شهدت أعمال المنتدى العالمي للتعليم، الذي استضافته كوريا الجنوبية خلال الفترة من 19 إلى 22 مايو، تحت عنوان «التعليم الجيد المنصف والشامل والتعلُّم مدى الحياة للجميع بحلول عام 2030»، حضوراً مميزاً لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي مثلها معالي حسين الحمادي وزير التربية التعليم على رأس وفد رسمي..

وقدمت أمل الكوس وكيلة وزارة التربية والتعليم لقطاع الأنشطة والبيئة المدرسية، الأمين العام للجنة الوطنية الإماراتية للتربية والثقافة والعلوم بالتكليف، تفاصيل النموذج الإماراتي المستحدث في شأن المعلمين والتنمية المهنية، والتوجهات العامة التي تمضي فيها وزارة التربية، وأعمال التطوير وأهدافها التي تنشدها، والتي تعول على المعلمين كثيراً في تحقيقها.

 إشكاليات وتحديات

وفي المحور الخاص بالمعلمين الذي تضمنته أعمال المنتدى، وقبل طرح النموذج الإماراتي، استعرض عدد من وزراء التعليم والخبراء وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية، ومن بينها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، واقع مهنة التعليم في العالم وأوضاع المعلمين والإشكاليات التي رصدتها منظمة اليونسكو والمنظمات الأخرى، فعلى سبيل المثال في عام 2014 كانت هناك تقارير أكدت أن وجود هجرة من مهنة التعليم تواجه دول العالم بما فيها الدول المتقدمة، وأن أعداد الذين تركوا المهنة وصلت إلى 1.6 مليون معلم..

وأن معدلات الاستقالات حسب التقارير الدولية تراوحت عالمياً من دولة لأخرى، بين 5% و40%، من حجم القوى العاملة في المهنة، إلى جانب مشكلة العزوف عن مهنة التعليم، والحاجة إلى استقطاب 2.6 مليون معلم لشغل الوظائف التدريسية الشاغرة قبل نهاية عام 2015، وكذلك المشكلة المتعلقة بضرورة استحداث 1.4 مليون وظيفة تدريس جديدة.

في الوقت نفسه أشارت سوزان هوبغود رئيسة الاتحاد الدولي للمعلمين، الذي يمثل أكثر من 30 مليون معلم في شتى أنحاء العالم، إلى مشكلة إضافية أخرى تتعلق بنوعية المعلم وجودة أدائه، مؤكدة أن هناك ضرورة لتوافر معلّم مدرب جيداً ومؤهل مهنياً ومتحمس للعمل داخل قاعات الدراسة.

بعد هذا التقديم والتوضيح وما أثير من أرقام صادمة ومشكلات متنوعة تواجه مهنة التعليم عالمياً، طرحت أمل الكوس تفاصيل خطة تطوير التعليم (2015/ 2021)، في ما يتعلق بالمعلمين على وجه التحديد، وأكدت لحضور المنتدى على ما يحظى به التعليم وجميع المنتسبين لمهنة التعليم من رعاية كريمة من لدن قيادتنا الرشيدة..

وأشارت إلى مجموعة الجوائز التربوية والتعليمية المتنوعة في الدولة، التي تضم في مقدمة فئاتها، المعلمين المتميزين والمبدعين ممن يتلقون تكريماً وحفاوة على أرفع المستويات، وذلك إيماناً من الدولة بدور المعلم وقيمة رسالته وضرورة حفزه على الابتكار والتميز وجودة الأداء.

 خبرات ميدانية

وأكدت أمل الكوس أن مدارس الدولة تزخر بخبرات تربوية على درجة عالية من الكفاءة، وأن وزارة التربية لا تدخر وسعاً ولا تألو جهداً في سبيل الحفاظ على الكفاءات التربوية العالية والخبرات المميزة، وأنها نجحت في توجيه المتميزين من المعلمين ومديري المدارس والموجهين، ليكونوا نواة تدريبية ومقيمين أكاديميين معتمدين، استثماراً لقدراتهم وحفاظاً على عطائهم المخلص.

وقالت إن خطة تطوير التعليم تؤكد الحاجة الشديدة للمعلم الجيد والمتميز، وأنه من دون المعلم لن تكون هناك عملية تعليمية، حتى وإن توفرت أفضل وسائل التعليم وأفضل المناهج والمقررات الدراسية والبيئة التعليمية، مؤكدة أن هذا هو المضمون الأساس لمنطلقات الخطة التي تعد المعلم ومدير المدرسة قادة التطوير، وتعول عليهما وعلى كل تربوي كثيراً في إحداث النقلة النوعية المطلوبة في التعليم.

واستعرضت أوجه الحلول والعلاجات التي تضمنها النموذج الإماراتي المستحدث للمعلم، لتجاوز التحديات العالمية الراهنة التي تواجه مهنة التعليم، متناولة المحاور الرئيسة لأعمال المنتدى، وأولها «التنمية المستدامة وتأثيرها على سياسة تأهيل المعلمين وتدريبهم»..

حيث أكدت حرص الدولة على الوصول بالمعلمين إلى المستويات التي تمكنهم من محاكاة أدوات العصر ووسائله التعليمية المستقبلية، وذلك بتنفيذ برامج تدريبية عدة، تستهدف تنمية مهارات المعلمين في الاتصال، والعمل بروح الفريق الواحد، والتعامل مع الأساليب والتقنيات التعليمية والتربوية الحديثة، فضلاً عن مهارات التخطيط والتنفيذ.

وفي المحور الثاني «جودة التعليم والمعلمين»، قالت إن خطة تطوير التعليم في دولتنا تنطلق من ضرورة تمكين المعلمين من المهارات والتجهيزات اللازمة لأداء تربوي ناجح وعالي الجودة، باعتباره جزءاً رئيساً من مداخل التطوير وأحد أهم المقومات الأساسية لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية.

 ترخيص المهنة

وفي محور «الاستراتيجيات المطلوبة لتطوير المهنية عند المعلمين.. كيف نجعل المعلم أكثر تميزاً؟»، ذكرت أن القيادة المدرسية وبناء مهارات المعلم، أصبحا من بين أهم المحاور الأساسية لتطوير التعليم عالمياً، لافتة إلى أن وزارة التربية أقرت بجانب «مجلس القيادات المدرسية»، تشكيل «مجلس المعلمين الاستشاري»..

وهو مجلس يتبع في هيكلته معالي وزير التربية والتعليم مباشرة، وتمثله نخبة من المعلمين من مختلف المواد الدراسية والمراحل التعليمية في أنحاء الدولة، موضحة أنه بمشاركة المعلم في صياغة التخطيط وصناعة القرار التربوي، أصبح أمام وضعية جديدة تدعوه إلى التنمية الذاتية وتنويع مصادر معارفه واكتساب خبراته، وهو ما تعمل عليه الوزارة من خلال برامج التدريب والتأهيل.

وفي ما يتعلق بالمحور الرابع «التحديات التي تواجه المعلم داخل الفصل وخارجه»، قالت إن التحديات كثيرة، وهناك أمور متشابهة عالمياً وخطوط متقاطعة بين ما نستهدفه وما تستهدفه البلدان المتقدمة، لكن تبقى التحديات داخل الفصل على وجه التحديد، مرتبطة بدرجة ومستوى البيئة التعليمية..

ومستوى التفاعل الصفي بين المعلم والطالب، وطريقة التدريس، وقد اعتمدت خطتنا في هذا الشأن توفير كل ما يلزم المعلمين من أدوات لمساعدتهم في إنجاز حصص دراسية ناجحة، ووضعنا الآليات التي تكفل مشاركة الطالب بفاعلية داخل الصف بعيداً عن «التلقين»، وذلك من خلال نظم التقويم الحديثة التي من بينها الاختبارات الشفهية والتحريرية القصيرة.

وبالنسبة للتحديات الخارجية، أكدت أمل الكوس، أن أبرزها يتمثل في التقدم الهائل في وسائل التعليم الذكية، ولدينا واحد من أهم البرامج التي لاقت إشادة دولية من العديد من المنظمات والمؤسسات المتخصصة في تكنولوجيا التعليم، وهو «برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي»، الذي يستهدف ربط العملية التعليمية بشكل عام، بأحدث وسائل التعليم الذكية التي تخدم الطالب والمعلم، كما أن لدينا برامج تدريبية متخصصة لجميع المعلمين، تركز على تنمية قدراتهم في تحقيق الاستثمار الأفضل لتكنولوجيا التعليم، وسبل التنمية الذاتية الحديثة.

أما المحور الخامس «الاستقطاب»، فأوضحت أنه وفقاً للمنهجية الجديدة للوزارة الرامية إلى رفع معدلات التوطين واستقطاب الكفاءات في القطاع التعليمي، اتخذت الوزارة خطوات مهمة في مقدمتها، العمل على استقطاب نخبة من الخريجين لمهنة التعليم، إلى جانب تنفيذ برنامج مسار لرعاية خريجي الثانوية العامة للعمل كمعلمين بعد تخرجهم من الجامعة، إلى جانب خطوات أخرى لتحقيق الاستقرار الوظيفي.