أشارت دراسة بحثية في جامعة زايد إلى ارتفاع معدل القلق من دراسة المواد المعلقة بـ«الإحصاء» لدى الطلبة كما هو الحال في مختلف دول العالم، وأن «الإحصاء» بحد ذاته ورغم أهميته يبقى من المواد الدراسية التي لا يفضلها الطلبة، ويعتقدون أنها ليست ذات قيمة وغير مرتبطة بالحياة.

وأوضحت الطالبة أسماء أحمد الضاوي من كلية التربية قسم «تدريس الرياضيات»، أنها عرضت بحثها بعنوان «حالات القلق لدى طلبة جامعات الإمارات في دراسة مادة الإحصاء مقارنة بنظرائهم في مختلف دول العالم» في «المؤتمر البريطاني لأبحاث الطلبة الجامعيين» الذي عقد في بريطانيا في أبريل الماضي، ولاقت مناقشة الموضوع صدى كبيراً بين الحضور، حيث إن القلق والتخوف من التعامل مع مادة الإحصاء تمثل مشكلة عالمية، وأن كثيراً من الحضور للمؤتمر أكدوا فعلاً إحساسهم السلبي نحو دراسة هذه المادة، سواء بالقلق من صعوبتها أو عدم الاعتقاد بأهميتها وقيمتها.

بحوث عالمية

وأشارت أسماء إلى أنها تستمتع بدراسة الإحصاء خاصة والرياضيات عامة، ولكنها كانت تلمس عدم وجود هذه المتعة عند طلبة آخرين، لهذا نفذت دراسة بحثية حول هذه الإشكالية، بدأتها بالبحث حول الموضوع والاطلاع على دراسات عالمية في هذا المجال لمقارنة نتائجها مع دراستها المحلية في الإمارات، حيث قامت بعمل استبيان للرأي شمل طلبة من جامعتي زايد بفرعيها بأبوظبي ودبي وجامعة أبوظبي، وعددهم 73 غالبيتهم من الإناث وجميعهم ممن يدرسون تخصصات تتعلق بالإحصاء، وذلك بهدف الوصول الى نتائج دقيقة.

تقييم الخوف

وقالت الضاوي إن أسئلة الاستبيان كانت تدور حول عدة جوانب منها كيفية رؤيتهم لمادة الإحصاء، وما إذا كانوا يخافون من تحليل المعلومات الإحصائية؟ وهل يخافون الامتحانات؟ وما نظرتهم لذاتهم وتقييمهم لأدائهم في هذه المادة، وهل هناك من يساندهم في دراستها، وما إذا كانوا يخافون من مدرسي المادة بحد ذاتهم؟ وأشارت إلى أنها قامت بتحليل النتائج باستخدام برنامج «SPSS» وهو برنامج يستخدم لتحليل الإحصائيات الاجتماعية، وهو يعتبر من البرامج الأكثر استخداما في مجال تحليل المعلومات الخاصة بالدراسات أو الإحصاءات الاجتماعية.

شعور عال

وذكرت الضاوي، أن النتائج قامت بمقارنتها بدراسات بحثية مماثلة ومطبقة في دول أخرى تشمل ألمانيا وبريطانيا والصين وأميركا، وخلصت الدراسة إلى أن هناك شعوراً عالياً بالقلق لدى الطلبة الإماراتيين في دراسة مادة الإحصاء وهو شعور مماثل لنتائج بحوث الدول الأخرى التي شملتها المقارنة، مما يؤكد أن هذا القلق يمثل مشكلة عالمية، ويجب وضع حلول لتشجيع الطلبة على دراسة هذا التخصص وفهم قيمته وأهميته.

توسيع البحث

وأضافت أنها أوصت في نهاية الدراسة بأهمية توسيع أداء البحث وتطبيقها على عينة أكبر لقياس النتائج بشكل أوسع في الدولة، كذلك ضرورة مقارنة النتائج التي عبرت عنها آراء الطلبة مع درجاتهم في مادة الإحصاء لمعرفة لأي مدى يؤثر هذا القلق على أداء الطالب، بمعنى هل من لديهم قلق اكبر يكون مستواهم الأكاديمي في المادة أقل عن غيرهم ممن هو أقل قلقا، والنظر كذلك فيما إذا كانت هناك عوامل أخرى في المجتمع المحلي تؤثر على تكوين الطلبة لهذه النظرة تجاه الإحصاء.

المعلم المؤهل

وذكرت الضاوي أنها من خلال البحث ترى إمكانية علاج مشكلة القلق والخوف هذه من الأساس، أي من عمر المدرسة، من خلال ازالة الخوف من مادة الإحصاء من نفوس الطلبة، وهنا يلعب المعلم دوراً أساسياً وهاماً، من خلال نمط التدريس الحديث، لأن العديد من الطلبة لا يحبون الرياضيات عامة والإحصاء خاصة، لأنهم لم يدرسوه بشكل مشجع في المدرسة، ولم يكن هناك المعلم المؤهل الذي يجعل دراسة هذه المواد ممتعة ومرتبطة بالحياة.

بحث الرياضيات

وتطرقت الضاوي للتدليل على حديثها إلى البحث الذي نفذته أيضا حول مدى شغف الطلبة بالرياضيات، والذي فاز بالمركز الأول عن فئة بحوث كليات التربية في مسابقة «بحوث طلبة الجامعات» التي نظمتها جامعة أبوظبي، وتناول بحثها مدى شغف طلبة جامعة زايد بمادة الرياضيات، رغم أن غالبية تخصصات الجامعة أدبية ولكن الطلبة يتعرضون للرياضيات في السنوات التأسيسية والدراسة العامة قبل التخصص، بالإضافة إلى وجود قسم تدريس الرياضيات التابع لكلية التربية.

دراسة الجامعة

وذكرت الضاوي، أن بحثها شمل 230 طالبة من طالبات جامعة زايد فرع دبي، والذي وجدت من خلال الاستبيان الذي طرحته أن 60% من عينة البحث تحب الرياضيات وترغب في دراسته، مقابل 40% لا يفضلونه ويتخوفون منه، واللافت في الآراء كما تقول الضاوي، أن الطالبات الراغبات في دراسة الرياضيات أكدن حبهن للرياضيات التي درسنها في الجامعة وليس في المدرسة، نظرا لنمط التدريس وكيفية تناول المادة من جانب تطبيقي وربطه بالحياة.