كشف أستاذ في جامعة زايد عن وجود إمكانات لمصادر الطاقة البديلة المستدامة في الإمارات تتوافر بشكل أساس في «السبخات» الناشئة عن المياه الجوفية والمتناثرة في عدة أنحاء من الدولة، والتي يُنظَر إليها كثيراً على أنها تحدٍّ بيئي وعائق للتنمية الزراعية والعمران.
واستعرض الأستاذ فارس هواري الأستاذ بكلية آداب وعلوم الاستدامة في الجامعة، نتائج أبحاثه خلال استطلاع وثائقي خاص أجرته معه شبكة قنوات «ناشيونال جيوغرافيك» العالمية، سيبث في أبريل في الولايات المتحدة عبر برنامج «هياكل عملاقة»، كما سيبث في وقت لاحق مترجَماً إلى اللغة العربية في قناة «ناشيونال جيوغرافيك» أبوظبي.
وتحدث الباحث خلال الفيلم الوثائقي عن السمات الجيولوجية الخاصة للأرض في الدولة، موضحاً أثر النشاطات الطبيعية والبشرية على مستويات المياه الجوفية، وكيف ستكون النتيجة المحتملة إذا ما تم تخفيف هذه الآثار، وكيف يؤثر ضخ المياه الجوفية على مناسيب المياه الجوفية في إمارة أبوظبي، إضافة إلى تشخيص نوعية الآثار التي يمكن أن تطرأ على المياه الجوفية جَرّاء التطور العمراني للإمارة، وغيرها من المواضيع ذات الصلة.
تحدٍ
ويوضح الفيلم، الذي تم تصويره في مواقع البحث بالدولة، كيف تمثل المياه الجوفية الضحلة تحدياً للمنشآت الهندسية والأبنية العملاقة، إذ إن هذه المياه قد تتسبب في تحلل المعادن في بعض المناطق. وقد وثّق فريق التصوير ما يشبه المستودعات الطبيعية التي يتكون فيها الجبس، والمتوافرة بكثرة تحت سطح الأرض في إمارة ابوظبي، كما زار الفريق بعض الكهوف المتناثرة في الإمارة.
ويقول الدكتور فارس هواري: الواقع إن الجبس يتراكم في الأساس؛ في أعماق ضحلة للمياه الجوفية، حيث يكون عُرضةً للتحلل والذوبان بسبب انتشارها ووصولها إلى تجاويف تتنامى تحت سطح الأرض، ويؤدي ذلك إلى تهاوي هذه التجاويف وانهيارها فتتصاعد المياه الجوفية إلى أعلى منسوب لها ما يؤدي في نهاية المطاف إلى هبوط سطح الأرض. ويضيف: من حسن الحظ أن هنالك طرقاً هندسية للتعامل مع هذه المشكلة في حال نشوئها.
توثيق
واصطحب الباحث طاقم الفيلم إلى منطقة «السبخة» في الضبعية الواقعة على طريق الرويس على مسافة نحو 50 كيلو متراً من مدينة أبوظبي، حيث سجلوا ووثقوا مَشاهد مذهلة للمياه الجوفية الضحلة وعمليات تَكَوُّن الجبس، إضافة إلى عمليات أرضية أخرى. وبعد ذلك زار فريق التصوير مناطق تَمَوْضُع الجبس في منطقة جبل حفيت قرب مدينة العين، حيث استطلع تليفزيونياً مدى امتداد هذه المستودعات الطبيعية التي تعود في التاريخ إلى أحقاب بعيدة تصل إلى أكثر من 23 مليون سنة.
ويوضح هواري أن «السبخات» هي عبارة عن مسطحات ملحية مستوية يمكن أن تنشأ بالقرب من الشواطئ أو بعيداً منها. وتتكون بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية ووصولها إلى سطح الأرض، ومن ثم تبخرها، حيث تترك قشوراً ملحية متعددة الأنواع.
