كشفت جولة جهاز الرقابة الختامية للدورة السابعة من الرقابة على المدارس الخاصة في هيئة المعرفة بدبي، الذي رافقته «البيان»، عن جانب من مشهد عام رياض الأطفال والاهتمام بالطفولة المبكرة، وتنمية مهارات وقدرات تلاميذ هذه المرحلة، من خلال مقارنة بين مدرستين؛ حصلت إحداهما على تصنيف «متميز»، خلال السنوات الثلاث الماضية، والأخرى على تصنيف «مقبول»، خلال الفترة ذاتها.
وركزت «البيان» على محور رياض الأطفال بشكل كامل، خلال جولتها الرابعة مع جهاز الرقابة المدرسية، للوقوف على أبرز التحديات، التي تواجه هذه المرحلة تحديداً، فضلاً عن الوقوف على آليات متابعه المُقيمين في متابعة المدارس لتحقيق أهداف الأجندة الوطنية لدولة الإمارات، من حيث الارتقاء بمستوى التحصيل الدراسي للطلبة في الرياضيات والعلوم والقراءة، وتقييم المقيمين التربويين لمدى استخدام المدارس نتائج الاختبارات الدولية، في توجيه خططها التطويرية.
وأظهرت الجولة المشهد العام لأبرز التحديات، التي يعاني منها بعض «الرياض الخاصة»، ومن أهمها ضعف خبرات مسؤولي الروضة الذين يتولون قيادة تلك المرحلة في المدارس، من خلال عدم مواكبتهم وإداركهم متطلبات المنهاج التعليمي، وعدم وجود خطط مستقلة لتطور كل تلميذ على حدة، إضافة إلى الكثافة الصفية الناتجة على إقبال أولياء الأمور على فئة معينه من المدارس، فضلاً عن عدم استمرارية الكفاءات التعليمية في المدارس، وعدم توافر معلم مساعد في عدد من المدارس.
المحطة الأولى
وكانت المحطة الأولى في إحدى المدارس الخاصة، التي تطبق منهاج البكالوريا الدولية، والحاصلة على تصنيف «متميز» لثلاث دورات سابقة من الرقابة، حيث ظهر خلال الجولة أنه بمجرد قبول المدرسة للتلميذ في مرحلة الروضة، تجري له اختباراً تشخيصياً، للتعرف على مهاراته وسلوكاته وقدراته الاستيعابية، ومن خلال هذا التشخيص تحدد المعلمة مستوى التلميذ، وتفتح له ملفاً خاصاً منذ يومه الأول في المدرسة، يحوي كيفية تطور المهارات بشكل مفصل وموثق، وتتولى تقييم كل مهارة من مهاراته شهرياً.
ويساعد هذا الملف أولياء الأمور في التعرف إلى تطور ومهارات أبنائهم، إضافة إلى إعداد خطة شاملة لكل تلميذ حسب قدرته ومهاراته، وبهذه الطريقة تهتم معلمة الصف بكل تلميذ وتراعي الفروق الفردية في ما بينهم، وذلك بحسب فريق المقيمين المتخصص في تقييم مرحلة رياض الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة بهيئة المعرفة.
وأكد الفريق، خلال عمليات الرصد الميداني، أن تجربة تلك المدرسة اتسمت بقدرة المعلمات وتمكنهن في الوقوف على احتياجات التلاميذ وتحديد أهدافهم، حيث تم تصميم حقائب تعليمية فردية، تتناسب مع كل طالب، مؤكداً أن هذا الأسلوب التعليمي يطلق عليه تعليم خاص لكل طفل، ومن خلال هذه الخطة تدعم المعلمة علاقتها بالطالب، بخاصة أنه سيشعر أن هناك عملاً خاص به، ما سيعزز من ثقته بنفسه، ويزيد من حماسته للمشاركة الصفية. ولم تعان تلك المدرسة من الكثافة الصفية، حيث بلغ عدد التلاميذ 18 تلميذاً داخل الصف. وأشار إلى أن جميع معلمات تلك المرحلة حظين بتدريبات مكثفة، ما أسهم في حصول المدرسة على تصنيف متميز.
المحطة الثانية
والمحطة الثانية، كانت في مدرسة خاصة تطبق المنهاج الأميركي، وحصلت على تصنيف «مقبول» خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وتتركز أبرز الملاحظات على هذه المدرسة في قلة كفاءة المسؤول عن مرحلة الروضة، وعدم فهمه المتطلبات الإثرائية للمنهاج، ما ينعكس سلباً على الطلبة. وتتعامل معلمة الصف مع جميع التلاميذ من دون مراعاة الفروق الفردية في ما بينهم، إضافة إلى عدم وجود خطط تعليمية فردية لأي طالب، وتكتفي بعمل ملف لطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة. وتقدم تلك المدرسة تعليماً تقليدياً وأقل تنوعاً، مما لا يساعد على خلق بيئة تعليمية جاذبة للطلبة.
تحسينات
وتضيف رئيس جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي: لا يزال تعليم الطلبة من ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة من أبرز أولويات الهيئة، وانطلاقاً من النهج المتبع في جهاز الرقابة المدرسية وتوقعاته لعملية الدمج في المدارس، فإننا سنجري عمليات تحليل منهجية للبيانات، وإصدار أحكام محددة مع إعلان التقرير السنوي لنتائج الرقابة المدرسية للعام الدراسي الجاري حول مخرجات الطلبة من ذوي الإعاقة ومخرجاتهم.
وأشارت إلى أنه تم تضمين تحسينات على الطريقة، التي يُقيم بها المقيمون التربويون مخرجات الأطفال في مرحلة الروضة والتأسيسية، كما يقيم المقيمون التربويون التطور الأكاديمي والشخصي للأطفال باستخدام معايير دولية تناسب أعمارهم. وستشتمل التقارير على جزء منفصل يتناول التحصيل والتقدم الدراسي في مرحلة الطفولة المبكرة، يتم فيه تسليط الضوء على أبرز نقاط القوة ومكامن الضعف، كبقية المراحل الأخرى من المدرسة، وسيكون هناك قدر أكبر من التحليل لتأثير القيادات المدرسية، بما فيها مجلس الأمناء وأصحاب المدرسة، على مستوى الأداء العام للمدرسة.
التقييم الإجمالي
فريق التقييم من جانبه، شرح خلال الجولة الميدانية أنه ومع إصدار التقييم الإجمالي لجودة تعلم الأطفال الصغار في المرحلة التأسيسية ومرحلة الروضة، يصدر المقيمون التربويون تقييماتهم للجوانب المتعلقة بجودة التعلم مقارنةً بأفضل الممارسات الدولية المعتمدة، إضافة إلى تقييم جودة التحصيل والتقدم الدراسي في المجالات الرئيسة، التي تتضمن مهارات التواصل والتنمية اللغوية، والمهارات المبكرة في الرياضيات والعلوم، إضافة إلى تطور الأطفال الشخصي والبدني والاجتماعي والثقافي والإبداعي.
ويتولى المقيمون التربويون أيضاً تقييم المهارات التي ترتكز عليها هذه المجالات الرئيسة، مثل مهارات الأداء العملي ومهارات حل المسائل والمشكلات، وغالباً ما تتسم منهجية المدارس في تدريس الأطفال الصغار بالمرونة، ما يعكس الأخلاقيات التي تحرص كل مدرسة على غرسها في الأطفال.
وأكد الفريق، الذي بدا أنه يرصد ويتابع تفاصيل الحياة المدرسية داخل الفصول الدراسية بدقة، أهمية قدرة المعلمين على إثبات إدراكهن وفهمهن لطرق تعلم الأطفال الصغار، وعلى إتاحة فرص ملائمة للأطفال لاختيار أنشطة التعلم واللعب الهادف والوقت الكافي لأدائها، من خلال الاستعانة بمجموعة متنوعة من المصادر، وينبغي أن تكون الفرص المتاحة للمشاركة في الأنشطة بشكل فردي أو ضمن مجموعات أوبشكل جماعي قادرة على تلبية حاجات التطور لدى الأطفال.
مشيراً إلى وجوب أن يكون إجراء عمليات تقييم التعلم في سياق الاحتياجات الفردية للأطفال على اختلاف أنواعها، إذ يتوقع من المعلمين تسجيل مشاهداتهم على نحو متكرر قدر الإمكان، لقياس الخطوات الصغيرة، التي يحققها الأطفال مقارنة بمراحل التطور الملائمة لأعمارهم منذ التحاقهم بالمدرسة. وكما هو الحال مع الطلبة الأكبر سناً، ينبغي أن يكون لنتائج التقييم أثر ملموس في تشكيل خطط المعلمين اليومية وتحديدهم للتوقعات المنتظرة من الطلبة، وتقدمهم الدراسي.
ويركز المقيمون التربويون على مدى مواءمة المدارس للمنهاج التعليمي لاحتياجات التعلم لدى الأطفال الصغار، بحيث يتيح للأطفال فرص التطور في جميع الجوانب، وينبغي أن يحظى الأطفال بفرص مناسبة لتلبية احتياجات نموهم البدني، كما يجب أن يلبي المنهاج التعليمي الاحتياجات اللغوية والثقافية لدى الأطفال الناطقين بالعربية، موضحاً أن مشاركة أولياء الأمور تشكل عاملاً أساساً في دعم الفعالية الإجمالية للخدمات التعليمية الموجهة للأطفال الصغار، كما ركز المقيمون التربويون على التأكد من مدى التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور، وأثره في تطور الأطفال الصغار.
ويتولى المقيّمون التربويون تقييم جودة بيئة التعلم وجودة وتنوع المصادر التعليمية المتاحة والملائمة لأعمار الأطفال، مع التأكد من مؤهلات وخبرات المعلمات، من حيث الخبرات المتخصصة في تعليم الأطفال الصغار، وأن تكون نسبة المعلمين إلى الأطفال ملائمة.
المعلمة الشاملة
حول اعتماد جميع المدارس الخاصة وجود المعلمة الشاملة في الصف في مرحلة رياض الأطفال، أكد فريق الرقابة خلال الجولة الميدانية، أن تعدد المعلمات في هذه المرحلة توتر الطفل وتجعله مشتتاً، وأظهرت الأبحاث أن إحدى العقبات التي تحد من تقدم الطفل، هي تعدد المعلمات داخل الصف، لافتاً إلى أن اللوائح حالياً تشترط التخصص في تلك المرحلة، لأن تخصص رياض الأطفال يمكن المعلم من تدريس جميع المواد، أما في المراحل العليا يحتاج التعليم إلى تخصص أعمق ليكون المعلم قادراً على مخاطبة العقول بأنماطها وفكرها المختلف.
آلية متابعة المقيّمين لأهداف الأجندة الوطنية
شهد العام 2014 انطلاقة جديدة لمسيرة التطوير والازدهار لدولة الإمارات مع إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للأجندة الوطنية للأعوام السبعة المقبلة، وصولاً لتحقيق رؤية الإمارات2021، وهو العام الذي يواكب الذكرى الخمسين لقيام دولة الاتحاد.
وخلال الجولة السابعة للرقابة المدرسية في العام الجاري، ركّز المقيمون التربويون في كل مدرسة على تقييم مدى نجاح المدرسة في تحقيق أهداف الأجندة الوطنية، من خلال تطوير المنهاج التعليمي وأساليب التدريس فيها، وسيتم تقييم مدى فعالية الخدمات التعليمية في تمكين الطلبة من رفع مستويات تحصيلهم وتقدمهم الدراسي في هاتين المادتين.
ويُعد نجاح طلبة دبي في تحقيق هذه الأهداف مؤشراً قوياً على امتلاكهم المهارات اللازمة لتطبيق الرياضيات في حياتهم اليومية، مثل استخدام المفاهيم والحقائق الرياضية ومهارات الاستدلال والتفسير الرياضي في سياقات واقعية.
وبالنسبة لمادة العلوم سيكون بوسع الطلبة استخدام منهجيات التفكير العلمي في الملاحظة والوصف والتحليل والاستنتاج، وشرح الأدلة التي يستندون إليها والنتائج التي توصلوا إليها. وتقول جميلة سالم المهيري: إن تضافر جهود جميع أعضاء القيادات المدرسية وتعاونهم مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية، وتبنيهم أهداف الأجندة الوطنية، هو السبيل الوحيد لدفع عجلة التطوير في قطاع التعليم، بما يواكب طموحات دبي ودولة الإمارات، بأن تكون من أفضل الوجهات التعليمية المتميزة في العالم بحلول العام 2021.
وتتضمن الأجندة الوطنية هدفين رئيسين معنيين بالمركز الذي ستحققه الدولة في التقييمات الدولية؛ أولهما أن تكون الإمارات في العام 2021، ضمن أفضل 20 دولة في البرنامج الدولي لتقييم الطالب (PISA )، أما الهدف الثاني فهو أن تكون ضمن أفضل 15 دولة في دراسة الاتجاهات العالمية في الرياضيات والعلوم (TIMSS).
ولتحقيق ذلك، تم تحديد أهداف فردية لكل مدرسة من المدارس الخاصة في دبي، لتطوير أداء طلبتها في مادتي الرياضيات والعلوم، خلال الدورتين المقبلتين من اختبارات PISA وTIMSS.
ولفتت رئيس جهاز الرقابة المدرسية، إلى أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية تشجع المدارس الخاصة على تشارك أفضل الممارسات في ما بينها، وتقديم الدعم اللازم لطلبتها ليتمكنوا من تحقيق أهداف الأجندة الوطنية، مشيرة إلى أن الهيئة زودت جميع المدارس الخاصة بتقارير مفصلة عن أداء طلبتها في اختبارات TIMSS 2011 وPISA 2012، وعقدت ورش عمل لمساعدة المدارس وتقديم الإرشاد في إطار جهودها لرفع مستويات أداء طلبتها.
