أكد معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، أن تطوير التعليم في دولة الإمارات لم يعد خياراً، بل أضحى مطلباً ملحاً تقتضيه عوامل عدة رشحت إلى الواجهة، تتمثل في مواكبة مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة، والتي لن تكتمل عناصرها في ظل غياب التعليم الفعال أو ضعف مكوناته، ناهيك عن أهداف استراتيجية وضعتها الدولة في التحول نحو الاقتصاد المعرفي، وتمكين الشباب، وتنمية مهاراته ليكون قادراً على تولي زمام المسؤولية بثقة واقتدار، وهذا يتطلب منا البحث والتمحيص والعمل الدؤوب، وصولاً إلى نظام تعليمي فعال ورفيع المستوى.
جاء ذلك خلال كلمة معالي حسين الحمادي، التي ألقاها نيابة عنه يوم أمس، مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية في المؤتمر الدولي الثالث، الذي ينظمه المركز الإقليمي للتخطيط التربوي تحت عنوان «التعليم للمستقبل: من التخطيط إلى التطبيق»، في قاعة الخوارزمي بجامعة الشارقة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
ويستمر المؤتمر لمدة يومين ويتضمن 4 جلسات والعديد من أوراق العمل، التي يقدمها نخبة من الخبراء والمختصين في الشأن التعليمي من الدولة ومختلف دول العالم، بحضور قيادات الوزارة وجمع غفير من المنتسبين إلى القطاع التعليمي في الدولة، والمهتمين بالتعليم.
وتقدم معالي حسين الحمادي باسم وزارة التربية والتعليم ببالغ الشكر والامتنان والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتفضله برعاية المؤتمر، ولأياديه البيض التي تركت بصمة واضحة في ساحة التعليم والمعرفة والثقافة، لتضيء لنا دروب العلم وإشعاعاته من تحت قباب مؤسسات تعليمية رسخت لحقبة تعليمية جديدة في مسيرة التعليم في دولة الإمارات.
وأضاف، إن التخطيط المدروس يمثل أحد أهم أركان النجاح في أي مجال نقصده، ومن هنا انطلقت وزارة التربية والتعليم لتطوير التعليم وتحديثه، وجعله رافداً مهماً لعوامل التنمية، لترجمة رؤية قيادتنا الرشيدة وتطلعات دولتنا الحبيبة في ظل متطلبات التنمية وعناصر الحداثة المتعددة، لافتاً إلى أن المؤتمر يشكل خطوة جديدة تضاف إلى الجهود المتواصلة، التي تهدف إلى التباحث والنقاش في قضايا ومتطلبات التعليم، كما أنه يعد فرصة سانحة ومثالية لتبادل الآراء والأفكار والرؤى واستعراض التجارب الحية من قبل خبرات وكفاءات تعليمية، وفتح آفاق أرحب من العمل بغية تطوير التعليم في الدولة، ووضعه على سكة التنافسية العالمية عبر جعله أكثر كفاءة وديناميكية وقدرة على خدمة المجتمع وتلبية احتياجاته التنموية.
وأكد أن رفع كفاءة النظام التعليمي يتضمن سلسلة من التحضيرات والجهود والعمل الدؤوب سواء في ما يتصل بتحديث المناهج وتطويرها، ورفع كفايات القيادات المدرسية وتحسين إدارة العمل الفني والإداري بنظام النطاقات، والاهتمام بالتنمية المهنية للمعلمين وتحسين أدائهم وأساليبهم التعليمية والتقويمية، وتنويع مسارات التعليم في المرحلة الثانوية، وجسر الفجوة بين التعليم العام والتعليم العالي، وبناء قنوات التعاون بينهما بما ينعكس على تقليل الهدر في الإنفاق والجهد، وتوفير البيئات المدرسية المحفزة، مضيفاً، إننا اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالعمل بروح الفريق الواحد، وتضافر الجهود حتى نصل إلى ما نصبو إليه.
وأوضح أن مثل هذه المؤتمرات الدولية نعول عليها كثيراً لقناعتنا الراسخة بأن أي تطوير للتعليم ينبغي أن يكون منفتحاً على التجارب العالمية ومستفيداً من إنجازاتها المتميزة، ومتفادياً لإخفاقاتها وعثراتها المتوقعة، بهدف التأسيس لنظام تعليمي من الطراز الأول لتلبية حاجات التنمية المستدامة، وتحقيق طموحات القيادة الرشيدة، لما فيه خدمة الصالح العام.
فرصة
من جانبها، قالت مهرة هلال المطيوعي مديرة المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، إن هذا المؤتمر الذي ينعقد كل عامين، يعد فرصة تتيح المجال أمام المشاركين من مختلف الدول للحديث عن رؤيتهم وأفكارهم حول تطوير التعليم المستقبلي، بحيث تترجم إلى خطط مستدامة، تكون قادرة على التصدي للتحديات .
وأكدت أن المؤتمر يناقش 4 محاور أساسية، تتمثل في التعليم للمستقبل والتنمية القائمة على المعرفة، والتعليم والابتكار، والتنوع في مسارات التعليم الثانوي وبناء الكوادر الوطنية، والتعليم ومتطلبات سوق العمل، لافتة إلى أن الحراك الذي تشهده الساحة العربية يؤثر بشكل مباشر في نمط وجودة ونوعية التعليم، ومدى قدرته على الاستجابة لمتطلبات القرن 21، الذي يشهد تطورات متلاحقة في مجال المعلومات والتقنية الرقمية .
جهود
بدوره، أكد الدكتور حمد الهمامي مدير مكتب اليونيسكو الإقليمي في بيروت، ممثل مديرة عام منظمة اليونيسكو بالمؤتمر في كلمته على الجهود التي تبذلها المنظمة في سياق التعليم، مضيفاً أن هذا المؤتمر يصب في هذا الاتجاه، ويهدف إلى عرض الجديد من المعرفة والخبرات الناجحة في إطار محاوره التي يؤمل لها أن تغني النقاش وتعزز تبادل الخبرات.
