بدأت كلية العلوم بجامعة الإمارات بإنجاز عمل خريطة للإشعاع في المياه الجوفية على مستوى الدولة مما يساعد على بناء قاعدة معلومات وبيانات متكاملة، تساعد مصنِّعي ومتخذي القرار لوضع الخطط والبرامج من خلال التعرف على المعطيات البيئية التي تتطلبها مشاريع التنمية الوطنية الشاملة والعمل على إيجاد الحلول العلمية المناسبة.
قاعدة بيانات
وأشار الدكتور أحمد مراد، وكيل كلية العلوم في تصريح " للبيان" إلى أن دراسة الإشعاع في المياه الجوفية، تعتبر من أهم الدراسات الأكاديمية الحديثة في الدولة، حيث يهدف فريق العمل المشرف على المشرع إلى إيجاد خارطة للإشعاع في المياه الجوفية على مستوى الدولة، وقد بدأت الجامعة ممثلة بفريق البحث الأكاديمي في الخبراء والباحثين وأعضاء هيئة التدريس في كلية العلوم، بدراسة عدد من المناطق، حيث تم اختيار منطقة شرق مدينة العين كمرحلة أولى للمشروع، وذلك لقرب منطقة الدراسة من جامعة الإمارات وبعض المناطق الأخرى في الدولة.
معايير عالمية
وقد بينت النتائج الأولية للبحوث بأن تركيز الإشعاع في المياه الجوفية الفيضية في المناطق الجافة يبين اختلافا واضحا مقارنة مع الخزانات الجوفية الأخرى، وخاصة في عناصر الراديوم 226 والرادون 222. ومن ناحية الجودة، فان النتائج تشير إلى أن تركيز الإشعاع في المياه الجوفية أقل من المعايير الدولية المستخدمة من قبل منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب، كما تشير النتائج أيضا إلى أن تركيز الإشعاع في الخزانات الجوفية الفيضية أقل من الخزانات الجوفية الكربونية، وبالتالي يعتبر الخزان الجوفي الفيضي ذا جودة عالية. وأشار إلى أن الدراسة أكدت أيضا ضرورة إجراء مثل تلك البحوث لتغطي كافة أرجاء الدولة.
نتائج ملموسة
وأشار أحمد مراد إلى أن الدراسات التي تم تنفيذها في المرحلة الأولى في شرق مدينة العين، شملت جبل حفيت، الهير، إضافة إلى المناطق الشمالية من الدولة، والتي شملت وادي البيح برأس الخيمة، حيث استخدمت النظائر الثابتة أو المشعة كأداة لدراسة المياه الجوفية في المناطق المذكورة، كما نفذت دراسة في المنطقة الشرقية من الدولة الممتدة من كلباء إلى دبا باستخدام النظائر الثابتة للأكسجين والهيدروجين، وتوصلت النتيجة إلى أن التبخر سواء كان للأمطار الساقطة أوالتبخر للمياه السطحية أو التبخر لمياه المستخدمة للزراعة، من أهم العوامل الرئيسية التي تؤثر على تركيز النظائر في المياه الجوفية، وبالتالي تأثيره على نوعية المياه، كما تم استخدام نظير الكلورين 36، والذي أظهرت نتائجه أن تداخل ماء البحر مع اليابسة من العوامل الأخرى التي لها تأثيرات على نوعية وجودة المياه.
تأثر وتأثير
وبالنسبة لدراسة المنطقة المحيطة بجبل حفيت ووادي البيح برأس الخيمة، أظهرت النتائج الأولية أن مصدر بخار الماء يكون من البحر الأبيض المتوسط، والذي بدوره يتحرك من بدء التكوين حتى يسقط على هيئة أمطار في الدولة، كما أكدت الدراسات أن الدولة بشكل عام تتأثَّر صيفا بالأمطار المقبلة من المحيط الهندي والمعروفة بما يسمى بـ "المانسون".
