00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الحفاظ على الهوية الثقافية مرهون بمكانة اللغة الأم

تربويون: يؤلمنا واقع لغتنا العربية في مناهجنا

المعلم الجيد يحبب اللغة العربية إلى الطلبة

ت + ت - الحجم الطبيعي

 أكدت نخب تربوية أن واقع اللغة العربية في مؤسسات التعليم العام والعالي «مؤلم»، حيث تعاني لغة الضاد من التهميش والاستبعاد كلغة ثانية في قطاع التعليم، لافتين إلى أن مستوى الطلبة في لغتهم الأم يزداد ضعفاً عاماً إثر عام وهي معضلة، موجودة وليست حصرا على مؤسسة تعليمية دون أخرى.

الدكتور فكري النجار أستاذ اللغة العربية في جامعة الشارقة والجامعة القاسمية يرى أن أبناء الجيل الحالي لا يولون العربية الاهتمام الذي تستحقه بل نجد أن طلبة يفدون من دول أخرى يهتمون بها وينكبون على دراستها، وغالبيتهم من الأفارقة الذين يتوقون لفهم وحفظ القرآن، مشيرا الى أن الصينيين يهتمون بالعربية لأهداف اقتصادية..

وان أحد اساتذة اللغة العربية في جامعة بكين قال إن عدد الطلبة في قسم اللغة العربية لديهم كبير جدا ما يعني أنه يفوق عدد طلبة القسم في جامعاتنا العربية خمس مرات، وهذا أحد مظاهر عدم الاهتمام باللغة العربية وهو بحسب الدكتور النجار «ليس مؤشرا جيداً».

وتحدث عن ظاهرة «العربيزي» التي انتشرت بين الطلبة وتُكتب بها اللغة العربية العامية بحروف اللغة الإنجليزية وباستخدام بعض أرقامها كحروف، أو كتابة الكلمات بالعربية لكن بحروف إنجليزية وهو ما يثير في النفس الغصة.

تحديات

وطالب الدكتور فكري النجار بمزيد من الاهتمام من قبل المؤسسات ووسائل الاعلام، واستخدام اللغة العربية الفصحى في هذه المؤسسات الإعلامية.

وعن مشاركته في مؤتمر اللغة العربية الدولي الرابع الذي تحتضنه دبي، قال: أقدم للحضور ورقة عمل بعنوان أثر اللغة العربية والخط العربي في الحضارة العربية الاسلامية، موضحا أنه لولا تدوين الحضارة لما علمنا عنها شيئاً.

وثمن الدكتور النجار حرص القيادة الرشيدة في دولة الامارات على الحفاظ على اللغة العربية وإحاطتها بالاهتمام، مشيراً إلى دور الأسرة المهم في ترغيب الطلبة على القراءة بلغتهم الأم من خلال حفظ القرآن وقراءة الكتب والقصص بالعربية، معتبرا الحفاظ على الهوية مرهوناً بالحفاظ على العربية.

واضاف: أجانب كثر يقبلون على دراسة اللغة العربية فهل تخدم العربية من قبل الاجانب؟ وطالب بالحفاظ على لغة الضاد في ظل الموجه العاتية التي تريد اجتياح دولنا، قائلا: نريد الحفاظ على سلاحنا اللغوي، فالعربية سادت في العصر العباسي لمدة 5 قرون حيث كان العالم يتكلم العربية آنذاك فيما الدول كانت تغط في سبات عميق.

لغة الدراسة

وينبغي بحسب الطالبة أميرة عبد الكريم الطالبة في سنتها الرابعة بالجامعة الأميركية في الشارقة تعزيز اللغة العربية في وجدان الطلبة باعتبارها لغة القرآن والمرتكز المحوري في الهوية الوطنية، مشيرة الى ان اللغة العربية تتراجع من حيث الأهمية لدى المتعلمين وذويهم، ما ينذر بأجيال ليس لديها القدرة على التحدث والكتابة بشكل صحيح بلغتها الأم.

وذكرت أنهم يتحدثون فيما بينهم بالإنجليزية بحكم لغة الدراسة، معترفة أنها أصبحت تفضل الكتابة والحديث بالإنجليزية نظراً لقدرتها على التعبير بشكل أفضل.

لغة الدراسة

أما نور خالد، وهي طالبة في جامعة الشارقة من كلية الاتصال الجماهيري، فترى أن الانجليزية هي لغة الاقتصاد والقوة والهيمنة وعليه فإن الطلبة يبحثون عن مرتكزات تمكنهم من الالتحاق بسوق العمل دون معوقات، مشيرة إلى أن أول الاشتراطات تكون إتقان الانجليزية كتابة ومحادثة.

وقالت: إن غالبية البحوث والكتب العلمية المهمة هي باللغة الانجليزية، عدا عن لغة التدريس في غالبية الجامعات أصبحت هي اللغة الانجليزية، ووصفت العربية بأنها لغة غريبة في وطنها.

وشددت منال محمود من مدرسة الشارقة الدولية مسؤولة قسم البنات أن أي أمة لا يمكن لها ان تتقدم دون ان تحافظ على لغتها وتجعلها لغة الدراسة والعلوم..

مشددة على ان التقدم لا يتم الا بتوطين المعرفة في النسيج الاجتماعي والحفاظ على هويتنا وقيمنا الروحية، مضيفة أن إلزام المعلمين التحدث بالعربية داخل الفصول ينبغي أن يكون شرطا إلزاميا من قبل وزارة التربية والتعليم عوضا عن استخدام اللهجات المحلية، بهدف تمكين الطلبة من أصول قواعد اللغة واستيعاب علومها.

المؤتمر الدولي للغة العربية يتصدى لمعاول هدمها

 واجهت اللغة العربية وما زالت محاولات كثيرة لإضعافها، وقد ظهر ذلك جلياً في السنوات الأخيرة، من خلال هيمنة اللغة الإنجليزية على معظم إن لم يكن كل لغات العالم، ما شكّل قلقاً كبيراً على المستويات الحكومية والاجتماعية والفردية، فضلاً عن ذلك فهناك الغزو الثقافي الذي يسعى إلى قلب المفاهيم وتشويه الحقائق..

حيث ظهرت مصطلحات بدأت تتغلغل إلى لغتنا من خلال وسائل الإعلام والإعلان، ما جعلها تستقر في الأذهان خاصة عند الشباب.

اجتياح العولمة

كما بدأت العولمة التي تجتاح كل مناحي الحياة تشق طريقها إلى التغلغل في حياتنا، من خلال تغيير المناهج التربوية والتعليمية، خاصة مناهج اللغة الإنجليزية التي بدأت كثير من المدارس تهتم بها على حساب لغتنا، إضافة إلى انتشار المكتبات الإلكترونية وآلاف الكتب على الإنترنت دون معرفة من دققها ومن وثقها ومدى مصداقيتها، ما يجعل انحدار مستوى العربية أمراً محتماً.

مبادرات حكومية

ويعتبر احتضان دبي فعاليات «المؤتمر الدولي للغة العربية» الذي ينطلق تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، إحدى أهم الخطوات التي تواجه معاول الهدم التي تواجهها اللغة العربية..

كما مثلت «جائزة محمد بن راشد للغة العربية» التي أُطلقت بمبادرة من سموه، دعوة مهمة لجميع الناطقين باللغة العربية حول العالم، إلى المشاركة في «مبادرة #بالعربي» التي دعت إليها «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم»، وذلك عبر التفاعل مع الوسم المخصص للمبادرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

عبء كبير

وفي هذا الاتجاه، أوضحت الطالبة فاطمة المهري التي تدرس بالسنة الرابعة في جامعة زايد، أن هناك جهوداً كبيرة تقوم بها الدولة لمواجهة الأخطار المحدقة بتدهور وضع اللغة العربية، خاصة أنها أصبحت .

كما لو أنها لغة ثانية في وطنها الأصلي، مؤكدة أنها كطالبة تستخدم اللغتين العربية والإنجليزية في الدراسة والتعامل، لكنها لا تستطيع إنكار أن اللغة الرسمية للتعامل بين معظم الطلبة هي الإنجليزية، وهو ما يمثل عبئاً كبيراً على محاولات الاهتمام باللغة العربية في مناهجنا الدراسية.

لغة العصر

وأكدت أن اللغة الإنجليزية أصبحت لغة العصر والعلم والوظيفة أيضاً، وأن كثيراً من جهات التوظيف تشترط التحدث بطلاقة للإنجليزية حتى يسمح للالتحاق بالوظيفة المطلوبة، ناهيك عن أن التنوع الكبير في الجنسيات التي تعج بها الدولة جعل من استخدام الانجليزية أمراً حتمياً على الجميع، مشيرة أن ذلك من سمات العولمة التي بدأت تحيط كل شيء بنا.

وأضافت أنه ربما يكون لصعوبة نطق المفردات العربية، أو وجود حروف صعبة، قد تشكّل عائقاً أمام استمرار كثيرين من الجنسيات الأخرى للتعلم والتعامل بها في حياتهم اليومية، مؤكدة أنه بشكل عام لاحظت فتوراً في قبول كثيرين التعامل بها كلغة تحدث.

المناهج بالإنجليزية

وقالت شهد المفرجي، خريجة كلية الفنون جامعة الشارقة، إن المناهج الجامعية تدرس باللغة الإنجليزية جميعها، وهذا يشكل ضغطاً سلبياً على انتشار اللغة العربية داخل جامعاتنا، مضيفة أنه برغم أن كل الاهتمام منصب على التدريس باللغة الإنجليزية، فإنه يجب الاهتمام أكثر بلغتنا.

وشرحت أنه حتى الوظائف يشترط للتقدم إليها إجادة اللغة الإنجليزية، وذلك لا يعتبر شيئاً إيجابياً إن كنا كمنظومة متكاملة نريد الاهتمام أكثر بلغتنا، ويجب أن تكون هناك سبل واضحة وحلول لمواجهة هذه المشكلة، وتتكاتف لحلها كل المؤسسات المجتمعية والرسمية، لأن اللغة هي هوية الأوطان.

لغتنا الأم

ويرى قمبر المازم، مدير مدرسة تريم الثانوية في الشارقة، إن اللغة العربية تظل هي لغتنا الأم التي يجب الاهتمام بها وترسيخها في أذهان وعقول أبنائنا، لكن مع الأسف إن الطلبة الآن يتجهون إلى تعلم الإنجليزية من خلال التحاقهم بمدارس أجنبية، فيما أسهمت الأجهزة الإلكترونية من آيباد وهواتف ذكية في إضعاف لغتهم العربية لمصلحة الإنجليزية.

زيادة اهتمام

وطالب بزيادة الاهتمام باللغة العربية والتحدث حتى داخل البيوت، حيث يلاحظ أن لغة التخاطب بين أفراد الأسرة باتت كلها بالإنجليزية، وهو ما يؤثر سلبياً في انتشار اللغة العربية وإجادتها ووضعها في مكانتها وإطارها الطبيعي عند مواطني العالم العربي..

حيث تعتبر اللغة العربية هويتنا، لكونها لغة القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي والحضارة العربية الإسلامية، فضلاً عما تزخر به من ثروة مفرداتها وغنى تراكيبها وأصالتها، ولذلك فالاهتمام بها واجب على كل فرد يتحدث بها.

«نصف ساعة قراءة» لجذب الأبناء إلى لغتهم الأم عبر مواقع التواصل

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مبادرة «نصف ساعه قراءة» من أجل دعم الأمهات لأبنائهن وحثهن على القراءة، من خلال منحهم «نصف ساعه يومياً للقراءة باللغة العربية»، إيماناً منهم بأن نصف ساعه يومياً كفيل بتعزيز مفهوم القراءة لدى الأبناء..

وسيساهم في انصرافهم عن الكتابة «بالإنجليزي المعرب»، ويقضي على كثير من التحديات التي يواجهها هذا الجيل الملقب بجيل «الانجليزي»، حسبما يؤكد بعض أولياء الأمور.

انطلقت الفكرة التي تداولتها أمهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من توجيه المدارس الخاصة أولياء الأمور بشكل يومي في دفتر الواجبات بأهمية القراءة اليومية مع الأبناء نصف ساعه على الأقل، من أجل دعم اللغة العربية لغة القرآن الكريم.. اللغة الأم ..

وقالت جيهان محمد، إنها تحرص سنوياً على اقتناء قصص باللغة العربية لدعم وتعزيز القراءة عند أبنائها الخمسة، مفيدة بأن القراءة تلعب دوراً اساسياً في حياة الطفل تفتح له آفاقا وتعزز من مخيلته وتزيد من قدرته على الاستيعاب.

وقالت الأم هبة عثمان: لا يقبل الأطفال على القراءة بمفردهم قط، وإنما يقبلون عليها بصحبة شخص يساعدهم، لذلك وجدت في النصف ساعه اليومية التي خصصتها للقراءة والتي تسبق النوم يومياً حيلة لإنقاذ ودعم تلك اللغة، فضلاً عن ترغيبهم في حب اللغة العربية. ومن جانبها أكدت ولية الأمر لقاء زيد أن ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي عن «نصف ساعه قراءة»، أتت ثمارها..

حيث أصبح الجيل لديه حصيلة كلمات متنوعة من اللغة العربية الفصحى وخاصة أن الرسوم المتحركة تعتمد في حوارها على اللغة العربية الفصحى فهذا يزيد من تفاعل الأطفال مع اللغة.

واعتبرت مي حنين ولية أمر، أن مثل هذه المبادرات الذاتية التي ينفذها أولياء الأمور تعم الفائدة منها على المدارس الأخرى، إذ يتم إطلاقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وساهمت مبادرة «نصف ساعه قراءة مع ابنك» في القضاء على إشكالية التلعثم عند الكثير من الأطفال بشأن التعود والتدريب على القراءة فترة قصيرة ولكنها مفيدة ومستمرة.

 

طباعة Email