انحراف الأحداث كانت تربط في السابق ببيوت مفككة وبمشاكل الأسرة وعدم التعلم، لكن الدراسات توصلت إلى أنه حتى البيوت المستقرة لم تسلم من انحراف الأحداث، والعامل المشترك في جريمة جنوح الأحداث هو شغل وقت الفراغ، الذي لم يتمكن الانسان من استثماره بشكل صحيح وسليم. هذا ما تناوله المجلس الرمضاني الذي انعقد في منزل الباحث الإماراتي عارف الشيخ في دبي.

وتحدث الدكتور خليفة السويدي أثناء إدارته للمجلس، مؤكدا أن المجالس الرمضانية التي تعقد كل عام وتعتبر ممارسة وطنية متميزة من قبل وزارة الداخلية، أطلقها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، لما رأى أن التجربة التي أقيمت منذ سنوات في إمارة أبوظبي آتت أكلها، فاعتمد تعميمها على أرجاء الدولة، وتطرح المجالس الكثير من القضايا التي تعالجها وزارة الداخلية باحترافية، سواء من مبدأ الوقاية خير من العلاج، أو الأخذ بآراء الناس والتحاور معهم في مثل هذه القضايا.

وبدوره رحب الباحث الإماراتي عارف الشيخ، بالحضور في مجلسه وبدأ كلامه بالشكر لشرطة دبي واللواء خميس المزينة لتبنيهم مثل هذه المجالس الرمضانية، وقال إن الجريمة موجودة من زمن قابيل، ولكن جرائم الآن أصبحت مختلفة عما كانت عليه، وباتت مقننة ومدروسة ومخططة.

جهود مستمرة

وتناول العميد أحمد ثاني بن غليطة مدير إدارة الحد من الجريمة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، محور الحد من الجرائم ومكافحتها بشكل دقيق وممنهج، والصعوبات والتحديات التي قد تواجه رجال الشرطة، مشيرا إلى انه في عام 2013 بلغ عدد بلاغات جنوح الاحداث 178 في امارة دبي، وخلال عام 2014 قلت البلاغات ولكن ليس بالحد المطلوب لتصل الى 172 بلاغا ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة، مع تنوع البلاغات في جنوح الأحداث.

من جانبه تناول الدكتور محمد عبد الله مراد مدير مركز دعم اتخاذ القرار، جهود الشرطة في التعامل مع فئة الأحداث، والمؤسسات التي تعنى بهذه الفئة، وطبيعة الجريمة والمتغيرات التي طرأت عليها.

وفي الختام تناول المجلس التوصيات، حيث ناشد الجهات المعنية بوضع استراتيجية وطنية شاملة للحد من انحراف الاحداث، وإعادة النظر في تخفيض السن القانونية للحدث، وخاصة في ما يتعلق بالأحداث الذين يرتكبون الجرائم الخطيرة التي تصل إلى القتل.

ضحية

تحدث راشد المهيري رئيس قسم خدمة المجتمع للصحة النفسية والاجتماعية، عن دور الافراد والمؤسسات في التعامل مع الحدث، وعن نظرية المخالطة المتغيرة في السلوك الاجتماعي، وقال إن السلوك يكون متعلما وإجراميا وسلوكا يخلق في بيئة حميمية، وأن الحدث الجانح مصنوع، وليس مولودا وهو بطبيعة الحال ضحية وسط اجتماعي، وهناك عوامل مهمة لجنوحه تؤدي إلى القلق واليأس لديه، مشيرا إلى أن التربية الاسلامية والعادات التي يتصف بها المجتمع الاسلامي، تحد من ظاهرة جنوح الأحداث.