لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 بالرغم من تجريم وزارة التربية والتعليم للتعنيف الجسدي واللفظي بحق الطلبة إلا أن هناك بعض الهيئات التدريسية التي لا تزال تعاقب الطلبة بأشكال قاسية، وكان آخرها ما شهدته مدرسة في الفجيرة من اعتداء مدرس على طالب بالضرب وأخرى في عجمان ما فتح ملف العنف في المدارس مرة اخرى ومطالبة بمحاسبة مرتكبيه وضبط التجاوزات التي تحدث، وإرشاد الهيئات الإدارية والتدريسية إلى ضرورة إلغاء هذه الأنماط السلبية من المشهد المدرسي بصورة نهائية واستبدالها بأساليب تربوية تشكل حالة ردع وتوجيه للطالب المخطئ بعيدا عن امتهان كرامته وإنسانيته.

وأكد معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم أن تحقيق أقصى غايات الاستقرار المدرسي يدخل في صميم جوهر اهتمامات الوزارة، حفاظاً على سير مجريات العملية التعليمية، مضيفاً في الوقت ذاته بأن أية تداخلات أو ممارسات تتعارض مع الأهداف التربوية وتخل بها، يتعين تنحيتها جانباً حفاظاً على هذا الكيان الذي نقدسه ونجله والمتمثل في المجتمع المدرسي، ومن هذا المنطلق فإن الوزارة بصدد استحداث خط ساخن للطلبة يشرف عليه مختصون للتواصل مباشرة مع الوزارة حول أية مستجدات قد تطرأ وتضر بهم أو تعيق تقدمهم الدراسي.

وفي الوقت الذي ترى فيه عناصر تربوية أن الضرب في المدارس الحكومية لا يرتقي إلى حد الظاهرة، لأنها تمارس بشكل قليل إلا أن التخلي عن مسألة الضرب وخاصة في المراحل الأساسية من التعليم في المدارس الحكومية يبدو حلما صعب المنال كما يقولون شاعرين بالأسى لتنامي ظاهرة «الضرب» في المدارس.

لكن المشكلة تتعاظم بحسب أولياء أمور قالوا: إن أبناءهم يتعرضون للضرب والشتم بمباركة من إدارة المدرسة التي تتخذ موقفا مؤيدا لما يفعله مدرسوها متكئين على فكرة كلمة الطالب ضد كلمتنا داعين إلى اتخاذ تدابير صارمة ضد إدارات المدارس التي «تتستر» على المعلمين والذين يلجأون إلى الضرب كأسلوب للعقاب فضلاً عن مطالبتهم بتعيين مراقبين يجولون على المدارس مهمتهم رصد الممارسات الخاطئة ومتابعة سلوكيات المعلمين والطلبة على حد سواء.

وأضاف معاليه إن هذه الخطوة تأتي التربية الراسخة في إرساء قنوات تواصل فعالة مع الطلبة وذويهم، مؤكداً أن هذه الخدمة الجديدة هي وسيلة تسعى عبرها الوزارة إلى تحقيق مفهومها المستند إلى الشفافية وتأطير عناصر الميدان التربوي بشبكة تواصل فاعلة وهادفة وبناءة بما يخدم الغاية التعليمية.

وقال إن العملية التعليمية قائمة على ركائز مهمة تتجلى في المفاهيم التي تعلي من قيمة وشأن المعلم ورمزيته كمربٍّ للأجيال ومؤتمن على أبنائنا الطلبة، وفي الآن ذاته ينبغي للمعلم أن يكون قدوة للطالب في كل شيء، وأن يتعامل معه من منطلقات ثابتة تصب جميعها في خانة تنشئة هذه الأجيال بالحب والرعاية والاهتمام، وتوثيق هذه العلاقة على أساس من الاحترام المتبادل.

وأوضح معاليه أن وزارة التربية تنبذ أي سلوكيات أو تصرفات لا تمت للعملية التربوية بصلة أو خارجة عن نطاق الأعراف التربوية الأصيلة التي نلتمسها في الميدان التربوي، وفي الوقت عينه تقدر دور المعلم الواعي والمتفهم الذي يحسن التصرف ويعالج ويصحح مسار الطالب المخطئ، وهو الأمر الذي نراه أمراً حقيقياً يتجسد لدينا في الميدان، وبالتالي فإنه يؤسس ويدعم الوجه الحضاري للمدرسة الإماراتية المثالية التي نرتضيها ونبحث عنها. وشدد على أن وزارة التربية ملتزمة في تحقيق مقتضيات التعليم الفعال المستند إلى التربية الحديثة، وبدورها تضع الوزارة ما يستجد في الميدان ضمن محط اهتماماتها الآنية والمستقبلية.

وأشار إلى أن الخط الساخن الذي سوف يترجم على أرض الواقع قريباً يأتي لتفعيل القنوات التي تجعلنا على تماس مباشر مع أبنائنا الطلبة أولاً بأول، لدرء أي تصرفات أو أفعال تهدد استقرارهم النفسي وتحفظهم من أي اعتداءات من أي طرف أو جهة كانت سواء داخل أو خارج المدرسة، لافتاً إلى أن مشروع العمليات المدرسية الذي أطلقته الوزارة أخيراً ويضعنا في تفاصيل اليوم الدراسي في جميع مدارسنا سوف نسخره أيضاً لخدمة هذه الغاية.

استيعاب الطالب

ولفت إلى أن وزارة التربية تركز على الدوام في رسالتها للهيئات التدريسية والإدارية والفنية على ضرورة استيعاب الطالب واتخاذ الإجراءات السليمة والأساليب التربوية الحديثة التي تسهم في تصويب مسار الطالب المخطئ، وبالتالي ترقى بالمدرسة الاماراتية وتحفظ عناصرها وفي مقدمتهم الطالب من أي عارض أو انتهاكات تتنافى مع الرسالة السامية للتعليم والمعلم، وأن لائحة السلوك للمتعلمين بصيغتها الجديدة والعصرية هي المرجعية التي يجب اللجوء إليها لتنظيم هذه العلاقة.

وخلص معاليه إلى أن الخط الساخن سوف يشكل منحى جديداً ومختلفاً في سرعة الاستجابة لأي إشكاليات تبرز في الميدان التربوي، وبالتالي سرعة التعامل مع هذه الحالات، والتخلص منها، وعلاجها بأقصر السبل وأسهلها، وفي الوقت ذاته عدم اضطرار الطلبة إلى اللجوء لأساليب خاطئة للتعبير عما يريدون إيصاله من رسالة لأصحاب الاختصاص سواء بالصور أو مقاطع الفيديو في انتهاك لخصوصية المدرسة والعاملين فيها.

بيئة تعليمية

ومن جهتها تحرص هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي على توفير بيئة تعليم للطلاب والطالبات في المدارس الخاصة بدبي خالية من المخاطر وآمنة نفسياً.

وقالت أمل بالحصا رئيس الالتزام وضبط المسؤوليات في هيئة المعرفة والتنمية البشرية:«يشتمل عقد ولي الأمر والمدرسة على بنود واضحة وحازمة تتعلق بحقوق ومسؤوليات المدرسة وولي الأمر في هذا الخصوص بما يتيح للطلبة تحقيق أقصى ما بوسعهم على صعيدي التقدم الدراسي والتطور الشخصي، مشيرة إلى أن العقد قد حدّد مسؤوليات وحقوق المدرسة والطلبة وأولياء الأمور في هذا الجانب، ومنها مسؤولية أولياء الأمور في الالتزام بسياسة السلوكيات المعتمدة في المدرسة، والتأكد من أن الطالب يدرك توقعات المدرسة والعواقب المحتملة التي قد تنشأ عن أي مخالفة لقواعد السلوك المطبقة، فيما تقع على عاتق المدرسة مسؤولية اعتمادها لسياسة حازمة مع حوادث الإيذاء المتعمد بجميع أشكالها، والإيذاء المتعمد هو التهديد المقصود والمتعمد الموجه لشخص آخر سواء كان جسدياً و/‏ أو من خلال استخدام شبكة الإنترنت، لافتة إلى أنه وفي حال تلقينا أية حالات تتعلق بهذا الجانب، فإنه يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة والمصادقة على قرارات المدرسة والتي قد تصل إلى الفصل النهائي للمعتدي».

رأي قانوني

المحامي هاني الجسمي اقترح على الوزارة تشكيل لجنة تحت دائرة الشؤون القانونية للحد من هذه التصرفات، مشيرا إلى أن الضرب هو جريمة اعتداء على سلامة الجسد وبحسب القانون تغلظ العقوبة على اليد الأمينة والمدرس هنا يد أمينة على الطالب وأصبحت غير أمينة، وقال في حالة التبليغ هي جنحة وبحسب الحيثيات يصدر الحكم بالحبس أو الغرامة وهو ما يحدده التحقيق وملابسات الواقعة.