تجري الجامعة القاسمية في الشارقة استعداداتها الأخيرة لافتتاحها رسمياً في أبريل المقبل، خاصة بعد أن استقطبت الجامعة في العام الدراسي الجاري 250 طالباً وطالبة من 45 جنسية من مختلف دول العالم.
وجاء اختيار الطلبة من خارج الدولة عبر لجان مختصة أجرت اختبارات قبول لهم، خاصة من آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وأكد الدكتور رشاد محمد سالم، أستاذ في جامعة الأزهر، مدير الجامعة القاسمية، أن رؤية الجامعة تنتهج نهج جامعة الأزهر، وتعتمد وترتكز على القرآن الكريم والحديث واللغة العربية وتخريج القدوة، فالأمة الإسلامية بحاجة إليها في يومنا الحاضر أكثر من أي وقت مضى، والجامعة تؤكد دائماً أنها شارقية الموقع، عالمية الرسالة، أسوتها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال رشاد محمد سالم إن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أراد أن تكون الجامعة القاسمية هدية منه للعالم، وقد واكب إطلاقها احتفالات إمارة الشارقة باختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية 2014.
الإسلام دين السماحة
وأشار إلى أن رؤية سموه بإنشاء الجامعة القاسمية تؤكد أن الإسلام دين السماحة والإنصاف والوسطية والاعتدال، لا إفراط فيه ولا تفريط، يتواصل مع الآخرين، جامعة تخرج جيلاً بهذا المفهوم السمح للإسلام، حتى يتسنى لهذا الجيل أن يكون نموذجاً يقتدى به.
ومن هنا كانت الفكرة في استقطاب الطلبة من كل بقاع العالم، والإنفاق عليهم، وتهيئة كل الظروف الملائمة لهم للتحصيل العلمي، إلى جانب الحفاظ على اللغة العربية لغة القرآن الكريم ونشرها، وفي الوقت نفسه لا غنى عن اللغة الإنجليزية، فهي لغة العلم الحديث التي فرضت نفسها في وقتنا الحاضر.
وأضاف أن هذه الرؤية لصاحب السمو حاكم الشارقة بمنزلة رد عملي وهادئ على ما يملأ الساحة العالمية من ضجيج هدفه تشويه صورة الإسلام.
وأشار الدكتور رشاد إلى أن الجامعة القاسمية بدأت في مرحلتها الأولى بأربع كليات، هي: كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وتشمل تخصصات الفقه وأصول الدين والمسار العام، وكلية الآداب، وتشمل تخصصات اللغة العربية والتاريخ، وكلية الاقتصاد وكلية الاتصال، إلى جانب مركز اللغات الذي يعمل على تعليم الطلبة غير الناطقين بالعربية، وكذلك تعليم اللغة الإنجليزية لمن لا يجيدها.
وأوضح أن جميع هذه الكليات تعتمد على المعطيات الإسلامية مقارنة بما لدى الآخرين، وذلك لإبراز الوجه الحقيقي للإسلام في كل مناحي ومجالات الحياة.
وأشار إلى أن التخصصات العلمية في الجامعة ستأتي تباعاً كمرحلة ثانية، ومن أبرزها كلية الهندسة، وتشمل تخصص العمارة الإسلامية.
وقال إن الدراسة في الجامعة القاسمية لمدة أربعة أعوام، وتستهل بمتطلبات دراسة اللغة لمدة عام كامل من خلال فصلين دراسيين، حيث بدأت فصلها الأول في جامعة الشارقة، وتضمنت دراسة اللغات وتقوية اللغة العربية والإنجليزية، وفي الفصل الثاني وعندما اكتمل مبنى الجامعة الإداري تم نقل الدراسة إلى الطابق الأول منه.
مشيراً إلى أنه في العام المقبل سيتم افتتاح مباني الكليات، ومن ثم سيتم تخصيص الطابق الأول من المبنى الإداري لتعليم اللغات فقط.
وأضاف أن المبنى الإداري للجامعة يشمل مكتبة تتكون من طابقين، تضم 140 ألف كتاب، إضافة إلى عدد كبير من المخطوطات الإسلامية والعربية، جميعها مهداة من صاحب السمو حاكم الشارقة، إضافة إلى مختبرات للحاسب الآلي والبحث الإلكتروني.
ونوه الدكتور رشاد بأن الجامعة تحرص على اللغة العربية في المقام الأول، ومنهجها الدراسي يعتمد على المنظور الإسلامي المعتدل، وهي غير مختلطة، ومن يقوم على تدريس الطلبة أساتذة ذكور فقط، أما الطالبات فيتم تدريسهن عبر أساتذة من السيدات، موضحاً أن الطلبة المبتعثين من خارج الدولة يتم صرف راتب شهري لهم قدره 1500 درهم.
شروط
ولفت إلى أن من أهم شروط قبول المبتعثين من الخارج للدراسة في الجامعة القاسمية حصول الطالب على مجموع مرتفع، وأن يكون من ذوي الدخل المحدود، إلى جانب التزامه وحرصه على العلم.
وأوضح أنه تقدم للجامعة في عامها الأول ما بين 700 إلى 800 طالب وطالبة من الدولة ومن الخارج، وتم قبول 100 منهم في الفصل الدراسي الأول، فالجامعة تعتمد على الكيف لا الكم، مؤكداً أن الجامعة تعتمد منهج تربية أبنائها بالحسنى على الهدي والبصيرة والإقناع.
وأضاف الدكتور رشاد أن توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة أوصت بضرورة الاهتمام بالنشاط اللاصفي للطلبة الدارسين في الأنشطة الرياضية وتحفيظ القرآن الكريم والحاسوب والمسرح والفنون، منوهاً بأنه تم أخيراً تنظيم مسابقات رياضية للطلبة بالتعاون مع نادي الشارقة الرياضي.
ضرورة تضافر الجهود لحماية المجتمع من الأفكار المنحرفة
أكد الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رئيس دائرة الشؤون الإسلامية في الشارقة، ضرورة تضافر الجهود لحماية المجتمع من الأفكار المنحرفة والمتطرفة المسيئة لديننا الحنيف، من خلال الفهم الصحيح لتعاليم الدين الإسلامي، ونشر الفكر الوسطي وبيان سماحة الإسلام.
جاء ذلك خلال زيارته للدكتور رشاد سالم، مدير الجامعة القاسمية بالشارقة، من أجل تبادل الخبرات وتنسيق الجهود المشتركة بين الدائرة والجامعة، لما لها من دور في نشر العلم الشرعي الصحيح بين طلبة العلم الذي يمثل صمام أمان لتعزيز منهج الوسطية، وهو ما تسعى الدائرة لترسيخه في المجتمع بين شرائحه كافة.
وأشاد بدور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في نشر الثقافة الإسلامية وترسيخها بالتطبيق العملي، من خلال إقامة الصروح المعمارية الداعمة للثقافة الإسلامية، ومنها الجامعة القاسمية التي تعد تحفة معمارية تضاف إلى سجل الإمارة الحافل.
واصطحب مدير الجامعة القاسمية الشيخ صقر بجولة، أطلعه خلالها على مباني الجامعة ومرافقها وإداراتها وأقسامها، مشيداً ببصمات صاحب السمو حاكم الشارقة في جميع مراحل بناء الجامعة التي ظهرت جلياً في دقة التفاصيل المعمارية.