الاهتمام بالأسرة الإماراتية من شأنه أن يعزز تماسك المجتمع كونها الأداة الداعمة لهذا التماسك الذي تنشده لبناء مجتمع قوامه التنافسية والاستدامة. من هنا كان اختيار موضوع بحث الطالبتين منال ميرزا وآمنة الظهوري من جامعة الشارقة فرع كلباء، ليناقش أهمية إحاطة الأسرة ودعم تماسكها ولحمتها، حيث حمل البحث الأول لميرزا عنوان: «أثر رابطة الزوجية على أحكام العقوبات - دراسة مقارنة»، أما الطالبة آمنة الظهوري فعنونت بحثها بـ«نظام رد الاعتبار الجزائي - دراسة مقارنة» في القانون العام. وتعد رسالتا الماجستير أول رسالتين في فرع الجامعة بكلباء.
تشريعات
الطالبة ميرزا ناقشت رابطة الزوجية بهدف التعرف على المفهوم وبيان أثر رابطة الزوجية على أحكام التجريم، وبيان أثرها كظرف مخفف أو مشدد أو مانع من العقاب. وتوصلت الباحثة الى عدد من النتائج أهمها أن هناك تفاوتا واضحا في الحماية الجنائية المقررة للرجل على المرأة تحديدا عندما منحت بعض التشريعات الرجل دون المرأة عذرا قانونيا معفيا أو مخففا للعقوبة في إطار تنظيمها القانوني لأحكام مفاجأة الزوج بزوجته متلبسة بالزنى، الى جانب أن المشرع الإماراتي حرص على كفالة حماية جنائية للأسرة في الباب السادس من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 تحت عنوان الجرائم الماسة بالأسرة، كما أن حق تأديب الزوج لزوجته يثبت له فلا يجوز لغيره من أهله أو أهلها أن يؤدبها، وأن فعل مواقعة الزوج لزوجته دون رضاها قد أثار خلافا حادا في الفقه الجنائي منهم من يبيح الفعل ومنهم من يجرمه.
وقدمت الباحثة في نهاية بحثها عددا من التوصيات تضمنت ضرورة النص على جريمة المعايشة غير المشروعة في التشريع الإماراتي، وضرورة تدخل المشرع الإماراتي بنص عقابي يجرم الهجر المعنوي وفرض عقوبات رادعة لحماية الأسرة.
كما دعت الباحثة التشريعات الجنائية الى مساواة المرأة بالرجل في المعاملة العقابية الخاصة بالعذر القانوني لحاله التلبس بالزنى.
رد الاعتبار
أما الباحثة آمنة الظهوري فناقشت في بحثها نظام رد الاعتبار الجزائي كأحد الأنظمة القانونية المتبعة لإسقاط الحكم بالإدانة للمحكوم عليه بموجب القوانين العقابية، حيث يعتبر القانون الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة رقم 36 لسنة1992 بشأن نظام رد الاعتبار هو التشريع الأساسي، ويرتبط بهذا الشأن ارتباطا وثيقا تشريعات عقابية اتحادية أخرى مثل قانون الإجراءات الجزائية وقانون العقوبات الاتحادي.
اشتملت الدراسة في المبحث التمهيدي على بيان ماهية رد الاعتبار الجزائي، وتناول الفصل الثاني بيان أنواعه القضائي والقانوني من حيث شروطهما وإجراءاتهما واقتصر الفصل الأخير على بيان آثار رد الاعتبار والاستثناءات الواردة على القانون الاتحادي بشـأن استثناء المواطنين من شرط رد الاعتبار.
توصيات
وقدمت الباحثة عدداً من التوصيات أثنت فيها على رأي المشرع الاتحادي عند إلغائه للاستثناء الخاص بإعفاء المواطنين من شرط رد الاعتبار لما فيه مصلحة بحقهم. كما أوصت الباحثة بضرورة وضع تعريف محدد لنظام رد الاعتبار، حتى يسهل معرفة النظام وتحديد أبعاده وحتى يمكن الباحث من معرفة طبيعة النظام.
جهود
الأستاذ الدكتور معمر بالطيب نائب مدير جامعة الشارقة لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا، قدم تهنئته إلى الطالبتين وكلية الدراسات العليا وفرع الجامعة في كلباء، على هذا الإنجاز العلمي الكبير في تكملة فرعي الجامعة للبناء الأكاديمي بتخريج أول طالبتين في مرحلة الدراسات العليا، الأمر الذي يسعد الجميع، ويضع كافة أفراد المجتمع الجامعي نحو مزيد من الجهود لمواصلة التطور والتقدم العلمي، والذي احتفلنا فيه قبل أيام بتخريج عدد من الباحثين بدرجة الدكتوراه.
تشجيع
وأضاف بالطيب إن ما تحقق يشير إلى القرار الصحيح في إنشاء فروع للجامعة في تلك المناطق التي بينت وأثبتت وبرهنت أن شبابها وطلابها هم أهل العلم، وأن تشجيعهم اللامحدود بانخراطهم في كافة البرامج التي طرحتها الجامعة، وإصرارهم على مواصلة الدراسات العليا هو الحافز الأكبر نحو مزيد من التطوير لفرع الجامعة في كلباء ودبا الحصن وخورفكان، وهم بذلك يسهمون في تطور مسيرة العلم والمعرفة هناك، لتكون جامعة الشارقة هي منبر العلم والنور.
أعضاء
تكونت لجنتا المناقشة للباحثتين من كل من: الدكتور محمد نور الدين أستاذ القانون الجنائي بجامعة الشارقة مشرفاً ورئيساً، والدكتور خالد دقاني أستاذ القانون الجنائي مناقشاً داخلياً، والدكتور محمد فوزي أستاذ القانون الجنائي المساعد بأكاديمية العلوم الشرطية مناقشاً خارجياً.

