروح واحدة هي لغتنا العربية، وأنه يجب أن يكون للإنسان أهداف ويسعى لتحقيقها بطاقة إيجابية ودون يأس.

قيادة ملهمة

بداية أكد الدكتور عبداللطيف الشامسي أن هذا الملتقى الذي استضافته كليات التقنية العليا بدبي، يمثل انعكاسا لفكر القيادة الرشيدة التي تمثل الملهم الأول لشبابنا، والتي تحرص دائما على تقديم الرؤى والأفكار والمبادرات المحفزة على الإبداع، فالنجاحات والإنجازات الدائمة لدولة الإمارات تمثل أكبر دافع للشباب للنجاح والتحدي في بلد تمثل بحد ذاتها معجزة في النهضة والتطور.

واضاف إن طلبتنا اليوم في أمس الحاجة للفعاليات والمبادرات التي تطلق طاقاتهم وابداعاتهم وتدفعهم نحو تحديد الأهداف والسعي الجاد والدؤوب لتحقيقها، والشخصيات التي شاركت في دردشات عربية قدمت للطلبة قصصا واقعية مليئة بالتحديات، ولكنها بالإصرار والعزيمة وعدم اليأس قادت صاحبها لتحقيق إنجاز وترك بصمة انعكست عليه وعلى مجتمعه، فإلهام شبابنا وتشجيعهم للإنجاز سيكون وراء تحقيق نجاحات كبيرة مستقبلا.

إلهام طلابي

وذكر مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن الكليات تحرص على استضافة مثل هذه المبادرات بشكل دائم وحضور أكبر عدد من الطلبة إليها للاستفادة، وأنهم سيعملون في المستقبل على تنظيم مبادرات مماثلة وسيكون أبطالها الطلبة والخريجون انفسهم، وستكون إنجازاتهم ملهمة لأقرانهم من الطلبة الآخرين، لتستمر طاقة الإلهام والتحفيز سارية في نفوس شبابنا وبناتنا على المستويات كافة، ليكونوا دائما على مستوى طموح قيادتنا الرشيدة.

اللغة الأم

من جانبهم، أشار طلبة كليات التقنية إلى مدى استفادتهم من «دردشات عربية»، وفي هذا الصدد ذكر الطالب محمد العوضي من تخصص الإعلام، أنه شارك في الفعالية ليس بالحضور فقط، بل كان من بين المتطوعين للتنظيم، وحرص على حضور جميع تجارب المتحدثين المشاركين في الفعالية الذين استعرضوا قصصا واقعية تظهر أن الإصرار والمثابرة كانا السبيل نحو تحقيق النجاح بعد إخفاقات عدة مروا بها لم تثنهم عن تكرار المحاولات حتى حققوا طموحاتهم، منوها بأن مثل هذه الفعاليات تجذبه لأنه يحب أن يتعلم من تجارب الآخرين ويضيف لنفسه الجديد، وأن أكثر ما أعجبه أن الدردشات كانت باللغة العربية مما جعله يشعر أكثر بالمعاني التي حملتها كل قصة وتجربة.

وأضاف إنه يهتم بالعمل التطوعي، مبينا أنه في احدى المرات واجه تحدي النقص العددي في أعداد المتطوعين لتنظيم احدى الفعاليات، واعتقد أن التنظيم لن يكون بالشكل المتوقع، ولكن بفضل تشجيع البعض من حوله نجح في تخطي المشكلة، والسبب في ذلك أن الإلهام والطاقة الإيجابية تدفع الإنسان للإنجاز مهما كانت الصعوبات.

طاقة إيجابية

من جانبه أوضح الطالب محمد أحمد الهرموزي، أن القصص والتجارب التي تحدث عنها المشاركون في دردشات عربية جذبته بشكل لافت خاصة وأن بعضهم كان يسعى لتقديم مساعدة ودعم للآخر وعمل بجهد كبير لرسم ابتسامة على وجه طفل، معتبرا أن هذه التجارب والقصص الواقعية تلهم الشباب وتعلمهم المثابرة وتطوير الذات ويستفيد منها كل شخص حضرها سواء كان طالبا أو ولي أمر ويمكن أن يعكس هذه الطاقة الإيجابية على أبنائه ويشجعهم دائما على الإنجاز مهما أخفقوا.

مشيرا إلى أن القصة التي استوقفته هي التجربة الشخصية لعبد العزيز الجوف من المملكة العربية السعودية المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة PayTabs التي تحدث عنها في جلسة بعنوان «خسرت مليونا» وكيف أنه خسر مليونا في مشروعه ولكن لم ييأس وواصل حتى كسب الملايين، الأمر الذي يدل على قوة الإرادة والسعي إلى تحقيق الهدف الذي رسمه متجاوزا كل الصعاب على الرغم من كل العقبات التي واجهته.

وقال الهرموزي إنه إنسان إيجابي بطبعه ويحرص على المشاركة في الأعمال التطوعية داخل وخارج الكلية، كما أن لديه مشاريع صغيرة خاصة به، وأن القصص التي سمعها تعزز من طاقته وانطلاقته نحو تطوير مشاريعه وإنجازاته في المستقبل.

النموذج الوطني

الطالبتان ليلى أيوب وناديا حمزة من الهندسة المدنية، أكدتا أن الشخصيات المشاركة في دردشات عربية كانت متميزة وملهمة في مجالات عديدة متنوعة بين إنسانية وتكنولوجية وفكرية، وتجاربهم كانت مشوقة لأنها تعرض التحديات وكيف تعاملوا معها للوصول لأهدافهم.

وأشارتا إلى تميز العديد من المشاركات منها مشاركة سارة الأميري نائب مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ وقائد الفريق العلمي، والتي تعتبر نموذجا إماراتيا محفزا لفتيات الإمارات،حيث تحدثت عن دور شباب الإمارات في التجربة الإماراتية لاستكشاف المريخ، ومن المهم جدا أن يقتدي الطلاب والطالبات في هذه النماذج الوطنية المؤثرة التي حققت تفوقا ملموسا في مجالات مختلفة وأسهمت في رفع اسم الوطن في المحافل الدولية.

إسعاد الآخر

الطالب خالد الزرعوني، أحد المتطوعين في التنظيم للحدث قال كنت سعيدا بالاستمتاع بالدردشات وقصص النجاح المعروضة وكيفية التغلب على التحديات وجعلها فرصة للتميز، منوها بأن ما عرض أمام الطلبة في دردشات عربية كان ملهما للجميع وبين الطاقة الكبيرة للإنسان التي تجعله قادرا على تحقيق إنجازات حقيقية، وكيف أن هناك أناساً لا يعملون لأنفسهم بل يسعون لإنجاز شيء للآخرين لإسعادهم.

وأشار إلى أن قصة نجاح مبادرة «ألعاب بأجنحة» التي تحدثت عنها الإعلامية منى الحيمود، لجمع الألعاب المستعملة والجديدة حول العالم، وتوزيعها على الأطفال المحتاجين في مخيمات اللاجئين ودور الأيتام والقرى والمستشفيات كانت مؤثرة بحق وتحمل معاني إنسانية كبيرة، مؤكدا أنه كلما سمع مثل هذه القصص والإنجازات شعر بانه قادر على أن الإنجاز والعطاء لذاته وللآخرين.

جيل اليوم

الطالبة علياء الصافي، ذكرت أن فكرة المبادرة أعجبتها وأحبت التعرف على ما سيقدمه المشاركون، واستفادت كثيرا من قصصهم الواقعية وكيف أنهم تمكنوا من تجاوز العقبات والمواقف الصعبة دون يأس، وهذه أمور مهمة لجيل الشباب اليوم بأن يكون أكثر عزيمة وسعيا للتميز.