نماذج متفوقة في الدراسة والعمل نبصرها في العديد من مواقع العمل، تشعرنا بأن الإعاقة ليست سوى كلمة لا تعني بالضرورة الاستسلام والتوقف عن التفكير، وإنما هي كلمة ترادف معنى التحدي والمحاولة تلو الأخرى لتحقيق ليس النجاح فقط وإنما التميز والتفوق.
فيصل عبدالله اليماحي بالرغم من أن لديه إعاقة بصرية إلا أنه يعتبر من النماذج التي يفتخر بها المجتمع، فهو ليس فخرا لأقرانه من ذوي التحديات البصرية فقط، وإنما هو فخر للأسوياء أيضاً، لأنه حاصل على الأول في الجامعة تخصص قانون خلال العام 2013 وهو يكمل حاليا دراساته العليا في الماجستير.
يقول فيصل عبدالله إن شغفه بالتعلم والمعرفة ليس له حدود وأنه يحرص على الالتحاق بدورات مختلفة خاصة بذوي التحديات البصرية مثل دورات الحاسوب الآلي أو الناطق بلغة برايل ومنها الدورات التي تنظمها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، مشيرا الى أن هذه الدورات تثري من ثقافته وخبرته في مجال عالم البرمجيات الذي أصبح الآن إحدى وسائل التعلم الحديثة وينبغي متابعته باستمرار.
ويقاسم عامر عبدالله اليماحي شقيقه عبدالله موضوع التفوق الدراسي والعملي، والذي يعاني أيضا من ضعف البصر، لكن إرادته وطموحه وتشجيع الأهل والأصدقاء له جعلته ينال درجة البكالوريوس في القانون، وأن يلتحق بالعمل في دائرة القضاء – بوظيفة أخصائي متابعة في إدارة الخبراء.
يؤكد عامر أن حرص القيادة الرشيدة على دعم ذوي الإعاقة من مختلف الفئات كان ولا يزال من أهم الدوافع لهم لإبراز قدراتهم وإثبات حضورهم في المجتمع للمساهمة في عجلة التنمية.
وعامر الذي التقيناه في إحدى الدورات التي تنظمها هيئة الهلال الأحمر لذوي التحديات البصرية اكد ان هذه الدورات ساهمت في صقل خبرته في الحاسوب، وبالتالي فإنها دافع له ليتطور في مجال عمله باستخدام احدث التقنيات مثله مثل الأسوياء. ويشيد عامر بالدور الذي تقوم به الهلال الأحمر لخدمة والارتقاء بفئة ذوي التحديات البصرية في توفير كل ما من شأنه دعمهم ثقافيا وتعليما واجتماعيا وماديا.
مريم الرميثي التي تلتحق حاليا بامتحانات الثانوية العامة تعاني أيضا من ضعف البصر تقول إن ما تقدمه الدولة والمؤسسات المعنية لذوي الإعاقة يسهم بلا شك في تطوير قدراتهم وإعادة تأهيلهم وتدريبهم في العديد من المهارات التي يتطلبها المجتمع حاليا ومن أهمها الحاسوب ومواقع التواصل الاجتماعي. وتشير الى ان مثل هذه الدورات والبرامج لها أهمية كبيرة لأنها تمكنها من التعرف على أبجديات الكمبيوتر والأي باد والهواتف الذكية التي تفتح أمامها افاق واسعة في مجال الإنترنت والحاسوب وتساعدها في دراستها الثانوية إضافة الى استكمال دراساتها العليا.
تجارب
أما نور الله الذي تجاوز عمره الخمسين، ويعاني من ضعف البصر تمكن بفضل إرادته من استكمال دراسته ليعمل مدرساً لذوي التحديات البصرية، حيث التحق بالعمل في تدقيق كتب برايل في مطبعة المكفوفين بمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية.
وتقول فاطمة الرميثي المدربة في هيئة تنظيم الاتصالات في قطاع حكومة الإمارات الذكية والمتطوعة في هيئة الهلال الأحمر في مختبر الهلال الخيري المتنقل لذوي التحديات البصرية، ان ما يقدمه المجتمع لهذه الفئات يهدف في المقام الأول إلى دمج ذوي التحديات البصرية في المجتمع وجعلهم على اطلاع مستمر ومتواصل بتقنيات الحاسب الآلي والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي .


