لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
تمثل المدرسة الصينية الجديدة واحداً من أهم الصروح التربوية التي تجمع بين الشكل والمضمون من خلال التجربة المتميزة التي خاضتها في تعليم ثلاثي اللغة، حيث حقَّقت تجربة مجلس أبوظبي للتعليم من خلال هذا النموذج عبر مدرسة المشرف (حاليا) نجاحاً ملحوظاً على مدار تسع سنوات منذ انطلاقها عام 2006 من خلال تعلم اللغات الثلاث؛ العربية والانجليزية والصينية ابتداء من مرحلة رياض الأطفال، إلى المراحل العليا، وهي تجربة لم تقتصر على طلبة ثلاثي اللغة لتتعداها إلى متنوعي الثقافة، فإلى جانب الطلبة الذين يتعلمون الصينية والانجليزية هناك طلبة صينيون يتعلمون العربية، وهو الأمر الذي صنع جواً من التبادل الثقافي والمعرفي عزز من مهارات التواصل والتفاعل الأكاديمي والحضاري بين الطلبة مجتمعين.
فكر القيادة
وفي هذا السياق أوضحت فاطمة البستكي مديرة مدرسة المشرف بأبوظبي قبل مسمَّاها الحالي (المدرسة الصينية) أن مشروع المدرسة الصينية الذي انطلق عام 2006 من رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم تعد الأولى من نوعها في المنطقة، تستهدف تفاعل المواطنين مع الثقافات العالمية ومن بينها الثقافة الصينية بتقاليدها العريقة وحضاراتها الأصلية، باعتبار أن الصين لديها تجربة اقتصادية تكتسي أهمية بالغة على الصعيد العالمي دون أن ننسى علاقاتها التاريخية المتميزة مع العرب من خلال طريق الحرير الذي يعد عصب التجارة في القرون الماضية.
وأضافت إن تخريج طلبة مواطنين يتمتعون بإمكانات لغوية متعددة سيؤهلهم في المستقبل ليكونوا ممثلين وسفراء لبلادهم في الخارج وأعضاء في السلك الدبلوماسي، مشيرة الى أن التجربة حققت نجاحات كبيرة قادت الى التوسع فيها على مدار السنوات الماضية وصولاً اليوم الى تخصيص مبنى مدرسي متكامل متمثل في (المدرسة الصينية ) المزمع تدشينه بداية العام الدراسي المقبل 2015/2016.
طلبة من الطراز العالي
وقالت البستكي، إن هذه المدرسة كان الهدف من تأسيسها توفير بيئة تعليمية ثلاثية اللغة تضم العربية والانجليزية والصينية، والعمل على إعداد طلبة عالميين واثقين وحريصين وأوفياء لبلدهم، وتطوير قدراتهم على التفكير الناقد وحل المشكلات وتمكينهم من استخدام مهارات القرن الـ21، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية وتمكينهم من فلسفة العمل الجماعي واحترام الآخر.
مقرر دراسي
وذكرت أن المجلس منذ البدء بتقديم التعليم ثلاثي اللغة عبر المدرسة الصينية، اعتمد الصينية مقرراً من المقررات الدراسية الرئيسة في الخطة الدراسية عبر «روضة أطفال أبوظبي» والمدرسة الصينية الملحقة بها في ذلك الوقت، حيث أصبحت اللغة الصينية عنصراً أساسياً في المساقات العلمية التي تتضمنها الخطة الدراسية للطالب منذ رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية.
صف واحد
وأشارت البستكي، إلى أن الانطلاقة عام 2006 كانت مرحلة تجريبية اقتصرت على صف واحد محدود الأماكن، لذلك كان لأولياء الأمور حرية اختيار تسجيل أطفالهم بين الثنائي أو ثلاثي اللغة، لكن سرعان ما طبق هذا البرنامج بالكامل على المدرسة بعد قرار مجلس أبوظبي للتعليم في عام 2011، حيث أثبت نجاحه بدليل الإقبال الهائل على التسجيل، منوها الى أن رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لهذه المبادرة جعلت منها نقطة تحول في مسيرة التعليم على مستوى المنطقة والدولة.
من الألف إلى الياء
وأكدت مديرة المدرسة، أن الإقبال على التسجيل في المدرسة كبير، مما يجعلنا ملتزمين بقبول عدد محدد وهو 69 طالبا وطالبة فقط مع الأخذ بعين الاعتبار المقاعد المتاحة والموقع الجغرافي للمدرسة، ويتم حصرا قبول الطلبة في مرحلة الروضة الأولى من خلال التسلسل في تعلم اللغة الصينية، لذلك فإن ولي الأمر يتعهد بالتزام ابنه في الاستمرار إلى المراحل العليا، ونظرا للسمعة الطيبة التي اكتسبتها المدرسة دفع أولياء الأمور للمطالبة بتوسيع التجربة الصينية إلى مناطق أخرى خارج أبوظبي.
تدريس مشترك
وذكرت البستكي، أن التدريس في مرحلة رياض الأطفال يتم بشكل مشترك، حيث تدرس اللغات الثلاث معا للصف الواحد على مدار الساعات الأربع الدراسية لهذه المرحلة، حيث تدار الحصص من قبل معلمات العربية والانجليزية والصينية، لضمان تدريس كافة الوحدات الدراسية وتحقيق المخرجات المطلوبة، حيث تقوم إحدى المدرسات بإدارة الدرس بلغتها وبجانبها المعلمتان الأخريان، ويتم بعدها إعادة الموضوع ولكن بلغة أخرى وهكذا.
اختيار وإعداد المعلم
من جانبها ذكرت ريم حارث القويطعي مساعد مدير المدرسة للشؤون الإدارية، أن كافة المعلمين والمعلمات يتم اختيارهم بمعايير تتناسب مع أهداف ورسالة المدرسة، مع الحرص الكبير الذي توليه الإدارة على توفير فرص التدريب المستمر لهم، لا سيما في تطوير المناهج وملاءمتها ومعايير مجلس أبوظبي للتعليم، أما فيما يتعلق بالمدرسات فيمتلكن من الكفاءة العلمية والأكاديمية ما يمكنهنَّ من الأخذ بناصية التدريس من الباب الواسع، لا سيما أن منهن من تحصلت أو في طريق تحصيلها شهادات ماجستير.
ناهيك عن اهتمام الإدارة بتعزيز الهوية، وتعريف المعلمات غير العربيات وخاصة الصينيات بثقافة الدولة والعادات والتقاليد، والحرص على إشراكهن في مختلف الفعاليات الوطنية مع إعطاء مساحة لتعريف طلبة الإمارات بثقافة الصين.
اختبار دولي
يتم تحضير الطلبة في المدرسة الصينية لأداء اختبار قياس عالمي خاص باللغة الصينية (HSK) على غرار اختبارات الآيلتس والتوفل العالمية.
التقاء الحضارات
يستعد مجلس أبوظبي للتعليم لافتتاح مبنى المدرسة الصينية الجديد في مدينة أبوظبي، ويمثل المبنى صرحا تعليميا متميزا يضاف الى إنجازات المجلس أبوظبي للتعليم، ويقع في منطقة متميزة وعلى تقاطع طرق محوري في أبوظبي، وقد صمم ليضم جميع الأعمار من رياض الأطفال الى المرحلة الثالثة أولاد وبنات بطاقةٍ استيعابية 1200 طالب.
تدريب «غوغل»
عملت إدارة المدرسة الصينية هذا العام على توظيف التكنولوجيا بشكل أكبر في المدرسة من اجل التحول للتعليم الإلكتروني، كخطوة أولى لتدريب طلبة الصفين الخامس والسادس على الدراسة باستخدام اللابتوب والآيباد، انسجاماً مع برنامج تدريبي نظمه مجلس أبوظبي للتعليم بالتعاون مع خبراء من «غوغل».

