00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تنمية مهارات المعلمين وتعزيز القراءة ضرورات العلاج

هيمنة اللغات الأجنبية في التعليم أكبر تهديد للعربية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد أكاديميون ومتخصصون في أبوظبي، أن هناك عدة تحديات تواجه اللغة العربية، تتمثل في هيمنة اللغات الأجنبية في الجامعات والمدارس الخاصة منذ مرحلة رياض الأطفال، واستشراء اللهجات العامية، مؤكدين أن تعزيز اهتمام الأجيال الناشئة باللغة العربية يحتاج إلى تبني أساليب غير تقليدية في تدريس اللغة لأبنائنا، سواء في المدارس أو الجامعات، بالإضافة إلى ضرورة تبني المبادرات الخلاقة التي من شأنها أن تسهم في تعزيز الاهتمام باللغة العربية، عبر تبني مبادرات خلاقة مثل أندية القراءة في المؤسسات التعليمية.

ويقول الدكتور محمد سعيد حسب النبي عضو المجلس الدولي للغة العربية، إن هناك عدداً من التحديات التي تواجه إجادة الأجيال الناشئة للغة العربية، ومنها الأساليب التقليدية في تعليم اللغة العربية، والتي قد تفقد المتعلم الرغبة في تعلمها، عدم التركيز على الجانب الوظيفي للغة العربية، ولاسيما في السياق الحياتي للمتعلم، وكذلك من الأسباب المهمة عدم الإقبال على القراءة ذات الأثر الفعال في تنمية الثروة اللغوية وتطوير القدرات التعبيرية لدى الأجيال الناشئة.

وأضاف: «أيضاً من المعوقات المثيرة للجدل الازدواجية بين اللغة العربية واللغة الإنجليزية، فمن المعروف أن هناك إقبالاً واضحاً للطلبة في عصرنا الحاضر لتعلم اللغات الأجنبية، بسبب أن هذه اللغات هي لغة التعليم أو العمل ولا مناص من ممارستها ومن تكريس الاهتمام بها ، وكذلك لتوافر فرص العمل المغرية بها والداعية لتعلمها والمشجعة على تغليب الاتجاه إليها.

جانب سلبي

وأشار إلى أن هذه العوامل تقلل من فرص الاتجاه لتعلم اللغة الأم، كما تقلل من ممارستها ومن تداول مفرداتها، مما يؤدي بالتالي إلى قلة الرصيد من هذه المفردات، مضيفاً: «إن تعلم اللغة الأجنبية يعد بلا ريب مغنماً لا يستهان بقيمته، غير أن غلبة الاهتمام بها والتكريس من أجله يكون على حساب اللغة الأم، ويؤدي إلى إضعافها وإلى تقليل البراعة في استخدامها، وإن اختلف مدى هذا الضعف بحسب اختلاف السن والخلفية الثقافية التي يمتلكها الفرد وبحسب نوعية الممارسة لهذه اللغة».

وأكد أنه يمكن بسهولة إحداث التوازن الناجح بين اللغتين العربية والإنجليزية، ولاسيما إذا عرفنا أن قدرات الطفل في تعلم أكثر من لغة في مرحلة الطفولة أمر أكدته الدراسات اللغوية جميعها.

وأضاف: «للجامعات دور أكيد في تعزيز مكانة اللغة العربية، يتبين ذلك من خلال تطوير برامج إعداد معلمي اللغة العربية، وتنمية مهارات معلمي اللغة العربية في الميدان التربوي من خلال ورش العمل التدريبية للمعلمين، كذلك من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية والتراثية التي تعنى باللغة العربية وإبراز مكانتها وتقريبها بشكل محبب للطلبة، مع التأكيد على جانب أراه مهماً للغاية ألا وهو الجانب الوظيفي للغة العربية».

مبادرات شاملة

ويؤكد حسب النبي أن مبادرات دولة الإمارات لتعزيز مكانة اللغة العربية اتسمت بالتنوع والشمول؛ فكان منها ميثاق للغة العربية، ليكون مرجعاً نعود إليه في كافة الخطوات والجهود والسياسات المختلفة، كما شملت المبادرات تشكيل لجنة خبراء عربية ودولية تهدف إلى إحياء اللغة العربية، كما تضمنت هذه المبادرات تنظيم المسابقات في مجالات الشعر والكتابة وغيرها، وكل هذه الجهود كأنها قنوات ومسارات أتاحتها القيادة الحكيمة لكل محبي اللغة العربية وحريص عليها، وكل باحث ومجتهد ودارس وغيرهم، ليسلك كلٌ المسار الذي يراه مناسباً لخبرته ومجاله وتخصصه وموهبته، وفي النهاية ستصب كل هذه الجهود في صالح اللغة العربية ورسوخها ونهضتها.

وذكر الدكتور محمد سعيد أن المجلس الدولي للغة العربية يعد إحدى المؤسسات التي تسعى إلى ترسيخ الاهتمام باللغة العربية، حيث تم تدشينه في لبنان عام 2012، ويحظى برعاية واهتمام كبيرين من دولة الإمارات على الدوام.

وقال إن المجلس تم إنشاؤه بمبادرة حظيت بتأييد ودعم عدد كبير من الوزراء وأمناء المنظمات والهيئات والاتحادات العربية والعالمية الحكومية والأهلية المعنية باللغة العربية وثقافتها وفي مقدمتها، ويهدف إلى الإسهام في النهوض باللغة العربية وثقافتها ونشرها وربطها باللغات المختلفة في العالم من خلال تقديم البرامج التعليمية والتدريبية والدراسات والأبحاث التقنية والعلمية واستحداث الأقسام، والمؤسسات التعليمية، وإصدار الكتب والمراجع والمطبوعات والوثائق التخصصية، وعقد وتنظيم المؤتمرات والندوات والمحاضرات والمعارض.

وأضاف: «كذلك يهدف المجلس إلى إحداث التضامن والتعاون والتكامل والتواصل مع الأفراد والمؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية الوطنية والدولية، والتنسيق معها في المجالات المختلفة التي تتعلق باللغة العربية وثقافتها، كما يهدف إلى تشجيع ودعم الجهود الفردية والمؤسساتية التخصصية الحكومية والأهلية التي تعمل في مجال اللغة العربية في العالم من خلال البرامج والمشاريع والفعاليات والهيئات والمكاتب والفروع والمؤسسات التخصصية التي يقوم المجلس بإنشائها، كما أن من بين أهداف المجلس إعداد التقارير والمعايير والمقاييس والاختبارات التي تضمن الجودة والنوعية لبرامج ومؤسسات اللغة العربية ومنتجاتها المختلفة».

أندية القراءة

أكد الدكتور محمد سعيد على أهمية تجربة أندية القراءة في الجامعات، إذ إن من شأنها أن تسهم في ترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز أهميتها، مشيراً إلى أنه أسهم في تطبيق تجربة أندية القراءة بجامعة الحصن، حيث يعمل عميداً لكلية الآداب والعلوم الاجتماعية، والآن تدخل هذه المبادرة عامها الخامس وقد نجحت في تحقيق العديد من الفوائد لأبنائنا الطلبة، حيث استطاعوا من خلالها أن يتعرفوا على تراث اللغة العربية من خلال مشاركتهم في العديد من الفعاليات والندوات الثقافية التي تم تنظيمها.

العولمة الثقافية واللهجات العامية حرب على الفصحى

اعتبر الدكتور صالح الجرمي مدرس اللغة العربية والمحاضر في مهارات التفكير والأساليب التربوية، أننا «للأسف نشهد في حياتنا المعاصرة محاربة مريرة للغتنا العربية الفصيحة بأشكال وألوان متعددة منها، وصم لغتنا بالتخلف، وعدم مواكبة روح العصر، وهناك تحديات عديدة تواجه لغتنا العربية منها على الصعيد الخارجي تحدي العولمة حيث تعمل العولمة الثقافية على نشر اللغة الإنجليزية – لغة القطب الواحد – وهيمنتها في التعليم والتواصل، هذا علاوة على نشر اللغات الأجنبية على حساب العربية بجانب لغة الأقليات حيث يقدم الدعم السخيّ للقائمين بها تحت شعار (حقوق الإنسان)».

وأضاف: كذلك ضعف ما ينشر باللغة العربية على شبكة الإنترنت: حيث إنّ 80% من الصفحات المتوفرة على شبكة «الويب» مكتوبة وفيها من الأخطاء الإملائية والنحوية والصرفية ما لا يعد ولا يحصى، ويلاحظ في هذا السياق إحياء الدعوة إلى استعمال اللهجات العامية مجددًا، حيث يتم تشجيع البحوث التي تخدم العاميات.

تحديات داخلية

وقال د. الجرمي، أما فيما يتعلق بالتحديات الداخلية للغتنا العربية فتتمثل في ضعف الانتماء للوعي اللغـوي، حيث نجد هيمنة اللغات الأجنبية في الجامعات الخاصة وفي المدارس الخاصة حتى في رياض الأطفال، اضافة الى أن البيئـة العربية أصبحت ملوثة لغوياً من حيث استشراء اللهجات العامية حتى في المدارس نفسها من خلال الحصص المختلفة، وانتشار الكلمات الأجنبية في حياتنا العامة، بالإضافة الى الاستخدام الخاطئ للغة العربية في بعض الأماكن كالإعلانات ووسائل النقل وبعض المحال التجارية، هذا اضافة الى ما يلعبه عنصر الخدم في مجتمعاتنا وتأثير لغاتهم المختلفة على أطفالنا ولغتهم الأم، والأهم من كل هذا هو عدم وجود مشروع قومي لتعريب العلوم، مؤكدًا بالطبع على وجوب توفر الإرادة لذلك وضرورة إيجاد المنهجية الواضحة لهذا التوجه.

اللغة الفصحى

واعتبر الدكتور الجرمي أنه لإعادة لغة الضاد وحمايتها واجب علينا الاعتزاز بالفصحى والاعتصام بها في التدوين والإذاعة والنشر، واتخاذها أداة للتفاهم؛ لأنها اللغة الجامعة بين جميع العرب والمسلمين، والتوعية الإعلامية حول مخاطر العامية على وحدة العالم العربي، وعقد الندوات والمؤتمرات حولها، وإشاعة اللغة الفصحى في الفنون المسرحية والتمثيلية في الإذاعة والتلفاز والخطابة المدرسية وتوجيه الأغاني توجيهًا أدبيا رفيعًا وإخضاعها لخدمة قومية مثمرة تجعلها تعتمد على المختار من فصيح الكلام، وفي هذا السياق يرى انه يجب أن تكون اللغة العربية الفصحى الميسرة لغة التعليم النظامي من مرحلة الحضانة، وإلزام المعلمين بها في كل ممارساتهم التربوية والتعليمية المتعلقة بالطالب في المدرسة.

برامج تلفزيونية

وكذلك العناية ببث البرامج التليفزيونية التي تعنى باللغة العربية من حيث سماتها وخصائصها وجمالها والإكثار من بث البرامج التي تعنى بتصويب الأغلاط الشائعة في لغة الحيـاة، على أن يكون إخراجه بطريقة غير مباشرة وبأسلوب شائق، إضافة إلى كل ذلك أرى من الضرورة تعاون البيت ممثلاً في الأسرة على التحدث بالفصحى في كثير من الأحيان.

معلمو الأطفال

وفي ما يتعلق بالمعلمين يرى الجرمي، أنه يجب إجراء دورات تدريبية لمعلمي الأطفال على استخدام العربية الميسرة في رياض الأطفال، وإلزامهم في مراحل التعليم كافةً باستخدام اللغة العربية في العملية التعليمية، مع الاهتمام بالإشراف الفعّال على المدارس الخاصة، والارتقاء بواقع اللغة العربية فيها.

مسؤولية مشتركة

من جانبها تذكر المعلمة ناريمان مجدلاوي من أكاديمية الشيخ زايد الخاصة للبنات، أن الطلبة اليوم يعانون من ضعف واضح في اللغة العربية، ولا بد من اثارة رغبة طالب اليوم وشغفه لتعلم العربية، وهناك مسؤولية كبيرة تقع على المنزل من جهة والمدرسة من جهة أخرى، فالأسرة يجب ألا تعزز في نفس ابنائها أهمية اللغات الأخرى على حساب العربية، أما المعلم في المدرسة فعليه استخدام وسائل مبتكرة لدفع الطالب لحب لغته والابداع فيها، وذلك من التدريس التفاعلي بعيدا عن الحفظ والتلقين، وعمل المسابقات التي تكشف المواهب وتعزز المهارات اللغوية المختلفة، بمعنى جعل اللغة ممارسة وليست مجرد مقرر للدراسة، كذلك ومن واقع تجربة ميدانية هناك فائدة كبيرة من الاستعانة بالطلاب الأكبر في المرحلة لتحفيز زملائهم الأصغر عنهم لتعلم العربية والمشاركة في نشاطاتها، لأن الطلبة بطبيعتهم يتأثرون ببعضهم البعض.

قلة المصادر التقنية

وأضافت مجدلاوي، أن الطلبة يقبلون عادة على اللغة الانجليزية أكثر من العربية لأنهم يرون الانجليزية مهمة لمستقبلهم التعليمي والوظيفي، وعدد الحصص التي تدرس بالعربية اكثر وطرق تدريس تقليدية، بينما الانجليزية اقل وطرق تدريس تفاعلية، وكذلك من العوامل المؤثرة على اللغة الأم وجود الخادمات اللواتي يتحدثن بلغة أجنبية أو لغة عربية مكسرة مما أثر على الأطفال منذ الصغر، اضافة الى قلة مصادر التعليم الالكترونية التقنية العربية، مشيرة الى أن هذا يؤكد ضرورة بذل جهود مضاعفة لتشجيع الطلبة على تعلم العربية منها تطوير أساليب التدريس، وأن المعلم سيتحمل ضغطا اضافيا لأنه مطالب بابتكار وسائل تعليم تفاعلية تقنية جاذبة في ظل محدوديتها، وتحفيز الطلبة على المشاركة في المسابقات الخاصة باللغة، والاهم استخدام التقنيات الحديثة في الحصص الدراسية لأنها تتناسب مع جيل اليوم، وتغيير طريقة عرض المادة الدراسية بما يبرز جماليات اللغة ويثير فضول الطالب للتعمق فيها.

ترغيب الأبناء

من أجل ترغيب الأبناء في اللغة العربية، يجب ضبط الكتب المؤلّفـة بالشكل في جميع المواد الدراسية، وخاصةً في مرحلة التعليم الأساسي، وكذلك عدم التحرج من استعمال الألفاظ الفصيحة التي تجري على ألسنة العوام، والتركيز في مرحلة الطفولة – بوصفها أهم المراحل المشكلة لعقلية الطفل – على القصائد والأناشيد السهلة بغية تنمية مهارة التذوق والحس اللغوي لدى الطفل، مع العناية بإعداد معاجم مصورة للأطفال في المراحل العمرية المختلفة لتزويد الأطفال بالمفاهيم الأساسية.

طباعة Email