أكد المشاركون في المنتدى الإعلامي الوطني في دورته الثالثة الذي انطلق صباح أمس على مسرح القصباء بعنوان «الإعلام الأسري ومدى اتصاله بالواقع»، الحاجة إلى أطروحات جادة تطرح القضايا الأسرية ضمن ضوابط محددة، مطالبين في الوقت ذاته بتخصيص إعلام خاص بالأسرة كمطلب حيوي، ومشيرين إلى أن تخصيص الإعلام الأسري مادةً دراسية في المقررات الجامعية ضرورة ملحة، في ظل التحولات بمجال الإعلام وعلاقته بالأسرة.
وقالوا إن النمط من الإعلام المنشود الذي يخاطب الأسرة مرهون بتبني الدعوة إليه عبر مؤسسات تهدف إلى تحقيق التنمية الأسرية، عبر امتلاك أدوات وكوادر قادرة على تبني رسالة متوافقة مع النسق القيمي الأصيل للثقافة المجتمعية، فالإعلام الأسري هنا ليس هدفاً في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لإثراء الهدف الأسمى، وهو الارتقاء بالأسرة التي هي قوام المجتمع.
كما دعوا إلى مواكبة العالم مع الاحتفاظ بخصوصية المجتمع الإماراتي، مع توظيف وسائل الإعلام لخدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مقرين بأن هناك تأثيراً سلبياً للإعلام في الأسرة العربية، مرده عدم التفهم الصحيح لطبيعة البيئة الإماراتية وطرح قضايا على أنها حقائق، ومعتبرين الرقابة المقننة سياج حماية لما يشهده الإعلام الأسري من تخبط في بعض الأحيان.
وتحدث الدكتور أسامة عبد الباري، رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الشارقة، عن تخصيص إعلام خاص بالأسرة كمطلب حيوي، باعتباره يحدد أنماط العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة عبر المضامين التي يبثها من خلال رسالته المتنوعة، وهو الذي يمد الأسرة بأدوات التعامل مع أشكال التغير الاجتماعي السريع الإيقاع الذي يسود المجتمعات الإنسانية المعاصرة، وهو في الوقت ذاته يضطلع بتحمل عبء مسؤولية الدفاع عن شكل الهوية الوطنية.
وتساءل الدكتور عبد الباري: أنقف مكتوفي الأيدي بالإقرار بسوء محتوى هذا الإعلام الموجه إلى الأسرة أم أن علينا السعي نحو إنتاج إعلام أسري يعالج هذه السلبيات؟ مؤكداً أن المناخ أصبح مهيأً للبحث عن أداة أو وسيلة للتواصل مع الواقع بدلاً من الاندماج في نشاطات ثقافية متعددة.
أما الدكتور عبد العزيز الحمادي، من إذاعة وتلفزيون الشارقة، فقد قدم ورقة عمل بعنوان «غياب الأسرة لفظاً من أسماء البرامج الاجتماعية، الأسباب والآثار.. تجربة فضائية الشارقة»، تحدث فيها عن المتغيرات الكثيرة التي أصابت المجتمع الإماراتي كغيره من المجتمعات، وفي المقابل كيف تعامل الأعلام مع هذه المتغيرات، وطبيعة الطرح التي انتهجها لحل القضايا الدخيلة التي أثرت في مجتمع الإمارات المحافظ، مؤكداً أن الهاجس المادي يتملك الكثير من المؤسسات الإعلامية، لكن مؤسسة الشارقة للإعلام تبحث عن مضمون جاد وهادف، ويدعمها في ذلك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة.
وقال: «بسبب الطرح غير الواعي، زرعت قناعات غير صحيحة عن قضايا أسرية في الإمارات»، مطالباً بأطروحات جادة تطرح قضايا المجتمع بشكل يحفظ له خصوصيته ويراعي قيمه وعاداته، فبعض القضايا لا يجوز طرحها، وشدد الحمادي على عدم الحاجة إلى استيراد برامج من الخارج، والاستعانة بدلاً من ذلك بالكوادر الإعلامية الوطنية.
تأثير المحتويات الإعلامية
بدوره، تحدث الدكتور محمد شطاح، من كلية الاتصال بجامعة الشارقة، في ورقته التي جاءت بعنوان «تخصيص الإعلام الأسري مادةً دراسية»، عن تأثير المحتويات الإعلامية في البناء الأسري والعلاقات الأسرية، خاصة في ظل تنوع الرسائل والوسائل، من محتويات إلى إعلام كلاسيكي يتسيده التليفزيون، إلى إعلام جديد تمارس فيه مواقع التواصل الاجتماعي أدواراً متنوعة في حياة الأسرة، وفي التأثير في مختلف مكوناتها.
وقال إن التحولات في مجال الإعلام وعلاقته بالأسرة تجعل التفكير في تخصيص مواد لتدريس «الإعلام الأسري» في المقررات الجامعية والبرامج الإعلامية المتخصصة وفي أقسام الاتصال الجماهيري أكثر من ضرورة.
كما قدم الدكتور حمد علي، من جامعة زايد في أبوظبي، ورقة بعنوان «الإعلام ومسؤولية الحفاظ على تقاليد الأسرة، وضرورة أن يكون للإعلام الأسري هوية عربية إسلامية تراعي القيم وتحافظ على العادات»، مطالباً بعدم اتهام الإعلام بأنه السبب وراء ضعف الوازع الديني وتأثر العلاقات الأسرية، ومتحدثاً عن الدور الحقيقي للإعلام وأهمية أن يركز على الجانب القيمي والتراثي لكل مجتمع.
وانتهت جلسات اليوم الأول بورقة عمل قدمتها أحلام النجار، من جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات، حول ضوابط الأسرة للاستفادة من وسائل الإعلام.
