قال معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، إن الوزارة وضعت استراتيجيات فاعلة وشاملة لتنفيذ التوجهات الحالية للدولة بجعل الابتكار أسلوب عمل؛ إذ خصصت 4 حصص للإبداع والابتكار. وفيما يخص المناهج وطريقة التدريس، أشار إلى أن ثمة جهوداً كبيرة تبذل بحيث يتم تطويرها عبر إيجاد المعلم المبدع والمبتكر، ومن خلال برنامج «ستيم»، الذي سيطبق العام الجاري والعام المقبل، فضلاً عن تطوير برنامج الشيخ محمد بن راشد للتعليم الذكي والاستفادة مما يقدمه من تعليم عصري للطلبة.

وأوضح الحمادي أن الوزارة وضعت خطة تعليمية للأعوام 2015-2021، ترتكز في مفهومها ومنهجيتها على الابتكار في المناهج الدراسية والبيئة المدرسية وتطوير مهارات المعلمين، وصولاً إلى تكامل المنظومة التعليمية، لإنتاج أجيال تتميز بالقدرة على الابتكار والإبداع.

جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني لمنتدى التعليم العالمي، الذي يقام في مركز دبي التجاري العالمي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحضور نخبة من التربويين العالميين.

وفي إجابته عن الأسئلة المتعلقة بكيفية تطوير التعليم وتحفيز الطلبة على التعلم والابتكار طرحها طالب في الجلسة الحوارية، قال الحمادي: هناك خطط نوعية وأنشطة ومبادرات وبرامج تستهدف تطوير جميع عناصر العملية التعليمية، ستتبلور وترى النور في العام الدراسي المقبل، وسنجني ثمارها قريباً.

وأضاف: الاهتمام بالابتكار لا يقف عند هذا الحد، إذ جرى استحداث حزمة من الأنشطة والبرامج والأندية العلمية بطريقة تضمن تركيز الأنشطة وتكاملها مع المنهاج الدراسي، فضلاً عن التوجه نحو إنشاء مدارس عصرية بفكر جديد يتوافق مع آخر ما توصلت إليه الدول المتقدمة علمياً.

فوائد الابتكار

وأدار الجلسة الحوارية الدكتور محمد البيلي نائب رئيس جامعة الإمارات للشؤون العلمية، حيث بحثت فوائد الابتكار وضرورته في ميدان التعليم عالمياً، واستعرضت أمثلة عن استراتيجيات التدريس المبتكرة الموجهة للطالب والمعلم.

وأكد الدكتور انريكي ليغاسبي معلم ورئيس طاقم مؤسسة «أيم انجل» ومدرسة روزفلت الثانوية وأحد الضيوف المشاركين في الجلسة، أنه يمكن احداث التغيير في النظام التعليمي عن طريق جعل المبادرة والابداع مصدرا الالهام ورفد المجتمع المدرسي بهما. ومن أجل ذلك ينبغي تغيير ثقافة المجتمع عبر التدريب المتميز والهادف للمعنيين في العملية التعليمية، لافتاً إلى أن الفرص التعليمية ليست متاحة للجميع، بيد أن الطلبة الموهوبين موجودون في كل مكان.

وأضاف أن التجارب الموجهة للطلبة نحو مراكز العمل مهمة جداً لغرس الروح الابداعية فيهم واحداث تغيير جذري في نظرتهم، وطريقة تعاملهم مع مواقعهم كطلبة عليهم أن يبدعوا ويبتكروا.

وأشار هاري باترينوس اختصاصي اقتصاد التعليم في البنك الدولي، إلى أن ثمة 3 قوى تؤثر في سير التعليم وتسهم في إعطائنا فرصاً للابداع، مؤكداً أن الهدف الذي نسعى لأجله هو إلحاق أكبر عدد ممكن من الأشخاص في التعليم عبر معايير محددة لتوجيه الطلبة.

وبيّن أهمية جذب قطاع التعليم الخاص لخدمة جودة التعليم، في زمن انتقل فيه التعليم من أسلوب التلقين إلى عامل الجودة وتحسين مخرجاته، فضلاً عن تحدٍ آخر يتمثل في الحصول على أكبر كم من المعلومات والقدرة على الوصول إليها وانتاجها، لافتاً إلى أهمية أن يكون الإنفاق المالي على الطالب مجدياً، مشيراً إلى أن ثمة مؤشرات على نمو القطاع التعليمي الخاص في الدول النامية وزيادة الإنفاق على التعليم من قبل القطاع الحكومي فيها.

من جانبه، أثار جيم واين الرئيس التنفيذي لمؤسسة «امجن التعليمية» قضية كيفية اكتشاف الذكاء لدى الطلبة وتطوير التعليم من خلال التقنيات الحديثة، ضارباً مثالاً على أهمية الإبداع في تطوير التعليم والخروج بنتائج إيجابية من خلال تخصيص عام كامل دراسي للإبداع في إحدى المدارس؛ فجاءت النتائج مرضية جداً.

مفهوم التاريخ

وتطرق ستيفن هيبل الرئيس التنفيذي لشركة «هلب العالمية» في حديثه إلى 5 أمور تساعد على الابداع وتفعيل العملية التعليمية، وأكد على أهمية البيئة المدرسية في تحسين مستوى التعليم، وجذب الطالب إلى التعلم والابداع والابتكار، وأن على الطلبة نقل تجاربهم وخبراتهم لبعضهم بعضاً، بما يسهم في تسريع الفهم والتطور ونجاح التعليم بشكل عام.

وفي مداخلته، لفت توماس كيتشل مؤسس شركة «هستري» إلى أن شركته وضعت برنامجاً عالمياً يهدف إلى تغيير مفهوم التاريخ لدى الطلبة عبر احداث تغيير جذري في أساليب تعليمه، فبدلاً من أن يكون عبارة عن نصوص جامدة لتعليم مادة التاريخ، يتم وضع منصة تفاعلية تقدم أسلوباً مختلفاً تطرح قصصاً تفاعلية مشوّقة للاطفال الذين يرغبون في استكشاف إحداث التاريخ وفهمها.

4500

قالت الوكيل المساعد لقطاع العمليات التربوية في وزارة التربية والتعليم فوزية حسن غريب، إن الوزارة دربت ما يقارب 4500 تربوي من مختلف المناطق التعليمية، خلال اليومين الأول والثاني على هامش المنتدى، عبر 8 ورش عمل يتم تنظيمها يومياً، معتبرة أن الحدث يؤكد المكانة المتقدمة التي يحتلها التعليم في أجندة الدولة، ويمثل في الوقت نفسه رسالة مهمة لحضور هذا الحدث الدولي، ولا شك في أن الالتقاء بعدد من الخبراء ومؤسسات وشركات متخصصة في تكنولوجيا التعليم، تعد من أهم المبادرة للوصول إلى تقنيات حديثة في التعليم.

وقالت إن المنتدى فرصة مهمة أمام جميع العاملين في قطاع التعليم (الحكومي والخاص)، لصقل خبراتهم من خلال المناقشات والحوارات التي يتميز بها المنتدى هذا العام، إلى جانب التعرف على وسائل وطرائق التدريس المطورة.