تفاعل المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه في 12 فبراير عام 1972م مع مختلف القضايا الوطنية وعلى رأسها الاهتمام بالتربية والتعليم وقضايا وشؤون المعلمين وبناء الإنسان والاستثمار فيه باعتباره أهم مرتكزات التنمية الشاملة من خلال الارتقاء بقدراته ومهاراته المختلفة ليكون قادراً على المشاركة في مختلف مواقع العمل الوطني وبناء الدولة العصرية.

 

وأعرب المجلس الوطني الاتحادي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين عن تقديره للدور الذي ينهض به المعلم كإحدى الركائز المهمة في عملية تطوير التعليم في دولة الإمارات، مشيداً باهتمام القيادة الحكيمة وحرصها على توفير جميع السبل للنهوض بقطاع التعليم في الدولة.

وتركزت مناقشات المجلس خلال الفصل التشريعي الخامس عشر الذي بدأ بتاريخ 15 نوفمبر 2015م لمختلف القضايا الوطنية والتي من ضمنها تطوير التعليم والاهتمام به على شروط استقطاب المعلمين المواطنين ومعايير تقييم الكادر التعليمي الخاصة بالمعلم المواطن والأجنبي والكادر المالي للمعلمين المواطنين كوسيلة لاستقطاب المعلمين الذكور والخطط التي تتبناها وزارة التربية والتعليم في تدريب وتأهيل المعلمين.

وتبنى المجلس عدداً من التوصيات خلال مناقشته لقضايا التعليم والمعلمين طالب فيها بإعادة النظر والدراسة لآليات خطط وزارة التربية والتعليم بشأن استقطاب الكوادر الوطنية ورفع نسبة التوطين على أن يتم تضمين هذه الآليات في خطط مرحلية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى وإعادة النظر ودراسة الراتب الأساسي وتضمينه كل الحوافز المالية الممنوحة الحالية منها والمستقبلية وإعادة تقييم عمليات الإرشاد والتوجيه بالوزارة خاصة في البرامج المتعلقة بالنمو المهني للمعلمين وتطوير قدراتهم ومهاراتهم بما يتلاءم مع خطط تطوير التعليم وإعادة النظر في دور التوجيه بصفة عامة وزيادة تعيينات الكوادر الإدارية ووضع خطط وبرامج للاستفادة من مساعدي المعلمين في الأعباء الإدارية والعملية التعليمية وإعادة النظر والتقييم لنظام النجاح الآلي بما يضمن إجراء اختبارات للتأكد من حصول الطلبة على المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والالتزام بتطبيق اللوائح المنظمة لعمل أعضاء الهيئة التدريسية بما يضمن الالتزام بالترتيب الوارد في لائحة الإجراءات الجزائية وما أكدت عليه هذه اللوائح في شأن النقل والإجازات.

كما طالب بإعادة النظر والتقييم في معايير تقييم الكادر التعليمي وما ورد في نموذج وثيقة الأداء السنوي بشأن معايير قياس الفجوة بين واقع العملية التعليمية والمستهدف منها أو معايير ومؤشرات قياس الأهداف الواردة في نموذج الوثيقة وإشراك المعلمين في السياسات والخطط المقترحة لتطوير العملية التعليمية ودور المعلمين فيها من خلال استطلاعات الرأي والتعامل بجدية مع مقترحاتهم أو شكواهم وتوفير الوسائل والأدوات التعليمية اللازمة لبيئة التدريس وتحقيق الاستفادة الفعلية من المبالغ المالية المرصودة في ميزانية الوزارة لهذا الجانب وتوجيه البرامج التدريبية بحيث تتفق مع التوجهات المعاصرة في الميدان التربوي والتنسيق والتعاون مع الهيئة الوطنية للمؤهلات وقطاعات التدريب المختلفة لتلافي إشكاليات التدريب القائمة حالياً والتركيز على الجوانب التطبيقية في البرامج التدريبية بالإضافة إلى وضع مؤشرات واضحة لقياس مدى تأثير البرامج التدريبية على تطوير أداء المعلم وزيادة قدراته المهنية وإعادة دور التوجيه بحيث لا يقتصر على زيارات فقط وإنما يكون بنظام الموجه المقيم بالمدرسة ومنح المعلمة التقاعد المبكر لخصوصية المهنة أسوة بباقي دول الخليج «15» سنة دون ربطه بالسن.

 

4 عقود

 

وتمثلت مساهمات المجلس على مدى أكثر من أربعة عقود بمناقشة مشروعات القوانين والموافقة عليها وطرح الموضوعات العامة وتبني التوصيات المختلفة بشأنها وتوجيه الأسئلة التي تهتم بقطاع التربية والتعليم كأحد أهم القطاعات التي لها علاقة مباشرة بحياة المواطنين اليومية والتواصل مع المعنيين بهذا القطاع.

 

وحرص المجلس خلال الفصل التشريعي الخامس عشر الذي اختتم أعماله بعقد جلسته السابعة عشرة من دور الانعقاد العادي الرابع بتاريخ 16 يونيو 2015م على طرح ومناقشة جميع القضايا التي لها علاقة مباشرة بشؤون الوطن ورفعته والمواطنين وتقدمهم والتركيز على جوانب التنمية المستدامة مثل التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية والمعاشات والتوطين والإسكان.

 

مناقشة

 

وناقش المجلس موضوع «سياسة وزارة التربية والتعليم والشباب في إعداد المناهج ووضع سياسة التعليم الخاص وعمل كادر وظيفي للمدرسين المواطنين» خلال جلستين الثالثة والرابعة من دور انعقاده العادي الأول من الفصل التشريعي الحادي عشر اللتين عقدهما يومي 10 و24 فبراير 1998م وأوصى المجلس بإنشاء مجلس أعلى للتعليم قبل العالي لإعادة صياغة منظومة التعليم بما يكفل ثباتها وتكون من مهامه وضع استراتيجية لتطوير المناهج التعليمية بما يحقق التقنيات الحديثة والمناهج التربوية المتطورة والتي تضمن التحرر من الأسلوب الحالي والذي أفرز الكثير من السلبيات التي بدت واضحة في نتائج الامتحانات خاصة الصف الأول الثانوي والانتقال إلى أسلوب تنمية قدرات الطالب وتدريبه على فنون البحث والحصول على المعلومة بسهولة وتعليمه طرق التفكير المختلفة والتعلم الذاتي والمهارات التي تساعد على التعامل مع العصر ومستجداته في ظل ثورة المعلومات والاهتمام بالأسلوب الأمثل لتدريس اللغات مع التمسك بالمبادئ والقيم الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة.

 

كما أوصى المجلس بالتدريب المستمر للمعلم المواطن بوضع البرامج المناسبة لتدريبه في ضوء تطوير المناهج مع تزويده بأساليب تربوية حديثة ودعم الوزارة مادياً لتتمكن من النهوض بمسؤولياتها في إصلاح التعليم العام والخاص.

وشكل المجلس خلال فصله التشريعي الثاني عشر لجنة مؤقتة لمناقشة موضوع «سياسة وزارة التربية والتعليم والشباب» وخلال جلسته السابعة عشرة من دور انعقاده العادي الثاني التي عقدها يوم 26 يونيو سنة 2001م ناقش هذا الموضوع وطالب بالإسراع في إنشاء مجلس أعلى للتعليم لإعادة صياغة منظومة التعليم من خلال القيام بدراسة الأوضاع التعليمية وتقييمها وإقرار السياسات والبرامج التطويرية التربوية واقتراح إستراتيجية التعليم في الدولة ومتابعة تنفيذها.

عقد المجلس الوطني جلسته الثالثة عشرة من دور انعقاده العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث عشر التي عقدها يوم 1/‏‏7/‏‏2003م ناقش خلالها موضوع «سياسة وزارة التربية والتعليم والشباب في مجالي مناهج المرحلة التأسيسية والتوطين».

ووافق المجلس على 16 توصية بعد مناقشة هذا الموضوع من أبرزها: العمل على سد العجز التراكمي في الدرجات المخصصة للهيئات الفنية والإدارية في المدارس وتعزيز وتواصل التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والشباب وبين الجامعات في الدولة وذلك لكي يلبي التعليم العالي احتياجات التخصصات التي تحتاجها الوزارة مستقبلاً وتوفير الدعم المالي للمشروعات الداعمة لعملية التوطين والإحلال والإسراع في صرف الحوافز التشجيعية لالتحاق الطلبة المواطنين الذكور بمهنة التدريس.

 

توصيات

 

 

 

وافق المجلس على «17» توصية من أبرزها إنشاء مجلس اتحادي أعلى للتعليم يشارك فيه عدد من قطاعات الدولة يسند له رسم استراتيجية التعليم العامة وأهدافها والغايات المستقبلية منها بما يحقق سياسة ترسيخ مبدأ العمل المؤسسي وتعديل التشريعات المنظمة للعملية التعليمية بما يضمن تنظيم العلاقة بين وزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم وإعداد برامج وخطط زمنية محددة حيال احتياج المجتمع الإماراتي من هذه المدارس وزيادة الموارد المالية للوزارة وأن تضع الوزارة برنامجاً محدداً للتوطين مع التأكيد على وجود عنصر الخبير المواطن جنباً إلى جنب مع الخبير الأجنبي باتباع سياسة الرديف وزيادة أعداد وتأهيل الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين مع تفعيل دورهم في رصد وتحليل ومعالجه الظواهر السلوكية المتباينة للطلاب والتركيز على الجانب التربوي في العملية التعليمية.