ابتعث مجلس أبوظبي للتعليم، 35 من الهيئات التعليمية والقيادات المدرسية المواطنة العاملة في رياض الأطفال ومدارس الحلقة الأولى في مدارس إمارة أبوظبي، للمشاركة في برنامج تطوير مهني مكثف، للتعرف إلى فلسفة ومنهجية «ريجيو إميليا للطفولة المبكرة»، من خلال ملتقى دولي، يضم أكثر من خمسين جنسية من أنحاء العالم، يتضمن ورش عمل وزيارات ميدانية.

وغيرها من أدوات التدريب، المقرر عقدها في مقاطعة ريجيو إميليا شمالي إيطاليا، خلال الفترة من 12 ولغاية 18 أبريل الجاري، وذلك من منطلق حرص المجلس على بناء الكوادر البشرية المطلوبة مستقبلاً، ووضع أسس سليمة لبناء منظومة التعليم المكبر للأطفال ورعاية الطفولة المبكرة، واختيار أفضل الممارسات العالمية والمعايير المطبقة في هذا المجال، بما يتناسب وقيم مجتمعنا وبيئتنا وثقافتنا.

التعليم المبكر

وأكدت الدكتورة أمل القبيسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، أهمية التعلم المبكر ورعاية الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، والمسؤولية التي تقع على عاتق المجلس في تطوير الكفاءات العاملة في هذا المجال، لأنهم جوهر التعليم، وإعدادهم الإعداد اللازم للمساهمة في تطوير العملية التعليمية، وذلك من خلال ابتعاثهم للتعرف إلى أحد أفضل الطرق المطبقة عالمياً في تجهيز بيئة العمل، بما يتناسب مع خصائص نمو الطفل، والتعرف إلى أهم الأساليب والطرق المطبقة في هذا المجال.

وذلك لما لهذه المرحلة من دور أساسي في بناء شخصية الطفل وتعزيز هويته، ورفع تقدير الذات، وإكسابه المهارات اللازمة لمهنة المستقبل، ومهارات القرن الواحد والعشرين، وتهيئة الطفل لدخول المدرسة، وبالتالي، تعزيز المخرجات التعليمية وممكنات المستقبل لديه.

الاستثمار في الطفولة

وأضافت أن الاستثمار في الطفولة المبكرة، يعود بفوائد جمة على الدولة، اقتصادياً وثقافياً ومعرفياً واجتماعياً، لا سيما أن هذا الاستثمار في هذه المرحلة، يعزز من النمو الشمولي للطفل، بما يشمل النمو المعرفي والحسي والحركي والنفسي، والنمو الانفعالي، والذي يسهم إيجابياً ببناء جيل متفهم لأدواره ومسؤولياته وهويته، وجميع الخصائص والسمات التي تسهم في تحقيق رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، التي تهدف إلى تخريج طلبة أكفاء قادرين تماماً على التنافس في سوق العمل المحلي أو الدولي، على حد سواء.

وقد تم اختيار هذا النوع من التدريب، لما يتمتع به منهج ريجيو إميليا من فلسفه واضحة، ضمن محاور ومرتكزات أساسية، تربط الطفل في موروثاته الثقافية وبيئته المحلية، مع التركيز على دور المعلم التنظيمي والإشرافي على المشاريع التي يقوم بها الطفل، والتي لها أثر عميق في خبرة الطفل.

وهذه المشاريع تعتبر أداة تعلم، تعمل على تفهم المثيرات المتعددة التي تثير فضول الطفل المعرفي، حيث ستتاح الفرصة للكفاءات التعليمية، الذين تم اختيارهم لهذا التدريب، في المشاركة في عمليات التخطيط والتقييم وتصميم محددات المحتوى التعليمي، من خلال اكتساب الخبرات اللازمة من هذا اللقاء التدريبي، الذي يجمع أكثر من خمسين جنسية من مختلف دول العالم في مركز ريجيو إميليا للأطفال.

ورش عمل

وسيطلع المشاركون خلال ورش عمل البرنامج التدريبي، على لغة التعبير والتحفيز البيئي والمناهج الدراسية ومشاركة أولياء الأمور في العملية التعليمية للأبناء والمشاريع طويلة الأمد، وذلك جنباً إلى جنب مع الوفود البالغ عددها 340 شخصاً، القادمين من عدة دول مختلفة، من مقدمي الرعاية للطفل، ومن التربويين ومن المختصين بفن الطفل، وأولياء الأمور وأفراد المجتمع المحلي.

وخلال البرنامج التدريبي، سيشارك المعلمون والقيادات المدرسية في مختلف الأنشطة والورش التدريبية وحلقات النقاش والزيارات الميدانية، كجزء من برنامج مجموعة الدراسة الدولية، وتتضمن تلك الأنشطة، زيارة مدينة ريجيو إميليا، والتعرف إلى مجتمعها وثقافتها المحلية ضمن السياق التربوي، وكيفية ربط منهجية ريجيو إميليا بثقافة المجتمع.

والاطلاع على مراكز الأطفال والحضانات ورياض الأطفال، والاطلاع على مبادئ المشروع التعليمي، بما في ذلك العناصر الأساسية للحياة اليومية لمراكز الرضع ودور الحضانة، إضافة لحضور العروض التقديمية، التي يقدمها التربويون والمختصون بفن الأطفال.

وسيقوم المشاركون بتحليل المشاريع البحثية المطبقة في دور الحضانة ومراكز الأطفال الرضع، واكتساب العلوم والمعارف، وسيتوجهون لزيارة مركز لوريس مالاجوزي الدولي، ومراكز التوثيق والبحوث التربوية، والمشاركة في مجموعات العمل وحلقات النقاش.

شراكة استراتيجية

أعربت مديرة موسسة ريجيو إميليا، عن سعادتها بهذه الشراكة الاستراتيجية مع مجلس أبوظبي للتعليم، ومشاركة دولة الإمارات للمرة الأولى في مثل هذا التجمع التدريبي العالمي، من خلال مشاركة ممثلي المجلس من القيادات المدرسية والمعلمين، وأكدت أنهم على أتم الاستعداد لتفعيل كافة أوجه التعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم، كأول جهة تعليمية في دولة الإمارات قامت بالتنسيق الكامل معهم لتطبيق هذا النموذج العلمي الناجح لرعاية وتعليم الطفولة المبكرة في دولة الإمارات وإمارة أبوظبي.

زيادة النمو العقلي

يعتبر منهج ريجيو إميليا، من المناهج التي تعمل على زيادة النمو العقلي للأطفال، وتركز على الأطفال منذ الولادة ولغاية عمر الثماني سنوات، والذي أعده لويس ملاجوزي عام 1945، من أجل رعاية الأطفال وصياغة برامج التعليم.

وذلك بعد اجتماعه بأهالي أطفال قرى صغيرة حول مدينة ريجيو إميليا في شمالي إيطاليا، بعد الحرب العالمية الثانية، لإعادة بناء المجتمع، وتشييد نظام تعليم مثالي، وذلك لإيجاد بيئة سليمة وثرية للأطفال، من خلال بناء مدرسة متخصصة بالطفولة المبكرة، لينمو الأطفال في بيئة مثالية، ويعكسون أفكارهم ومشاعرهم عبر مفهوم «مئة لغة للأطفال».